خامنئي : رفع العقوبات مقابل العودة للاتفاق النووي

السياسي – حدّد المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، اليوم الأحد، موقف بلاده من العودة إلى تنفيذ تعهداتها النووية بعد دعوات أميركية وأوروبية متصاعدة إلى ذلك، مؤكداً أن الأمر لن يحصل ما لم ترفع جميع العقوبات الأميركية أولاً.
وخاطب خامنئي في لقاء مع قادة القوات الجوية الإيرانية، الولايات المتحدة والأطراف الأوروبية، بالقول: “إذا كانوا يريدون عودة إيران إلى التزاماتها بموجب الاتفاق النووي، فعلى أميركا أولاً أن تلغي جميع العقوبات عملياً، ثم نحن نقوم بالتحقق من ذلك، وإذا وجدنا أن العقوبات قد ألغيت بالفعل، حينئذ سنعود إلى تعهداتنا النووية”.
وشدد على أن “هذه هي السياسة الحازمة للجمهورية الإسلامية ومحل إجماع بين المسؤولين ولن نعود عنها”.
وأضاف المرشد الإيراني، وفق التلفزيون الإيراني، أن “الجمهورية الإسلامية لن تعير أي اهتمام بما يقوله المرجفون، سواء في أميركا أو أوروبا”.
وقال أيضاً: “إذا تحدثنا بالمنطق، فأميركا والدول الأوروبية الثلاث (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) التي انتهكت جميع التزاماتها لا يحق لها وضع شروط”، في إشارة إلى شروط أميركية لعودة طهران أولاً إلى تنفيذ تعهداتها بالكامل قبل عودة واشنطن إلى الاتفاق النووي.

واستطرد قائلاً إن “الطرف الذي يحق له أن يضع الشرط هو إيران، لأن الجمهورية الإسلامية نفذت جميع تعهداتها، فيحق لنا أن نضع الشرط لاستمرار الاتفاق النووي”.

Font Awesome Icons

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي:

تحدث خامنئي عن “خطأ” الإدارات الديمقراطية الأميركية، خلال العقود الأربع الماضية، في قراءة أوضاع إيران، مشيراً إلى موقف إدارة الرئيس الأميركي الأسبق، باراك أوباما في دعم احتجاجات عام 2009 في إيران على نتائج الانتخابات، والتي وصفها المرشد الإيراني بأنها “فتنة”.
واعتبر أن العقوبات الأميركية “غير المسبوقة” التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضد إيران كانت تهدف إلى “تركيعها”، مؤكداً أن ذلك “نموذج آخر من الخطأ الذي ترتكبه أميركا في حساباتها”.
وأشاد خامنئي بالمناورات العسكرية المتعددة التي أجرتها القوات المسلحة الإيرانية، أخيراً، ضد التهديدات الخارجية المحتملة، محذراً السلطات الإيرانية من “ارتكاب أخطاء”، ليقول إن “من الأخطاء الكبيرة أن تصبح مرعوباً من قوة العدو أو أن تراهن عليه في الشؤون السياسية والاقتصادية”.
وقاد فوز الرئيس الأميركي جو بايدن في الانتخابات الأميركية وتوليه الرئاسة، إلى توقعات باحتمال أن يتخذ مقاربة مختلفة عن سلفه دونالد ترامب تجاه إيران، لأنه كان من مهندسي الاتفاق النووي، لكن حتى الآن لم يظهر بوادر بشأن ذلك، بل على العكس، حددت الإدارة الأميركية الجديدة شرطاً لعودتها للاتفاق، وهو أن تعود إيران إلى تنفيذ تعهداتها بالكامل.
وكانت وكالة “بلومبيرغ” الأميركية، قد أفادت أمس السبت، بأن إدارة بايدن تدرس في الوقت الراهن سبل تخفيف الضغوط الاقتصادية على إيران، لكن من دون رفع العقوبات الاقتصادية الرئيسية، بما في ذلك العقوبات النفطية.
وذكرت الوكالة نقلاً عن أربعة مصادر أميركية مطلعة، أن واشنطن تدرس جملة خيارات لتخفيف هذه الضغوط، مشيرة إلى أن أحدها دعم منح قرض من صندوق النقد الدولي لمساعدة إيران في مواجهة التبعات الاقتصادية لتفشي فيروس كورونا.
والعام الماضي، تقدمت طهران بطلب للصندوق الدولي لمنحها قرضاً بقيمة 5 مليارات دولار لمواجهة تداعيات الفيروس.
والخيار الثاني، حسب “بلومبيرغ”، تخفيف العقوبات التي تمنع وصول المساعدات الدولية المتعلقة بكورونا، عازية هذه الخطوات إلى “أسباب إنسانية”.

في المقابل، وفي تطور لافت، اتجهت إيران نحو تصعيد خطواتها النووية بعد إعلان فوز الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن، في تدبير للضغط عليه للعودة إلى الاتفاق النووي وإلغاء العقوبات، ليصدّق مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان) في إيران في مطلع ديسمبر/كانون الأول، على مشروع قانون “الإجراء الاستراتيجي لإلغاء العقوبات” الأميركية المفروضة على طهران منذ عام 2018 بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي.
والقانون المكون من تسعة بنود يعيد البرنامج النووي الإيراني إلى ما قبل الاتفاق النووي المبرم عام 2015 مع المجموعة الدولية، من خلال اتخاذ خطوات نووية لافتة إذا لم ترفع العقوبات.
وأهم ما نفذته الجمهورية الإسلامية حتى الآن كان رفع نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 20 في المائة في وقت سابق من الشهر الحالي، والتلويح برفع التخصيب إلى أكثر من ذلك “إذا استدعت الحاجة”.

ومن الخطوات المهمة الأخرى التي ينص القانون على تنفيذها إذا لم ترفع العقوبات الأميركية، وقف تنفيذ البروتوكول الإضافي الذي أخضع البرنامج النووي الإيراني لـ”رقابة صارمة” يوم 21 فبراير/ شباط المقبل و”تدشين مصنع إنتاج اليورانيوم المعدني في أصفهان في غضون 5 أشهر من إقرار القانون”، أي خلال يونيو/ حزيران المقبل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى