خطط إنقاذ تريليونية لدعم الاقتصادات العالمية

أطلقت  دول الاقتصادات الكبرى أمس خطط انقاذ اقتصادي، لمواجهة تداعيات فيروس «كورونا» المستجد (كوفيد ـ 19)، الذي شل الحياة وعطل المصانع عبر العالم، واستهلت الولايات المتحدة خطط انقاذ اضافية تتراوح بين 850 مليار دولار و1 تريليون دولار، وبريطانيا بـ 400 مليار دولار أمريكي، وفرنسا بـ 51 مليار دولار، وهولندا بـ 22 مليار دولار، التقطت على اثرها الأسواق المالية العالمية أنفاسها بعد يوم عصيب، وفتحت مؤشرات الأسهم الأمريكية الرئيسية على ارتفاع أمس، بعد يوم من أكبر انخفاض لها منذ انهيار 1987، متعلقة بأمال التحفيز وبعد أن شعر المستثمرون بالاطمئنان مؤقتاً مع احتمال الاستجابة للكوارث الاقتصادية الناجمة عن فيروس كورونا عبر اتخاذ قرارات على صلة بالميزانيات.

تحفيز إضافي أمريكي

وذكر متحدث من البيت الأبيض أن الرئيس الامريكي دونالد ترامب يسعى الى طلب تطبيق حزمة محفزات اضافية تتراوح قيمتها بين 850 مليار دولار الى ما يزيد على 1 تريليون دولار، وتتضمن المدفوعات المباشرة للأمريكيين لحماية الاقتصاد من تبعات فيروس كورونا، والخطة تتضمن ما بين 500 الى 550 مليار في صورة مدفوعات مباشرة أو خفض ضرائب، وما بين 200 الى 300 مليار في صورة مساعدات للشركات الصغيرة، وما بين 50 الى 100 مليار دولار في صورة اعانات للناقلات الجوية والصناعة.

1000 دولار لكل أمريكي

واقترح مستشاران اقتصاديان للرئيسين الأمريكيين السابقين، جورج دبليو بوش وباراك أوباما، فكرة الاعتماد على النقد المباشر عبر صرف شيك قيمته 1000 دولار لكل أمريكي بشكل شهري.

وهناك دلائل على أن اقتراح النقد المباشر للمواطنين يكتسب زخمًا، في محاولة للحد من خطر انتشار فيروس كورونا وانتقاله عبر ماكينات الصرف الآلية لصرف الأموال.

وتبنى الفكرة جريج مانكيو، المستشار الاقتصادي السابق للرئيس جورج دبليو بوش، الذي دعا إلى “إرساله في أسرع وقت ممكن”.

وأضاف مانكيو: “سيصل ذلك إلى حوالي 1.7% من الناتج المحلي الإجمالي، ولكن إذا استمر هذا الوباء، فقد نضطر إلى القيام بذلك (صرف الشيك) مرة أخرى في غضون شهر”.

ومثله اقترح مستشار أوباما جيسون فورمان إرسال 1000 دولار لكل أمريكي على الفور. وقدر فرومان أن الاقتراح سيكلف 350 مليار دولار.

كما أعرب السناتور ميت رومني، الذي نصحه مانكيو في حملتيه الرئاسيتين، عن دعمه لهذا الإجراء.

ولم يستبعد المستشار الاقتصادي لترامب لاري كودلو، الاقتراح عندما سألته CNN عن ذلك يوم الإثنين.

وفي سياق متصل، أعلن البنك المركزي «الاحتياطي الفيدرالي» الأمريكي أمس عن تدابير لمساعدة الشركات الأمريكية التي تعاني مشاكل في التمويل على المدى القصير، بسبب انتشار «كورونا».

وستوفر وزارة الخزانة 10 مليارات دولار كاحتياط، لتسمح للبنك المركزي بشراء القروض من الشركات الأميركية او الفروع الاميركية للشركات الأميركية في العام المقبل.

وقال البنك ان هذا التيسير «سيشجع المستثمرين على المشاركة مرة أخرى في الاقراض في سوق القروض المالية».

ضمانات بريطانية

قالت بريطانيا إنها ستتيح ضمانات قروض قيمتها 330 مليار جنيه استرليني (400 مليار دولار)، بما يعادل 15 % من ناتجها المحلي الإجمالي، إلى جانب إجراءات أخرى لمساعدة الشركات المتضررة، في تكثيف لمساعي مكافحة العواقب الاقتصادية لفيروس كورونا.

وقال وزير المالية ريشي سوناك “إنه وقت الجرأة، وقت الشجاعة،” وكان يتحدث وبجواره رئيس الوزراء بوريس جونسون.

وقال سوناك إنه مستعد لزيادة حجم ضمانات القروض بما يكفل وصول السيولة إلى جميع الشركات التي تحتاجها في ظل تباطؤ النشاط.

تأميم فرنسي «اذا لزم الأمر»

وأعلنت الحكومة الفرنسية «حرباً اقتصادية» بمواجهة تفشي فيروس كورونا المستجد دون أن تستبعد أمس اللجوء إلى تأميم بعض الشركات الكبرى المعرضة للخطر مع توقف النشاط الاقتصادي في فرنسا جراء إجراءات الحجر الصحي.

وأقرت الحكومة الفرنسية أمس حزمة مساعدات مالية بقيمة 45 مليار يورو ( 51 مليار دولار) لتخفيف الضغط على الاقتصاد نتيجة تأثير تفشي فيروس كورونا المستجد .

وقال برونو لي مير وزير الاقتصاد والمالية الفرنسي في بيان إن الحكومة ستقدم فورا 45 مليار يورو في شكل تدابير مالية واجراءات متعلقة بالميزانية من شأنها أن تخفف الضغط على الشركات التي خفضت نشاطها أو حتى أغلقت مؤقتا بسبب الأزمة.

وأضاف الوزير الفرنسي أنه يجري أيضا اتخاذ إجراءات أخرى ستمكن الشركات من تأجيل الضرائب على المرتبات وضريبة القيمة المضافة وغيرهما من الضرائب ريثما ينتهي الوضع الراهن.. مشيرا إلى رصد 300 مليار يورو “410 مليارات دولار” من أجل منح ضمانات حكومية للقروض المصرفية.

هولندا 22 مليار دولار

قال وزير المالية الهولندي فوبكه هويكسترا أمس إن هولندا ستنفق ما يصل إلى 20 مليار يورو (22 مليار دولار) كمساعدة مالية طارئة للشركات التي تواجه مصاعب بسبب جائحة فيروس كورونا.

وقال في كلمة بثها التلفزيون مباشرة “هذه أوقات غير عادية، مما يستدعي إجراءات غير عادية.” وقال إن حجم الحزمة قد يزيد من ما بين عشرة مليارات و20 مليار يورو في الأشهر المقبلة إذا اقتضت الضرورة.

استمرار الأزمة

وتوقع وزير الاقتصاد الألماني بيتر ألتماير استمرار تداعيات أزمة تفشي فيروس كورونا المستجد. وقال ألتماير في تصريحات لمحطة «آر تي إل» التليفزيونية أمس: «أتوقع أن نستمر في التعامل مع تداعيات الأزمة طوال شهري أبريل ومايو بأكملهما».

وذكر ألتماير أنه سيكون هناك «أعداد كبيرة من الإصابات الجديدة»، وأضاف: «لذلك لا أوصي أحداً بالاعتماد على أن الأزمة ستمر في غضون ثمانية أيام».

وأشار الوزير إلى أن اليابان وكوريا الجنوية حققتا نتائج جديرة بالملاحظة في مكافحة الفيروس، وقال: «هذا يدل على أنه من الممكن السيطرة على الأزمة».

وقال: «آمل وأنتظر أيضاً أن يقوم الجميع بإسهامه، حتى نتمكن من تحويل الأموال في أسرع وقت ممكن».

انتعاش البورصات

وارتفع المؤشر داو جونز الصناعي 624.12 نقطة بما يعادل 4.72 % مسجلاً 20812.64 نقطة، وزاد المؤشر ستاندرد اند بورز 500 بمقدار 105.62 نقطة أو 5.3% مسجلاً 2495.60 نقطة، وتقدم المؤشر ناسداك المجمع 167.41 نقطة أو 2.42% ليصل إلى 7072 نقطة، وعوض الدولار بعضاً من خسائره أمام الين وعزز مكاسبه أمام عملات المخاطرة أمس خلال جلسة تداولات اتسمت بالتقلب بما يسلط الضوء على هشاشة الثقة في الأسواق.

وارتفع الدولار 0.8% مقابل الين إلى 106.69 كما حقق مكاسب أمام اليورو والجنيه الاسترليني والدولار الأسترالي والنيوزيلندي وأغلب عملات الأسواق الناشئة.وسجلت الأسهم الأوروبية ارتفاعات ملحوظة بنهاية تداولات أمس، وارتفع مؤشر داكس 30 الألماني بنسبة 2.0%.

وكاك 40 الفرنسي بنسبة 2.6%. ومؤشرفوتسي 100 البريطاني بنسبة 2.6%. ومؤشر إيبكس 35الإسباني الأكثر تحقيقاً للأرباح بنسبة 9.2%.وأغلق المؤشر نيكي مرتفعاً 0.1% إلى 17011.53 نقطة وسط تعاملات متقلبة بعدما لامس أقل مستوى منذ نوفمبر 2016 في وقت سابق من الجلسة.

وفي فرنسا، وفرت هيئة البورصات المالية الحماية لأسعار الأسهم أمس عبر حظر بيع الأسهم المقترضة أو البيع على المكشوف، في حين تكهن المستثمرون الثلاثاء بـهبوط أسعار 92 سهماً في بورصة باريس، وخاصة أسهم الشركات المصرفية العملاقة وكبرى شركات التأمين، بعد قرارات مماثلة في إيطاليا وإسبانيا.

انخفاض النفط

واصلت العقود الآجلة للنفط خسائرها أمس وهبط الخام الأمريكي بنسبة 5% إلى أدنى مستوى للجلسة عند 27.70 دولار للبرميل.لتفاقم خسائرها بعد أن فقدت عُشر قيمتها أول من أمس ، مع إضرار انتشار فيروس كورونا المستجد بالطلب ورفع السعودية للإنتاج لمستوى قياسي وبفعل المخاوف من ركود اقتصادي.

وهبط خام برنت 0.5% مسجلاً 29.91 دولاراً للبرميل بعد أن ارتفع في وقت سابق إلى 31.25 دولاراً للبرميل.

وفقد خام غرب تكساس أغلب مكاسبه التي حققها في وقت سابق بصعود نسبته 4.7% ليهبط مسجلاً 29.04 دولاراً للبرميل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق