خبير إسرائيلي: سلوك بايدن خطر على مسيرة التطبيع

السياسي – حذر مختص إسرائيلي في الشؤون الأمريكية، من خطورة سلوك الرئيس الأمريكي جو بايدن، على اتفاقيات التطبيع التي توصل لها الاحتلال الإسرائيلي مؤخرا مع بعض الدول العربية، ما ينذر بوقف مسيرة التطبيع.

وقال المعلق في صحيفة “إسرائيل اليوم” للشؤون الأمريكية البروفيسور أبراهام بن تسفي: “مشاهدة خطاب الرئيس بايدن الخميس الماضي، والذي أطلق فيه رسميا عقيدته في السياسة الخارجية، تدل على ثورة حقيقية من ناحية الأهداف وسلم الأولويات لدى الإدارة الجديدة، والتي من شأنها أن تؤثر على مسيرة التطبيع الإقليمية، وعلى إسرائيل بشكل مباشر”.

Font Awesome Icons

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي:

وأضاف: “أولا في كل ما يتعلق بساحة الخليج، ولكن أيضا بكل ما تبقى من أطر أخرى عني بها بايدن في خطابه، برز تطلعه لأن ينقطع بشكل فوري وجارف عن السياسة العالمية والإقليمية لسابقه دونالد ترامب، وهكذا مثلا، أقام الرئيس الـ45 (ترامب) سلوكه في الساحة على التوريد المتواصل للأسلحة المتطورة للسعودية، بهدف منحها شبكة أمان صلبة ووسائل دفاع وردع للتحدي الإيراني، وفي نفس الوقت سمح لها بممارسة ضغط عسكري متواصل على جماعة الحوثي في اليمن، المقربين من طهران”.

وزعم بن تسفي، أن “سياسة توريد السلاح إلى الرياض، تهدف إلى أن تشكل حافزا للنظام السعودي ليقدم الدعم للمسيرة السلمية الإقليمية (التطبيع)، على أمل أن تعطي لاحقا مباركتها ورعايتها لـ”اتفاقات إبراهام” كشريك كامل، وذات الأمر ينطبق بالنسبة للإمارات، التي عبرت منذ وقت قصير نهر “روبيكون”، ووقعت على اتفاق التطبيع مع إسرائيل”، لافتا إلى أنه “مثلما في المستوى السعودي، ففي ساحة الإمارات أدت إدارة ترامب دور الوسيط المهيب”.

وذكر أن “إدارة بايدن قررت تنفيذ التفافة حذوة حصان مفاجئة والتجميد الفوري لكل صفقات السلاح (الهجومي) مع السعودية ومع الإمارات، بما في ذلك أيضا صفقة طائرات “أف35″ التي شكلت مدماكا مركزيا في قرار أبوظبي التطبيع مع تل أبيب”.

وتابع: “ظاهرا، بهدف معلن لوقف تيار المساعدة العسكرية واللوجستية للتحالف الذي يقاتل في اليمن بقيادة السعودية، وتسبب بمس شديد ومتواصل بالسكان المدنيين، ومع ذلك، وتحت هذا الغطاء الأخلاقي، الذي يعكس بإخلاص مزعوم أمنية بايدن إقامة سياسته الخارجية على أساس قيمي أخلاقي صافٍ، فإنه ليس صعبا علينا أن نشخص جملة الاعتبارات الاستراتيجية الصرفة التي في مركزها تقف الرغبة في توجيه رسالة نوايا لإيران”.

وبتعبير آخر، “تجميد المساعدة للحلفاء التقليديين للولايات المتحدة في الخليج، يشكل إشارة واضحة لطهران عن نية الإدارة استبدال سوط الردع والإنفاذ والمساعدة في الحرب ضد ربيب إيران في اليمن، بأدوات ووسائل أكثر تصالحا بكثير، مأخوذة من صندوق أدوات دبلوماسية القوة الرقيقة”.

ونوه الخبير الإسرائيلي، إلى أن “خطوات التجميد بالذات تجاه الشركاء التقليديين في الطريق، يفترض بها أن تبني الثقة في طهران، وتشق الطريق لاستئناف المفاوضات في مسألة النووي والانضمام الأمريكي المتجدد لـ”اتفاق فيينا”، وعلى هذه الخلفية يطرح السؤال: ما هي آثار هذه السياسة على السلوك المستقبلي لكل حلفاء الولايات المتحدة الإقليميين؟”.

ورأى أنه “من السابق لأوانه التقدير الصارم لما سيحصل في محيط دينامي مركب كهذا، ولكن ثمة مجال للافتراض أن الجهد الأمريكي لتخفيف فوري للتوتر مع طهران، سيمس بشدة الأساس لـ”اتفاقات إبراهام” (التطبيع) وفي نفس الوقت سيوقف مسيرة توسعها وانتقالها لمناطق أخرى”.

ولفت إلى أنه “عندما يدير السيد الأمريكي الظهر للاعب مركزي في العملية كلها (السعودية) وفي نفس الوقت يطلق رسالة مصالحة ضمنية مع عدو الرياض اللدود، فإن ضباب انعدام اليقين والشك في كل ما يتعلق بمكانة ودور القوة العظمى الأمريكية في كل الجبهة، هو محتم ويجب أن يبعث على القلق في تل أبيب”.

وأشار بن تسفي، إلى أنه “في ضوء حقيقة المقياس المزدوج الذي يكشف عنه سلوك الرئيس منذ الأيام الأولى لحكمه، ففي نفس الوقت الذي تعاقب فيه السعودية والإمارات بشكل فوري على نشاطهما في اليمن، فإنه غاب عن خطاب بايدن تنديد واضح وعالٍ لسلوك إيران”.

وقدر أن “الأيام ستقول ما إذا كنا بالفعل على الأقل في السياق الإيراني، في بداية رحلة في نفق الزمن للعودة لعهد باراك أوباما (الرئيس الأمريكي الأسبق)، والذي تولى بايدن وقتها منصب نائبه المخلص على مدى ثماني سنوات”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى