خلال أسابيع .. اتفاق سلام سوداني – إسرائيلي و دور لدحلان

السياسي – فيما لم يفلح وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو في مسعاه لدفع السودان نحو التطبيع مع الاحتلال، نقلت صحيفة “يسرائيل هيوم” الإسرائيلية عن مصدر أمريكي رفيع قوله إن الخرطوم ستعلن عن اتفاق سلام مع إسرائيل خلال بضعة أسابيع.

وأوضحت على لسانه أن الأطراف قريبة من شق طريق جديد مع السودان من هذه الناحية منوهة الى أن ذلك جاء على خلفية زيارة بومبيو للخرطوم قادما مباشرة من تل أبيب. وفي حديثه مع رئيس حكومة السودان الانتقالية عبد الله حمدوك تداول بومبيو موضوع التطبيع مع دولة الاحتلال ولاحقا قال الوزير الأمريكي في تغريدة في تويتر بعد اللقاء مع حمدوك: “تداولنا في التطورات الإيجابية الخاصة بعلاقات إسرائيل والسودان”.

ونقل عن حمدوك قوله لبومبيو إنه لا توجد صلاحية لحكومة السودان الانتقالية اتخاذ قرار بالتطبيع مع إسرائيل.

كما نقلت “يسرائيل هيوم” التي تعتبر بوقا لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو عن مصدر سياسي إسرائيلي قوله إنه يصادق على ما قاله المسؤول الأمريكي وتابع: “نعم، هناك انطلاقة جديدة وهناك مساعٍ لعقد مؤتمر سلام في الخليج”.

وقالت الصحيفة إن البيت الأبيض يعتقد أن صاحب القرار في الخرطوم هو رئيس المجلس المؤقت عبد الفتاح برهان الذي سبق والتقى بنتنياهو قبل نصف العام وعبّر عن دعمه لتعزيز العلاقات مع إسرائيل ومع الولايات المتحدة. وبارك وزير المخابرات في حكومة الاحتلال ايلي كوهين “شق الطريق” مع السودان لافتا إلى أن وزارته نشرت في الآونة الأخيرة مسحا أوليا لمجالات الاهتمام المشتركة بين إسرائيل والسودان وحسب هذه اللائحة تستطيع الخرطوم مساعدة إسرائيل بمنع عمليات تهريب السلاح لقطاع غزة عبر البحر الأحمر والمساهمة في حربها على “الإرهاب”. كذلك أوضح وزير المخابرات الإسرائيلي إيلي كوهن أن اتفاق التطبيع مع السودان سيساعد في إبعاد المتسللين من السودان للبلاد وإعادة من تسللوا لموطنهم.

الحكومة الانتقالية

وبالتزامن نقلت مجلة فورين بوليسي الأمريكية عن أعضاء نافذين في مجلسي الشيوخ والنواب، قولهم إن إدارة الرئيس دونالد ترامب توصلت إلى اتفاق مبدئي مع الحكومة الانتقالية الجديدة في السودان، يقضي بأن تدفع الخرطوم تعويضات بقيمة 335 مليون دولار كخطوة أخيرة لشطب اسم السودان من قائمة ما تسمى “الدول الراعية للإرهاب” الأمريكية. وتأتي التسوية كجزء من سلسلة من المطالبات التي طال أمدها من قبل أسر ضحايا تفجيرات سفارتي الولايات المتحدة في نيروبي ودار السلام في العام 1998 والبارجة “يو أس كول” قرب شواطئ اليمن في العام 2000 والتي يُتهم نظام عمر البشير المخلوع بالضلوع فيها.

ووفقا لفورين بوليسي فإن هذه الصفقة ستساعد السودان على استعادة مكانته الطبيعية في المجتمع الدولي وستسمح بضخ الاستثمار الخارجي والمساعدات في اقتصاد البلاد المتعثر.

لكن مسؤولين في واشنطن قالوا إن الانتهاء من الصفقة يتطلب مراجعة وموافقة الكونغرس بعد حصوله على توصية رسمية من دونالد ترامب. وسيتعين على المشرعين الموافقة على رفع اسم السودان رسميا من قائمة “الدول الراعية لإرهاب الدولة” وإقرار تشريع يعيد الحصانة السيادية للبلاد أمام المحاكم الأمريكية.

في هذه الأثناء يواصل بومبيو جولته في الشرق الأوسط واليوم وصل إلى البحرين من أجل إدخالها لـ “حظيرة التطبيع مع إسرائيل” كما أكدت “يسرائيل هيوم” أيضا، ولاحقا سيصل للإمارات وسلطنة عمان اللتين تقيمان علاقات سرية مع الاحتلال منذ نحو العقدين، وربما يزور بومبيو دولة عربية أخرى لم يكشف عنها بعد. وأكدت “يسرائيل هيوم” ما جاء على لسان مصادر أمريكية وإسرائيلية وغيرها أن بومبيو يقوم بزيارات خاطفة لدول عربية بهدف تنظيم مؤتمر إقليمي للسلام يجمع إسرائيل ودولا عربية تتم في واحدة من دول الخليج برعاية أمريكية. ونقلت “يسرائيل هيوم” عن مصدر دبلوماسي عربي محجوب الهوية قوله إن البحرين وعمان والمغرب تقف في الدور للتطبيع مع الاحتلال علما أن الأخيرة أعلنت رفضها له.

سمسرة محمد دحلان

وقالت الإذاعة الإسرائيلية العامة إن هناك من يعتقد أن القطار قد انطلق نحو التطبيع ونقلت عن مبارك الفضل المهدي من حزب “الأمة” قوله إنه يؤيد التطبيع وإن السودان ينتظر من الإدارة الأمريكية ومن نتنياهو لرفع الحظر المفروض على السودان وإزالتها من القائمة السوداء للدول الداعمة لـ “الإرهاب”. وتابع المهدي في حديث مع الإذاعة الإسرائيلية: “معظم السودانيين يدركون أهمية التطبيع مع إسرائيل بعد توقيع الاتفاق مع الإمارات ويفهمون أن هذا يخدم المصالح العليا للسودان”. ونقلت عن برهان قوله إن محمد دحلان يشجّع السودان للتطبيع مع إسرائيل لأن مثل هذا التطبيع ينطوي على منافع جمة ومهمة للسودان أيضا.

العراق

بهذا السياق قالت القناة الصهيونية “أي 24” إن رئيس الوزراء العراقي الكاظمي لا يعارض تحسين العلاقات مع إسرائيل ولكنها أشارت إلى أن “رصاصة واحدة قد تغير نهج العراق”.

وقالت صحيفة “يديعوت أحرنوت” العبرية إن “العراق يرسل إشارات للغرب، وربما لإسرائيل أيضا، وفقا لما جاء على لسان رئيس حكومته مصطفى الكاظمي، الذي أعلن أنه لن يواجه مشكلة في تحسين العلاقات مع تل أبيب.

وأوضحت الصحيفة على لسان مراسلتها، سمدار بيري، الخبيرة في الشؤون العربية، أنه “من السهل جدا التخمين بأن الكاظمي يعرف كبار المسؤولين الإسرائيليين من منصبه السابق كرئيس للمخابرات العراقية”. وتابعت: “من الافتراض أنه سيُطلب منه التعبير عن موقفه من القضية الإسرائيلية في اجتماعاته اللاحقة في العاصمتين الأردنية عمان والسعودية الرياض”.

وأكدت بيري أن “الكاظمي يوضح في محادثاته أنه لن يواجه مشكلة بتحسين العلاقات مع إسرائيل، لكن من الجانب الإسرائيلي تحديدا، مطالب بأن يسعى إلى تهدئة حماسه، فلا شيء سيتحقق بين بغداد وتل أبيب طالما استمر الحرس الثوري الإيراني في إظهار وجود يقظ في العراق”. وأوضحت أن “الكاظمي ابن 53 عاما، تم نفيه من بلاده في عهد صدام حسين، وأقام علاقات مع منظمات معارضة ومع مسؤولين أمريكيين، وعمل في موقع “ميدل ايست مونيتور” الذي يوظف صحافيين إسرائيليين، وحين عاد للعراق عين رئيسا للمخابرات، وصولا لرئاسة الوزراء، ورغم أنه لا ينتمي للأحزاب، لكن المخابرات الأمريكية تقف وراءه”.

وختمت بالقول إن “الكاظمي يبعث بإشارة واضحة موجهة للغرب، فهو لا يدعو إلى انسحاب القوات الأمريكية من العراق، ولا يعارض اتفاقات التطبيع مع إسرائيل، لكن في العراق، كما في العراق، رصاصة واحدة يمكن أن تلغي كل الخطط”. وبهذا المضمار ذكر تقرير إسرائيلي أن كبير مستشاري الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، وصهره، جاريد كوشنر، يدشن أول رحلة طيران تجارية مباشرة تجريها شركة إسرائيلية من تل أبيب إلى أبو ظبي، وذلك عقب زيارة يجريها وفد أمريكي إلى إسرائيل، الأسبوع المقبل، للاطّلاع على التقدم في المباحثات الإماراتية الإسرائيلية الجارية تمهيدا لتوقيع معاهدة التحالف بين الطرفين.

بعثة إسرائيلية لأبو ظبي

يشار الى أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أعلن أن رئيس مجلس الأمن القومي في مكتب رئيس الحكومة، مئير بن شبات، سيغادر إلى الإمارات مع الوفد الأمريكي الذي يترأسه كوشنر، على رأس وفد إسرائيلي يضم عشرات الخبراء، وتابع نتنياهو في بيان رسمي صادر عنه: “سيعمل الوفد الإسرائيلي مع الوفد الأمريكي وفريق مواز من الإمارات، لتعزيز السلام والتطبيع بين إسرائيل والإمارات”.

ويغادر الوفدان الأمريكي والإسرائيلي إلى أبو ظبي، يوم الإثنين المقبل، بحسب ما جاء في بيان صدر عن مكتب نتنياهو. وأضاف أن “المباحثات في أبو ظبي ستتناول السبل لدفع التعاون بين البلدين قدما في مجالات مختلفة ومن ضمنها الطيران والسياحة والتجارة والاقتصاد والأموال والصحة والطاقة والأمن وغيرها من المجالات”. وأوضح البيان أن “الوفد الإسرائيلي يضم مندوبين عن وزارات حكومية مختلفة وعلى رأسهم كل من القائم بأعمال مدير عام مكتب رئيس الحكومة الذي سيترأس الملف الاقتصادي، ومدير عام وزارة الخارجية، ومدير عام وزارة الأمن، ورئيس هيئة الطيران المدني ومسؤولون كبار آخرون”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى