خيارات السلطة ضد صفقة القرن

السياسي – قال مستشرق إسرائيلي إن “السلطة الفلسطينية وهي تواجه صفقة القرن أمامها جملة خيارات أساسية، رغم أن محمود عباس يدرك تماما أنه لا يستطيع العمل ضد الأنظمة العربية التي تدعم الصفقة، وهو ينتظر اليوم الذي يشهد فيه تغييرا في واشنطن”.

وأشار بنحاس عنبري، في مقاله على موقع المعهد المقدسي للشؤون العامة والدولة إلى أن “الأوساط السائدة في القيادة الفلسطينية برام الله لا توجد فيها وحدة حال تجاه الرد على صفقة القرن التي أعلنها الرئيس دونالد ترامب أواخر يناير، رغم وجود توافق عام في القيادة العليا للسلطة الفلسطينية على أنه يجب رفض الصفقة، لكن لا توجد توافقات تفصيلية حول الطرق الأكثر ملاءمة لتنفيذ هذا الرفض”.

ونقل عن عدة مصادر في رام الله أن “هناك إجماعا داخل الدائرة الضيقة المحيطة بأبو مازن على عدم العودة إلى طريق العمل المسلح والعنف الميداني، لكن هذا الخيار قد يصاحب القيادة الفلسطينية التي ستأتي بعد أبو مازن، مع العلم أن العودة إلى هذا الخيار مرتبط بترميم العلاقة مع حماس وباقي المنظمات الفلسطينية المسلحة، وإيجاد حالة من الإجماع القومي الفلسطيني على استئناف العمل المسلح ضد إسرائيل”.

وأكد عنبري، وهو صحفي إسرائيلي مخضرم، ومحلل للشؤون العربية والشرق الأوسط، وألف عدة كتب تهتم بالقضية الفلسطينية، أنه “وفق الكثير من الآراء داخل القيادة الفلسطينية، فإنه طالما أن خيار العمل المسلح ما زال ينتظر دوره، فيجب العمل على تفعيل وتصعيد الكفاح الدبلوماسي ضد إسرائيل، وصولا إلى إمكانية طرد إسرائيل من الأمم المتحدة”.

وأضاف أن “الخطوة الأولى هو التوجه للأمم المتحدة لحصول فلسطين على عضوية دائمة في المنظمة الدولية، وليس فقط عضوة مراقبة، والانضمام إلى كل المنظمات والمؤسسات الدولية التابعة لها، مع العلم أن مثل هذه الخطوة تمثل انتهاكا لاتفاق أوسلو الذي وقعت عليه السلطة الفلسطينية”.

واستدرك بالقول إن “مثل هذا البرنامج العملي قد يثير جدالا داخليا بين السلطة الفلسطينية والدول العربية، فالعديد من الأنظمة العربية التي تعيش حالة من عدم الاستقرار الداخلي ليست معنية بإثارة القضية الفلسطينية من جديد، في الوقت الذي تبدي هذه الدول دعمها العلني لصفقة القرن”.

وأشار إلى أن “هذه الدول العربية تقبل بالتقارب مع إسرائيل من خلال البوابة الأمريكية، وصولا إلى إغلاق الملف الفلسطيني في ظروف مثالية بالنسبة لإسرائيل، وهذا ما يحقق خيبة أمل فلسطينية من الموقف العربي الرسمي، رغم أن الجماهير العربية في تلك الدول ما زالت تحتفظ بدعمها للقضية الفلسطينية، وربما تذهب القيادة الفلسطينية ببعض الآراء المتداولة للطلب من الجماهير الضغط على أنظمتها لرفض صفقة القرن”.

وأكد أن “القيادة الفلسطينية من جهة أخرى ترى أنها تلقى دعما من الدول الأوروبية والحزب الديمقراطي الأمريكي؛ لذلك هناك رأي يتداول في السلطة الفلسطينية بضرورة الانتظار لنتائج الانتخابات الأمريكية المقررة في نوفمبر القادم، وبالتزامن مع ذلك إطلاق الانتفاضة الشعبية”.

وختم بالقول إن “القيادة الفلسطينية لديها مشكلة داخلية كبيرة تعاني منها، وهي أن الجمهور الفلسطيني قد لا يتجاوب كثيرا مع نداءاتها، ربما لتراجع شعبيتها في أوساط الفلسطينيين في الآونة الأخيرة، وعدم الثقة فيما تطرحه من شعارات ودعوات”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى