خبراء: تداعيات “يوم القيامة” في أسواق النفط تستمر لسنوات

السياسي-وكالات

تدخل أسواق النفط خلال الشهر الحالي فترة انهيار غير مسبوقة للطلب مع زيادة غير محدودة في العرض وهو ما يفتح الباب أمام تحولات لصناعة النفط تستمر سنوات مقبلة.

ووفق تقديرات مجموعة من أهم خبراء أسواق الطاقة في العالم، من المنتظر تراجع الاستهلاك العالمي للنفط خلال نيسان/أبريل الحالي بما يتراوح بين 15 و22 مليون برميل يوميا، مقارنة بمستوى الاستهلاك خلال الشهر نفسه من العام الماضي.

وأدى انهيار الطلب على منتجات النفط إلى خفض الطاقات التشغيلية لمصافي التكرير في العالم. كما أوقفت شركات التنقيب عن النفط العديد من منصات الإنتاج، وامتلأت المستودعات بالخام في مختلف أنحاء العالم.

ويقول جيفري كوري ودميان كورفالين وغيرهما من المحللين في بنك “غولدمان ساكس جروب” الأمريكي، إن المرحلة الحالية التي تمر بها صناعة النفط العالمية “ستكون بمثابة عامل التغيير لقواعد اللعبة في الصناعة”.

وأضافوا: “من المستحيل استمرار هذا التراجع الكبير في الطلب دون تعديلات كبيرة ومستمرة على العرض”.

وكان تراجع الطلب على الخام قد اشتد نتيجة ضخ الحليفين السابقين في تجمع “أوبك بلس” وهما السعودية وروسيا لكميات ضخمة من النفط في صراعهما على الحصص السوقية، وهو ما أدى إلى زيادة الضغوط على قطاع الشحن والناقلات وأنابيب النفط.

وبحسب تقديرات جولدمان ساكس، يتم ضخ حوالي 20 مليون برميل يوميا إلى مستودعات التخزين، في حين تتوقع مؤسسة “آي.إتش.إس ماركيت” للاستشارات الاقتصادية، امتلاء كافة مستودعات التخزين في العالم بحلول منتصف العام.

وكانت وكالة بلومبرغ للأنباء قد ذكرت في تقرير آخر، أن السعودية ترسل كميات كبيرة من النفط الخام لتخزينها في المستودعات بمصر استعدادا لبدء زيادة الصادرات السعودية من النفط إلى أوروبا، مشيرة إلى أن السعودية أرسلت إلى مصر حوالي 3ر1 مليون برميل يوميا منذ بداية آذار/ مارس الماضي، وهو أعلى معدل لصادرات النفط السعودي إلى مصر خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

ووفقا لأسعار النفط في الأسواق العالمية حاليا، فإنه مع التخفيضات التي أقرتها السعودية لأسعارها، يمكن أن تباع بعض درجات الخام السعودية في أسواق أوروبا بنحو 10 دولارات للبرميل.

والدليل على أن السعودية تضخ أكبر كمية ممكنة من النفط إلى الأسواق، هو ارتفاع صادراتها من حوالي 7 ملايين برميل يوميا خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من آذار/ مارس الماضي إلى حوالي 9 ملايين برميل يوميا خلال الأسبوع الرابع من الشهر الماضي.

وأشارت بلومبرغ إلى أن شهر نيسان/ أبريل الحالي سيكون الأسوأ بالنسبة للطلب العالمي على وقود الطائرات، في حين تتوقع مؤسسة “إف.جي.إي” للاستشارات، تراجع استهلاك البنزين في الولايات المتحدة بنسبة 50% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وتتوقع شركة “إنيرجي أسبكتس ليمتد” للاستشارات، تراجع سعر خام برنت القياسي للنفط العالمي إلى حوالي 10 دولارات للبرميل وهو مستوى لم يصل إليه السعر منذ حوالي عشرين عاما.

وسيؤدي انهيار الأسعار وزيادة المعروض في سوق النفط العالمية خلال نيسان/ ابريل الحالي إلى استمرار خسائر السوق في الربع الثاني من العام الحالي، كما يمكن أن يدفع بعض الشركات المنتجة إلى حافة الإفلاس ويضرب استقرار بعض حكومات العديد من الدول الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك).

ومن غير المحتمل حدوث تعاف لأسعار النفط على المدى القريب، حيث استبعد حوالي 70% من 130 محللا استطلعت وكالة بلومبرغ للأنباء آراءهم، توقع استمرار سعر خام برنت بأقل من 30 دولارا للبرميل بحلول حزيران/يونيو المقبل، أي قبل موعد الاجتماع المقرر لدول أوبك.

ومع غلق أكبر الاقتصادات في العالم بسبب تفشي وباء كوفيد19- وانخفاض سعر خام برنت إلى أقل مستوى له منذ 17 عاما، فإن احتمالات حدوث تعاف للطلب على النفط في المدى القريب تصبح ضعيفة، خاصة في ظل استمرار انهيار الطلب وإصرار السعودية وروسيا على زيادة إنتاجهما لتعزيز حصتيهما في السوق العالمية.

ويقول بنك غولدمان ساكس إنه في حين ستشهد أزمة أسعار النفط الحالية إعادة هيكلة لصناعة الطاقة التي يحتاجها القطاع بشدة في نهاية المطاف، فإن الضغوط المطالبة بالحد من استهلاك الوقود الكربوني يمكن أن تعرقل تعافي الأسعار عندما يتحسن الطلب مرة أخرى على النفط.

ويقول بن لوكوك الرئيس المشارك لمجموعة “ترافيجورا جروب” النفطية، إن تراجع الطلب العالمي الحالي على النفط غير مسبوق، مضيفا أن صدمة بهذا الحجم، ستتجاوز أي محاولة للسيطرة على العرض بما في ذلك أي قرار من جانب منظمة أوبك بخفض الإنتاج كما كانت تفعل المنظمة في مثل هذه الظروف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى