خطاب الرئيس ابو مازن في مجلس الأمن الدولي
عمران الخطيب

فشل لم يسمى بصفقة القرن وتداعياتها لا أحد يستطيع أن يتجاهل أن الأداء السياسي والدبلوماسي إستطاع أن يفشل إعلان صفقة القرن على الصعيدين الداخلي والخارجي
على الصعيد الداخلي إتفاق كافة المكونات الفلسطينية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة وفي مناطق الشتات والساحات الخارجية بموقف موحد في رفض صفقة القرن وتداعياتها رغم الاختلاف في طريقة الاداء السياسي في الأسلوب والخطاب السياسي ، ولكن علينا جميعا أن نعترف أن الرئيس الفلسطيني وخطابه السياسي والذي لا يتوافق مع البعض الذي تعود على الخطابات الإنشائية دون تحقيق نتائجها المنشودة كم أثبتت الدراسات والبحوث والنتائج العمالية. علينا أن ندرك إلى من يتم توجيه الخطاب، هل هو إلى المواطن الفلسطيني أو إلى الفصائل الفلسطينية؟
هو خطاب الرئيس موجه بشكل خاص إلى المجتمع الدولي في كل مكان من دول العالم.

المواقف المتعددة لرفض صفقة القرن لم تلقى موافقة الشعب الفلسطيني بشكل عام وفي نفس الوقت كانت الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترمب وشريكها نتنياهو تراهن على موقف الرئيس أبو مازن من خلال سلسلة من الإجراءات العملية والعقوبات، بدأت من نقل السفارة الأمريكية إلى القدس والاعتراف في القدس عاصمة لدولة الاحتلال “الإسرائيلي” وترافق ذلك مع ورشة البحرين الاقتصادي والى المزيد من الإجراءات منها إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية وهو إيجار ينطوي على مخاطر في البحث عن البديل لمنظمة التحرير الفلسطينية إلى وقف المساعدات الأمريكية إلى السلطة الفلسطينية والتي تقدر 850مليون دولار أمريكي منها مساعدات إلى المستشفيات في مدينة القدس إلى وقف المساعدات إلى المؤسسات الأمنية الفلسطينية إضافة إلى عامل مهم إيقاف تقديم المساعدات الأمريكية إلى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا مما يزيد في العجز المالي للوكالة مما يؤدي إلى تقليص خدمات الأونروا وسبق ذلك الإجراءات التي تتعلق في أموال المقاصة الضرائب الفلسطينية والتي تجمعها سلطات الاحتلال “الإسرائيلي” التي أرادت إن تفرض على الرئيس والسلطات المالية وقف تقديم رواتب الشهداء والأسرى في سجون الإحتلال “الإسرائيلي” ولكن موقف الرئيس أبو مازن رفض وبشكل قاطع محاولات الاستفزاز والابتزاز “الإسرائيلي” ، ولم يتغير موقف الرئيس أبو مازن رغم التهديدات بشكل مباشر بتصفية إلى الضغوطات من قبل الثنائي دونالد ترمب وشريكها نتنياهو ،
قد يكون خطاب الرئيس أبو مازن في مجلس الأمن الدولي
غير لغة الخطابات التي تعود عليها الشعب الفلسطيني وللغة الجماهير الشعبية العربية التي ترفض صفقة القرن وتداعياتها
ولكن السؤال المطروح ما هي النتائج التي قد تتحقق من الخطابات الإنشائية دون تحقيق أهداف الشعب الفلسطيني.

أعتقد أن خطاب الرئيس ابو مازن في مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة وفي العديد من المؤسسات الدولية نحتاج إلى هذه اللغة من الخطابات والأداء السياسي والذي اسهم في اسقاط وافشال تسويق صفقة القرن على كافة الأصعدة والمستويات العربية والإسلامية والدولية ، أي أن الرئيس أبو مازن إستطاع عزل الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترمب وشريكها نتنياهو كم عزل “إسرائيل” على كافة الأصعدة ، فقد شاهدنا قبل شهور رفض الكونغرس الأميركي الاستيطان في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلة بعد تصريحات وزير الخارجية الأمريكي السيد مايكل بومبيو،وكذلك إعلان نتنياهو ضم غور الأردن وشمال البحر الميت في حال الفوز في الإنتخابات.

إضافة الى موقف الكونغرس الأمريكي يرفض صفقة القرن وتداعياتها إلى جانب انعكاسات ذلك على الانتخابات للكنيست “الإسرائيلي”
بحيث لم يستطيع نتنياهو تحقيق أغلبية في الإنتخابات وفي الإنتخابات القادمةمطلع الشهر القادم سوف تنجح القائمة العربية في الحصول على المزيد من مقاعد الكنيست المهم لن يتمكن نتنياهو في تحقيق أغلبية في الإنتخابات القادمة ولن يكون دونالد ترمب وفريقه أفضل حال بل ، قد لا يستطيع في البقاء في إدارة البيت الأبيض أو تحقيق أغلبية في الإنتخابات القادمة.
إن عامل الأمن والاستقرار الدولي يتوقف على إنهاء الإحتلال” الإسرائيلي” الاستيطاني العنصري، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم،دون ذلك فإن حالة عدم الاستقرار ستبقى انعكاساتها على دول العالم بدون إستثناء ومن أجل تحقيق الأهداف الإستراتيجية
يتتطلب ذلك عن وقف جلد الذات داخل المكونات الفلسطينية وهذا لا يعني مصادرة الرأي الآخر بل كيف يمكننا أن نستثمر كافة المواقف بما يحقق الأهداف الإستراتيجية
بتصدي لصفقة القرن ونعمل سوياً موحدين في الموقف الفلسطيني بغض النظر عن الاختلافات في طريقة الاداء السياسي.

وعلى الصعيد العربي علينا جميعا مسؤولية في مواجهة المخاطر والتحديات التي تواجه القضية الفلسطينية وانعكاساتها على العالم العربي وبشكل خاص دول الجوار الاردن مصرسوريا ولبنان وهذا ايضا سوف ينعكس على دول الخليج العربي من خلال التطبيع مع “إسرائيل” وخاصة الجانب الأمني والاقتصادي وقد يتحول التطبيع مع إسرائيل إلى نتائج لا يحمد عقوبتها وانعكاساتها على دول الخليج العربي وخاصة مافيا راس المال “الإسرائيلي” وعلى الصعيد الدولي سوف يبقى عامل الإرهاب يتم توظيفها من قبل المؤسسات الأمنية الإسرائيلية
بشكل مباشر ومن خلال الجماعات الإرهابية المنتشرة في العديد من دول العالم تحت مسميات متعددة وقد شاهد الجميع كيف تم استخدام العصابات الإرهابية المسلحة في سوريا والعراق بشكل خاص ومصر وليبيا وتونس من قبل الجانبين” الإسرائيلي” والأمريكي وإقامة محطة أمنية أمريكية في الجولان السوري وتقديم الدعم والإسناد بما في ذلك علاج جرحى العصابات الإرهابية في مستشفى رمبم حيث تم علاج آلاف جرحى العصابات الإرهابية المسلحة ، قد نستطيع إعادة التوازنات في المشهد السياسي الفلسطيني في حال تم توظيف النتائج الايجابية لصالح الأهداف الوطنية الفلسطينية الجامعة ،
تحت عنوان منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها الشرعية
على قاعدة الوحدة الوطنية.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق