دعاوى قضائية تستهدف النظام السوري بأوروبا

السياسي – عاد ملف الدعاوي بحق النظام السوري في أوروبا إلى الواجهة من جديد، بعد صدور الحكم القضائي بحق ضابط الاستخبارات السورية السابق أنور رسلان في ألمانيا.

وقضت محكمة “كوبلنز” الألمانية، بالسجن مدى الحياة بحق رسلان، بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية بما فيها التعذيب، ونحو 27 جريمة قتل، إضافة إلى جرائم العنف الجنسي.

وأدانت المحكمة العليا في كوبلنز في وقت سابق اللاجئ السوري إياد الغريب (44 عاما) بتهمة المشاركة في اعتقال 30 متظاهرا على الأقل في دوما، كبرى مدن الغوطة الشرقية قرب دمشق، في أيلول/ سبتمبر أو تشرين الأول/ أكتوبر 2011، ونقلهم إلى مركز اعتقال تابع لأجهزة الاستخبارات.

وتقدمت مجموعة لاجئين سوريين ممن تعرّضوا للتعذيب أو ممن شهدوا عمليات اغتصاب واعتداءات جنسية في مراكز احتجاز تابعة للنظام، بدعوى قضائية ضد تسعة من كبار المسؤولين في حكومة النظام وفي جهاز “المخابرات الجوية”، بينهم الرئيس السابق للجهاز، جميل حسن، المقرّب من الرئيس بشار الأسد.

ملاحقات أوربية

يعمل العديد من الحقوقيين السوريين والمعتقلين السابقين عند نظام الأسد إلى رفع دعاوي قضائية ضد نظام الأسد والعناصر السابقين في أجهزته الأمنية.

وأكد الحقوقي السوري أنور البني عزمهم ملاحقة جميع عناصر النظام السوري المتورطين بارتكاب جرائم حرب ضد المدنيين السوريين، معتبرا أن إصدار الحكم بحق ضابط الاستخبارات السابق، أنور رسلان انتصار لجميع السوريين.

من جانبه قال المحامي موسى الهايس رئيس المنظمة العربية الاوربية لحقوق الإنسان في فرنسا إنه في نهاية شهر كانون الأول/ ديسمبر الماضي تم توقيف صلاح حبيب (59 عام)، وهو سوري يحمل الجنسية الفرنسية بتهمة “التآمر لارتكاب جرائم ضد الإنسانية والمساعدة والتحريض على جرائم ضد الإنسانية والمساعدة والتحريض على جرائم حرب”.

وأشار الهايس إلى أن الادعاء الفرنسي وجه لـ”حبيب” تهما غير مسبوقة تتعلق بتزويد جيش النظام السوري بمواد من بينها مكونات يمكن استخدامها في تصنيع أسلحة كيماوية، مشيرا إلى أن هذه هي المرة الأولى التي تتدخل فيها لائحة اتهام في تحقيق في فرنسا “للاشتباه في دعم الجيش السوري ومركز الدراسات والبحوث العلمية، العقل المدبر لبرنامج الكيماويات السرية السورية”، على حد قوله.

وبدأت التحقيقات في فرنسا عندما تم وضعه في عام 2016 مع شركة الشحن التي يديرها، “يونا ستار” على القائمة السوداء للعقوبات المالية التي وضعها مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، وهي هيئة تابعة لوزارة الخزانة الأمريكية، واشتبهت الشركة في قيامها بشحن بضائع عبر دمشق بالمخالفة للحظر الدولي.

وفي نهاية تموز/ يوليو 2021، وجّه القضاء الألماني الاتهام إلى طبيب سوري سابق في سجن حمص العسكري بارتكاب جرائم الإنسانية بضلوعه في تعذيب معتقلين، وستبدأ محاكمته في فرانكفورت الأسبوع المقبل، في حين قدمت شكاوى في النمسا والنرويج والسويد التي أصبحت في العام 2017 أول بلد يدين قضاؤه عنصرا سابقا في قوات النظام بجرائم حرب.

وفي السويد، تقدمت أربع منظمات غير حكومية، في أبريل 2021، بشكاوى قضائية ضد الرئيس السوري وعدد من كبار مسؤولي النظام إثر هجومين كيميائيين وقعا في عامي 2013 و2017، في حين رد القضاء الإسباني دعوى تقدّمت بها مواطنة متحدّرة من أصول سورية ضد تسعة من كبار مسؤولي النظام تتّهمهم فيها بالاحتجاز القسري وبتعذيب شقيقها وتصفيته في العام 2013.

آلية دولية

أنشأت الأمم المتحدة نهاية العام 2016 آلية دولية مكلّفة بتسهيل التحقيقات في أخطر الانتهاكات للقانون الدولي المرتكبة اعتبارا من آذار/ مارس 2011.

ويرى مدير المنظمة العربية الأوروبية لحقوق الإنسان في ألمانيا محمد كاظم هنداوي أن هذه الآلية غير مجدية لمحاسبة مرتكبي جرائم الحرب الذين مايزالون على رأس عملهم، ولكونها وضعت لمحاسبة المتورطين بجرائم الحرب فهي تفتقد للتنفيذ، موضحا أنه في حال “كان المجرم خارج الاتحاد الاوروبي لا تستطيع هذه الآلية محاسبته”.

وأضاف هنداوي : “تنفيذ العقوبات والملاحقات بحق الأشخاص الذين يرتكبون الجرائم وهم مستمرين بعملهم حتى اللحظة يحتاج إلى إجماع دولي لأجل تحقيق العدالة، لأنه قرارات المحاكم بهذه الأمور غير ملزمة للدول بالبحث عن الجناة كون الجرائم وقعت خارج أراضي الدولة المعنية”.

وتابع: “العناصر المتواجدون في أوروبا يصنفهم النظام السوري منشقين، وهؤلاء رفضوا القتل والتدمير لسوريا لذلك نحن نحتاج إلى العدالة الانتقالية وليس العدالة الانتقائية أو الانتقامية، وما أراه أن ما يجري مشاريع انتقامية، وهذا يعود إلى الظلم الذي وقع عليهم من طرف النظام”.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى