خيارات مصرية للتصدي للعدوان التركي

ترأس الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اجتماعا لمجلس الأمن القومي لبحث التهديدات الناشئة عن التدخل العسكري الأجنبي في ليبيا فيماادانت الجامعة العربية التدخل التركي

وتمتلك مصر حدودا بطول 1115 كليومترا مع ليبيا ولطالما عبرت مصر عن قلقها من تدهور الأوضاع الأمنية في لييبا الذي سمح لبعض العناصر الإرهابية بالتسلل إلى مصر.

وتتهم مصر تركيا بدعم جماعة الإخوان المسملين التي تنصفها القاهرة مجموعة إرهابية، وسط اتهامات مماثلة من حفتر لحكومة السراج بإيواء جماعات إرهابية.

وتشهد ليبيا، الغارقة في الفوضى منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي عام 2011، مواجهات عنيفة منذ الرابع من أبريل عندما شنت قوات حفتر هجوما للسيطرة على طرابلس مقر حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج.

خيارات مصرية

ويعتقد مراقبون أن القاهرة لديها ثلاثة خيارات تعتمد على مدى تطور الأوضاع في ليبيا، هي البحث عن دعم سياسي دولي يوقف التدخل التركي، أو دعم حفتر بشكل أكبر، أو التدخل العكسري المباشر

ويرى مدير تحرير صحيفة الأهرام المصرية أشرف العشري أن مصر تراهن على الحل السياسي للأزمة الليبية وأضاف في تصريح نقله موقع الحرة الاميركي “إن هذا الدعم يمكن أن يعزل تركيا من ناحية، ويوفر غطاء سياسيا للتعاطي مع الأزمة الليبية من ناحية أخرى”.

وحذر العشري من أن “التدخل التركي يمكن أن تكون له تداعيات كارثية قد تقود إلى تشظي ليبيا”.

وقد كثفت مصر بالفعل في الآونة الأخيرة من اتصالاتها مع دول العالم، أبرزها اتصال الرئيس عبد الفتاح السيسي مع نظيره الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين، يضاف إلى ذلك ترتيبات مصرية لعقد قمة رباعية في القاهرة تضم مصر وفرنسا وقبرص واليونان.

ومع ذلك، لم يستبعد العشري أن تغير مصر بوصلة تعاملها مع الأزمة الليبية في حال تدخلت تركيا “بشكل مستفز” في ليبيا.

مصر قامت قبل نحو ثلاثة أسابيع بمناورات عسكرية بحرية في المتوسط كانت، حسب العشري، بمثابة “رسالة شديدة الأهمية للجانب التركي. مصر لن تقبل بأي عبث في المتوسط أو على حدودها الغربية”.

وأوضح العشري أن أي تصعيد من جانب مصر ضد تركيا قد يكون في شكل تكثيف دعمها لحفتر، واستبعد ارسال قوات مصرية إلى ليبيا.

وتتابع مصر عن كثب محاولات تركيا لإرسال قوات إلى ليبيا، وأنشأت غرفة عمليات لرصد أي تحركات تركية تهدد الأمن القومي المصري، حسب العشري.

في المقابل، يرى خبير الشؤون الأمنية اللواء جمال مظلوم أن “تدخل مصر عسكريا في ليبيا وارد جدا في حال واجهت تهديدا مباشرا من تركيا”.

وقال مظلوم إن “هناك حديثا عن دعم استخباراتي ولوجستي مصري لحفتر، لكن لو شعرت مصر بتهديد مباشر ومتزايد لأمنها القومي فلا شك أنها ستتعامل معها، لأ استبعد أن تتدخل عسكريا”.

وسبق أن تدخلت مصر عسكريا في ليبيا بعد ما أقدمت مجموعات إرهابية على إعدام مصريين في الأراضي الليبية.

تنديد الجامعة العربية 

اعتبر مصدر مسؤول بالأمانة العامة لجامعة الدول العربية، أن موافقة البرلمان التركي على تفويض الرئيس التركي بإرسال قوات عسكرية إلى ليبيا، “إذكاء للصراع الدائر هناك”.

من جهتها أصدرت الخارجية المصرية بيانا، دانت فيه خطوة البرلمان التركي بتمرير المذكرة المقدمة من الرئيس رجب طيب أردوغان وتفويضه بإرسال قوات عسكرية إلى ليبيا.

السيسي يبحث التهديد

وترأس الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اجتماعا لمجلس الأمن القومي لبحث التهديدات الناشئة عن التدخل العسكري الأجنبي في ليبيا.

وأفادت مصادر في القاهرة بأن مجلس الأمن القومي اجتمع اليوم واستعرض عددا من القضايا الحيوية المتصلة بالأوضاع الإقليمية والدولية الراهنة، بما في ذلك المفاوضات الجارية من أجل التوصل إلى اتفاق بين مصر والسودان وإثيوبيا حول سد النهضة.

وأكد مجلس الأمن القومي حرص مصر على التوصل إلى اتفاق حول ملء وتشغيل السد على نحو يراعي مصالح الدول الثلاث بشكل متساو ويفتح مجالات التعاون والتنمية.

كما تناول التطورات الراهنة المتصلة بالأزمة الليبية، والتهديدات الناشئة عن التدخل العسكري الخارجي في ليبيا، حيث تم تحديد مجموعة من الإجراءات على مختلف الأصعدة للتصدي لأي تهديد للأمن القومي المصري.

القوات التركية

يستعد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لتدخل عسكري خارجي جديد عبر إرسال جنود إلى ليبيا، وهي خطوة صادق عليها البرلمان، الخميس، وسط أنباء عن تفاصيل الدعم التركي وأنواع الأسلحة المرتقب أن تتسلمها حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا.

وكما كان متوقعا، أقر البرلمان التركي بأغلبية مذكرة تقدم بها إردوغان الاثنين، تندرج في سياق اتفاق التعاون العسكري والأمني الذي يسمح للطرفين بأن يتبادلا إرسال عسكريين أو عناصر من الشرطة من أجل مهمات تدريب وتأهيل.

ونسب موقع المونيتور لمصادر عسكرية تركية قبل إقرار البرلمان إرسال قوات، قولها إن “الاستجابة لطلب حكومة الوفاق يتطلب نشر عناصر جوية تضم ست إلى ثماني طائرات من طراز F-16 Block 50 ونظام للإنذار المبكر والسيطرة محمول جوا (AWACS)”.

كما سترسل أنقرة، وفق المصدر نفسه، “عناصر بحرية تضم فرقاطة واثنين أو ثلاثة زوارق حربية، وغواصة أو اثنتين لأغراض منع الوصول، فضلا عن قوة برية بحجم كتيبة ما يعني حوالي 3000 جندي جميعهم يتمتعون بخبرة قتالية، ومشاة ميكانيكية وعناصر للدعم غير المباشر للنار”.

وفي 27 ديسمبر، طلبت حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج، رسميا مساعدة عسكرية من أنقرة التي أكدت، على لسان إردوغان، إصرارها على تقديم الدعم العسكري اللازم.

وتواجه حكومة السراج هجوما يقوده منافسها القوي المشير خليفة حفتر، منذ الرابع من أبريل بهدف السيطرة على العاصمة طرابلس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى