خطاب الكراهية الأمريكي.. إرهاب دولة منظم خدمة للمصالح الصهيو أمريكية
عبدالحميد الهمشري

الإرهاب المنظم في خطاب الكراهية الأمريكي واذي يتبع أستراتيجية التفجير المتسلسل في كثير من بلدان العالمين الغربي والإسلامي كما هو الحال في فلسطين حيث أن خطاب الكراهية يطال الفلسطينيين مسلمين ومسيحيين دعماً لليهود ، وفي الهند يطال مسلمي الهند دعماً للهندوس ، وفي مينمار غض الطرف عما يجري ضد مسلمي الروهينجا دعماً للبوذيين ، وفي العراق جرى تدمير العراق دعماً لإيران والكيان الصهيوني ، وفي كل من سوريا وليبيا تفجير الأوضاع فيهما وتمكين غلاة الإسلاميين المنضوين تحت لوائها لتدميرهما خدمة للمصالح الصهيو أمريكية وكذا الحال في لبنان واليمن والسودان والصومال وربما مستقبلاً في مصر .
خطاب الكراهية هذا الذي أكل الأخضر واليابس في مختلف البلدان الآنفة الذكر ، تقوده قيادات أمريكية متنفذة في الحزبين الجمهوري والديمقراطي مرتبطة بمصالح صهيونية ، لكن بدرجات متفاوتة بين الحزبين اللذين يرفعان شعار أمريكا والكيان العبري أولاً وآخراً ، وإن كانت بدرجة أشد في الحزب الجمهوري ، فقادتها لا يألون جهداً في سبيل عقد تحالفات مع جيران دول العالمين العربي والإسلامي والعمل على رفع وتيرة التناقضات بين أنظمتها وتفجير الأوضاع بين دولها وفتح المجال لدول إقليمية كإيران وتركيا للعبث في أمنها والتدخل في شؤونها.
فالزيارة التي تمت للهند في الأسبوع الأخير من شهر شباط الماضي تحكمها حسابات عديدة منها مرحلية انتخابية رغبة من ترامب وفريقه الانتخابي بالحصول على تأييد الناخبين من أصول هندية لتجديد انتخابه لمرحلة ثانية ، وأخرى قد تفضي وفق الرغبة الأمريكية إلى توسيع دور الهند الإقليمي وتعزيز مكانتها في السياسات الخاصة باحتواء الصين، وإفساح المجال أمام نيودلهي لتأدية دور متقدم في الساحة الأفغانية على حساب باكستان وإيران وعقد تحالفات معها لإخراجها من فلك روسيا كون هذا يندرج في حساب مصالح الاستراتيجية الأمريكية في إقليمي وسط وجنوب آسيا .. لهذا نراه يوافق على بيع الهند نظام أسلحة دفاع جوي متكامل لتحديث قواتها المسلحة وتوسيع بنيتها التحتية للدفاع الجوي خدمة لزعزعة التوازن الاستراتيجي في جنوب آسيا، ما يؤدي لتداعيات أمنية خطيرة تتهدد باكستان وجيرانها بنغلاديش وأفغانستان ، ما يهدد بتفجير الأوضاع هناك ، تماماً مثلما تصنع في الشرق الأوسط حيث تمد الكيان الصهيوني بمختلف الأسلحة التدميرية من ذكية واستراتيجية ودمار شامل في سبيل إبقاء المنطقة العربية تحت رحمة الأقدار الصهيو أمريكية.. فما استخدمه ترامب في خطاب الكراهية اتتحريضي العنصري ، حفز لفتنة طائفية في الهند يدفع ثمنها مسلمو الهند الذين يقارب عددهم الربع مليار مسلم . حيث طالت تلك الفتنة التي أججها خطابه حياة المسلمين وأماكن عبادتهم وأحيائهم السكنية بالقتل والحرق والتدمير ، وكان هذا الخطاب الحاقد بمثابة هدية ليس للحكومة الهندية فحسب بل كذلك للعالمين العربي والإسلامي ليؤكد لهم أن صفقته في فلسطين نابعة من حرصه على تحريك خطاب الكراهية ضد كل ما هو عربي ومسلم .. وحين سئل عن تقديره لما يجري في الهند اعتبره شأن داخلي هندي ولم يدينه البتة . فتصريحاته كانت كمن يصب الزيت على النار لتزداد الأمور اشتعالاً في شرق وجنوب شرق آسيا ضد كل ما هو مسلم.. ومع الأسف الشديد لا ردة فعل عربية إسلامية ضد ما يجري وإن حصل فإنه يكون خجولاً .. فأرض العروبة مستباحة من اليهود والأمريكان والمسلمون في شرق وجنوب وجنوب شرق آسيا يلاقون الأمرين بدعم اليهود واليمين الأمريكي المتطرف الداعم لكل المتطرفين ضد العرب والمسلمين.. فما قاله ترامب يوم تنصيبه وبأعلى صوته من أنه سوف يعمل على توحيد العالم المتحضر ضد الإرهاب الإسلامي الراديكالي الذي سوف يعمل على استئصاله تماماً من على وجه الأرض مع أنه هو من يدعمه ويواصل دعمه متخذاً من وجوده شماعة لتأليب شعوب العالم على الإسلام والعرب والمسلمين ونفذ ما وعد به اليهود على حساب الفلسطينيين .. وهو في هذا يتفق مع ما أعلنه بوش الإبن يوم إعلان الحرب على القاعدة والعراق من أنها حرب صليبية ، رغم أن القاعدة صنيعة أمريكية استغلتها لتفكيك الاتحاد السوفييتي ونجحت في ذلك ، ولا يختلف عنها تنظيم داعش الذي هو وباعترافات هيلاري كلينتون صنيعة أمريكية كذلك وجد لتفكيك العالمين العربي الإسلامي ، فخطاب ترامب وجورج بوش الإبن ومن قبلهم رونالد ريغان ضد العرب والمسلمين خطاب كراهية وحرب صليبية بامتياز لكن ترامب بما يطرحه يحمل أسلوباً جديداً يعتمد في تنفيذه على من يقوم به بالوكالة نيابة عن أمريكا اليهود في فلسطين حيث قدم لهم الدعم بصفقته التي جردت الفلسطينيين من مختلف حقوقهم وإيران وتركيا في سوريا وليبيا واليمن والعراق، و كذلك من غير المسلمين في شرق آسيا وأفريقيا .
المطلوب من جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي ، توحيد الخطاب العربي الإسلامي لمجابهة التنمر الصهيو أمريكي ومن يوالونهم ضد قضايا العرب والمسلمين ووضع حد لاستهتارهم بعالمنا فعالمنا العربي الإسلامي بما لديه من مقومات قادر على رد كل عبث وتدخلات وانتهاكات في حال صدق النوايا في العمل .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى