خيارات جبران باسيل في التطبيع مع إسرائيل
عبد الجليل السعيد

بعد كشف الإعلام الإسرائيلي للقاءات بين مسؤولين على مستوى رفيع في الحكومة الإسرائيلية مع الوزير اللبناني السابق والنائب الحالي جبران باسيل صهر الرئيس ميشال عون والحليف الأقرب لميليشيا حزب الله أصيب إعلام الممانعة والمقاومة مجدداً بآفة الصمت المطبق وهو يتابع فضيحة جديدة تدحض كل شعاراته في حماية لبنان مما يسمونه العدو الإسرائيلي

وتبين أن هذا العداء مجرد شعار يرفع ويقال فقط ، كون عناصر حزب الله أنفسهم يوصفون بأنهم حراس حدود لإسرائيل ، وحدودهم الأمنية والعسكرية مرسومة بالورقة والقلم في طهران ، ومساحة الأرض اللبنانية على إمتدادها تمثل لهم مستودع صواريخ لإيران ، حيث يأتي الأمر والنهي لحرب الله الإيراني كميليشيا مسلحة تؤمن بولاية الفقيه و تذعن لكل أمر يأتي من الحرس الثوري الإيراني الإرهابي

وعلى إستحياء وتخبط داخل التيار العوني جاءت التصريحات والبيانات المختصرة لتنفي تلك الحقائق دون دليل ، لكن جبران باسيل نفسه الذي لطالما نظر لوضعه على أنه الوريث المحتمل لتركة ميشال عون جنرال الرابية في رئاسة التيار البرتقالي أو حتى في كرسي بعبدا لايزال يتطلع لإستحقاق دعمه من قبل حزب الله كرئيس مقبل للبنان

ولا ننسى ضغط باسيل على قضاء لبنان سابقاً من أجل إطلاق سراح عملاء لإسرائيل ، وآخرهم الفاخوري الذي غادر محبسه نحو الولايات المتحدة بأمر سياسي تم التوافق عليه بين ميرنا الشالوحي وحارة حريك ، كون ذلك يبعد لوقت معين شبح العقوبات الأمريكية ضد باسيل شخصياً

طموحات باسيل في عالم السياسة والحكم تسير دوماً عبر الطرق الضيقة المحفوفة بالفضائح ، فهو الحاكم الحقيقي في قصر بعبدا ضمن رؤية إيران وحزب الله ، وقد سخر كل مقدرات الرئاسة اللبنانية على مدى السنوات المنصرمة لخدمة أجندته ومصالحه ، فتضخمت ثرواته في بنوك أوروبا ، وزادت عقاراته داخل ربوع لبنان ، وتعددت شركاته التي تنهب الخزينة العامة

وخيارات باسيل الضغط داخلياً من بوابة المفاوضات بين لبنان وإسرائيل هذه الأيام من أجل ترسيم الحدود البحرية هي خيارات معلومة ومعروفة ، فالرجل يغرد عند الضرورة خارج السرب المعهود عنه الطيران معه ، فهو وفي أكثر من لقاء مع وسائل إعلام غربية سبق له وأن صرح بأنه رجل سلام و يريد للبنان سلاماً مع إسرائيل ، وهذا أمر شدد عليه عمه الرئيس عون في مناسبات قريبة و منشور ما قاله لوسائل الإعلام كذلك.

المعلومات تشير أن باسيل اختار طريق التطبيع وان اجتماعات حصلت بين الطرفين، ولكن لماذا آثر باسيل كتمانها ؟ ولماذا أقرت إسرائيل نشرها للعلن في الأيام الماضية ؟ الأجوبة على ذلك بسيطة وغير معقدة ، وتتسابق فيها التحليلات السياسية المبسطة لتربطها مع مقولة إبن خال الرئيس السوري بشار الأسد رجل الأعمال رامي مخلوف الذي قال في بداية الحراك الشعبي السلمي في سوريا قبل عشر سنوات : أمن سوريا من أمن إسرائيل .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى