خطط الضم تأجلت لرفض المجتمع الدولي و ليس لعيون بن زايد

السياسي – نشرت “واشنطن بوست” مقالا للكاتب الفلسطيني داوود كتاب قال فيه إن الاتفاقية العقيمة بين الإمارات وإسرائيل لا تزيد على كونها خدعة لتضخيم إدارة ترامب بشكل مصطنع قبل الانتخابات. ومن ناحية فعلية لا تزيد على كونها لزعماء يتداولون بضاعة مستخدمة.

وقال إن ترامب أعلن يوم الخميس أن الدبلوماسيين الأمريكيين توسطوا لإحداث اختراق كبير. وتعلن الاتفاقية بشكل أساسي بأن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي الفاسدة سوف تؤجل خطتها للضم أحادي الجانب للأراضي الفلسطينية مقابل التطبيع مع دولة عربية خليجية صغيرة ولكنها ثرية.

والمشكلة في الضجة الكبيرة التي أثيرت حول الموضوع هي أن الأمر ليس اختراقا حقيقيا وهي لن تجلب السلام بين الإسرائيليين والعرب.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي قد أجل أصلا خططه للضم بعد أن رفض ذلك المجتمع الدولي وأكثر من نصف الإسرائيليين، والتي كانت ستكون انتهاكا صريحا للقانون الدولي. ومن ناحيتها كانت الإمارات قد أخلفت وعدها مع الفلسطينيين والعرب بالقيام بأفعال تطبيعية مع إسرائيل. وقد سمحت منذ فترة قريبة للطائرات الإماراتية التي تحمل المساعدات للفلسطينيين بالذهاب مباشرة إلى المطارات الإسرائيلية. وشارك رياضيون إماراتيون وإسرائيليون في أنشطة دولية للتعبير عن علاقات دافئة.

وكانت الإمارات، الدولة العضو في الجامعة العربية، تتفق مع مبادرة السلام العربية التي قدمتها السعودية عام 2002  والتي دعت إلى تطبيع العلاقات مقابل إنهاء إسرائيل لاحتلالها الذي قامت به عام 1967 للأراضي العربية.

ويعتبر الفلسطينيون والعالم بما فيه أمريكا، المناطق التي سيطرت عليها إسرائيل في حزيران/ يونيو 1967، أراضي محتلة، وأكدت اتفاقيات مختلفة إقليمية ودولية هذه الحقيقة.

ثم جاءت إدارة ترامب برؤيتها غير الحكيمة للسلام وأعطت إسرائيل كل شيء أرادت ولم تجلب الفلسطينيين حتى لطاولة المفاوضات.

ويعلق كتاب : بأن هناك الآن أكثر من أي وقت مضى حاجة حقيقية وملحة لجلب السلام للمنطقة، إلا أن هذا الذي يطلق عليه اختراقا فشل في تقديم حتى خارطة طريق لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية الذي امتد عقودا طويلة.

ولا يمكن إهمال توقيت وسياق الاتفاقية. فنتنياهو يواجه تهم فساد موثق ويحاول أن يخلص نفسه من صفقة الائتلاف الحاكم مع حزب أزرق وأبيض. وهو يأمل أن ذلك سيحسن فرصه في تحقيق فوز بأكثرية في الانتخابات المحتملة الرابعة خلال أقل من عامين.

ويأمل ترامب الذي تظهر استطلاعات الرأي تأخره عن منافسه في أن يحظى بدعم أكبر من مؤيديه الصهاينة اليمينيين (يهودا ومسيحيين إنجيليين) على شكل دعم مادي للحملة، بما في ذلك من الملياردير المؤيد لنتنياهو شيلدون أديلسون، الذي كان منزعجا لأن ترامب لم يؤيد نتنياهو بما يكفي في سعيه لتطبيق خطته لضم أجزاء من الضفة الغربية من جانب واحد.

وعانى ولي عهد الإمارات ونائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية، الشيخ محمد بن زايد (المعروف بالمختصر م ب ز)، من هزائم عسكرية وسياسية في كل من اليمن وليبيا، وهو بالتأكيد يحتاج إلى انتصار دبلوماسي يعيد له مكانته وخاصة مع تسبب فيروس كورونا بمشاكل اقتصادية كبيرة لبلده الغنية بالنفط وتعتمد على السياحة.

فلو مضت إسرائيل قدما في خطة الضم لهددت اتفاقيات السلام مع الأردن ومصر ولجلبت لنفسها العقوبات من حلفاء أوروبيين تقليديين مثل ألمانيا وبريطانيا وفرنسا.

والمأساة في كل هذا هو أنه سيتم محو الفلسطينيين تماما من كل الحديث عن “الاختراقات” و”السلام”. ولكن كلنا يعرف أن السلام الحقيقي سيحل فقط بالالتزام بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة دولة فلسطينية ديمقراطية ومسالمة تعيش جنبا إلى جنب مع إسرائيل آمنة. وكل شيء عدا ذلك لن يزيد على كونه جزءا من سيرك دبلوماسي مخز.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى