خيارات فتح وحماس عام 2020
د. خالد معالي

تبدو خيارات حركتي فتح وحماس مع دخول عام 2020 اكثر تعقيدا، وسهل القول ان افضل الحلول هو وحدة وطنية قائمة على شراكة، وبرنامج وطني موحد يلبي ولو الحد الادنى من اماني وطموحات الشعب الفلسطيني.

لكن بالنظر الى الوضع الاقليمي والدولي فان اتجاه فتح وحماس نحو الوحدة يبدو اكثر تعقيدا عام 2020، وحتى بعد رفض الاحتلال اجراء انتخابات في القدس المحتلة، فان خيارات حركة فتح اخذت منحنى اكثر صعوبة، واكثر خنقا، واصبحت الخيارات لديها اقل، لسبب بسيط وهو ان الانتخابات تخفف حالة الاحتقان وتضخ دماء جديدة بدل الخاملة، وحالة الترهل لدى فتح لا تخفى على احد مع انطلاقتها ال 55.

لا يصح ان تكون متطلبات الحياة السياسية بيد عدوك تحت اي ظرف كان، لانه تلقائيا سيوجهها لصالحه، وهو ما كان من رفض الاحتلال لاجراء انتخابات في القدس المحتلة، خاصة ان وضع “نتنياهو” في هذه المرحلة الحساسة من حياته السياسية تتطلب عدم اعطاء اي تنازل للفلسطينيين من وجهة نظره، خشية ان تستغله المعارضة وتزيد من رصيدها على حسابه في الانتخابات القادمة بعد اكثر من شهرين من الان.

بالنظر الى واقع حماس في غزة، فان “افغدور ليبرمان” المعارض الابرز لنتنياهو، اعتبر ان اي تهدئة مع حماس في ظل حفاظها على سلاحها، وتكرار السماح بدخول ملايين الدولارات لها، هي عبارة عن رسوم حماية ل”نتنياهو”، وبالتالي اعتبر هذا الامر خطرا على دولة الاحتلال، وهو ما يشير الى توقع ما سيحصل مع غزة خلال عام 2020، من حيث تخفيف الضغوط عن مليونين من الفلسطينيين، بفعل معادلة القوى التي لا تعترف الا بالقوة وليس بالحقوق والعواطف والاستجداء، وما يحوز كل طرف منها من أرواق للعب بها، ويستطيع فرض شروطه، بعكس واقع الضفة التي تبدو مع عام 2020 اكثر بؤسا، وبقاء الحال على ما هو عليه.

بالنسبة للضفة الغربية، فان ما صرح به رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)،” ناداف أرغمان” بان اقتطاع اموال المقاصة من اموال الشعب الفلسطيني، يجلب مشاكل امنية وسيقود لانفجار الاوضاع، وهو كلام لتجنب المخاطر، لكن معروف ان كثر الضغط يولد انفجار، لكن كم هي نسبة الضغط في الضفة الغربية اللازمة لذلك، لا احد يعلم!؟

اذن اين نحن ذاهبون مع عام 2020، الوضع سيزداد سوءا في الضفة الغربية، فقرار وزير حرب الاحتلال “نفتالي بينت” بضم اراضي”ج” وهي ثلثي اراضي الضفة الغربية، سيعني مواصلة استنزاف ما تبقى من الضفة، وهو ما يعمل على زيادة الضغط الذي تحدث عنه رئيس “شاباك” الاحتلال.

ان ينتظر البعض من الشعب الفلسطيني- قوى وافراد- التغيرات الاقليمية والعالمية لاحداث تغيير في مسار القضية الفلسطينية، كمن يبحث عن الماء في سراب الصحراء، (حتى اذا بلغه لم يجده شيئا)، والارتهان للخارج دون الاعتماد على الذات يعني خسارة فادحة لاحقا، لان الامم والشعوب تنهض من داخل نفسها وبتفعيل مصادر قوتها، وهي كثيرة لا تنضب لدى الشعب الفلسطيني، لكن تبقى بحاجة لاكتشاف وتفعيل وتعزيز، واستخدامها في الوقت والزمان المناسبين، وهذا منوط بقيادات الشعب الفلسطيني.

في كل الاحوال، لا يصح ان يبقى حال فتح وحماس وكافة قوى الشعب الفلسطيني عام 2020 كما كان خلال عام 2019، بل يجب تحسينه وتطويره، واستقاء العبر من ثغرات واخطاء حصلت، والانطلاق بقوة للمستقبل المشرق بالاعتماد على الذات وقدرات الشعب الخلاقة، ومن يبقى اسيرا لحالة الجمود والانغلاق، ينتهي ويتلاشى مع الوقت غير مأسوفا عليه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى