دعا لتكثيف الدعم الإنساني..عصام يوسف: جهودنا مستمرة ولن تتوقف حتى إنهاء الحصار على غزة

قال رئيس الهيئة الشعبية العالمية لدعم فلسطين، والمنسق العام لقوافل أميال من الابتسامات، بأن الجهود الهادفة لكسر الحصار على غزة متواصلة، ولن تتوقف، حتى إنهائه بشكل كامل.

وأضاف بأن الهاجس الأكبر منذ فرض الحصار الجائر على قطاع غزة، في العام 2006، كان يتلخص في كيفية مواجهته وكسره، وقد بدأت عملية مواجهة الحصار بأفكار بسيطة، ثم تطورت شيئاً فشيئاً، حتى وصلت إلى درجة التعاطف الدولي الكبير مع قطاع غزة المحاصر.

وأوضح يوسف في لقاء تلفزيوني على قناة “راجعين”، بأن السعي بعدها كان لإيجاد خيارات لكسر الحصار، سواء عن طريق البحر أو البر أو الجو، وبأساليب مختلفة.

وأردف “بدورنا سعينا من خلال حملات “أميال من الابتسامات” لإيجاد ممر آمن لعبور قوافل المساعدات والوفود المتضامنة مع غزة، بالتنسيق والتعاون مع الجهات الحكومية المختصة في مصر، وقد حرصنا من خلال توطيد علاقتنا مع الجهات المصرية، أن نؤكد على حقيقة أن مصر لا تمنع دخول المساعدات والوفود إلى غزة، بل هي الداعم والسند للأشقاء في غزة”.

وزاد قائلاً “حرصنا كل الحرص في تأطير العلاقة مع الحكومة المصرية منذ قافلة أميال من الابتسامات الأولى عام 2009، على الرغم من انتظار الوفد المشارك في القافلة، إلى جانب المساعدات الطبية التي كانت متجهة للقطاع، لأكثر من 35 يوماً، حيث تكرست بعدها آلية معينة لوصول القوافل إلى غزة، استمرت لاحقاً لعدة سنوات، اتخذت مبدأ الحياد من جانب أميال من الابتسامات تجاه المتغيرات التي جرت في مصر حينها، سيما بعد الإطاحة بالرئيس حسني مبارك، حيث كانت غايات القوافل إنسانية وتستهدف تقديم الدعم لغزة، دون الخوض في أية قضايا أخرى”.

وتابع يوسف “بفضل اتباعنا لمبدأ الحيادية تمكنت قوافل أميال من الاستمرار في الوصول إلى غزة، حيث تحمل القافلة المقبلة التي تجري الاستعدادات لإطلاقها إلى غزة، الرقم 40، كما تمكنت قوافل “أميال” من التنسيق مع الجهات المختصة في مصر لإدخال قوافل إنسانية أخرى، ولإنجاح وصول قوافلنا بسهولة ويسر، ومساهمة منا في دعم الاقتصاد المصري، اعتمدنا مبدأ شراء المساعدات كافة من السوق المصري.

وواصل حديثه قائلاً “من جانب آخر نجحنا على مدى السنوات الماضية، ومنذ القافلة الأولى، إلى إيصال أكثر من 3 آلاف متضامن، من جنسيات مختلفة، ومن قارات العالم جميعها، أصبحوا فيما بعدها سفراء من أجل فلسطين داخل بلدانهم، حيث أكدنا منذ بواكير القوافل على فكرة أن يقوم المتضامنون بنقل الرواية الحقيقية لمعاناة غزة تحت الحصار، والقضية الفلسطينية، إلى العالم، كما أن قدومهم يعد بمثابة نقل العالم إلى غزة، وذلك لإبداء التضامن مع الغزيين، والاطلاع على واقع ما أفرزه الاحتلال من مأساة إنسانية جراء سياساته الإجرامية بحق أبناء الشعب الفلسطيني”.

 

بدايات الهيئة والانطلاقة

 

وفي رده على سؤال حول بدايات الهيئة الشعبية العالمية لدعم فلسطين، وظروف تأسيسها، قال يوسف بأن الهيئة أُسست عقب الحرب الصهيونية على قطاع غزة في العام 2014، حيث تداعت مؤسسات خيرية لعقد مؤتمر جامع لتقديم الدعم الإغاثي لغزة، وكانت الانطلاقة في مدينة إسطنبول، كما كان الغرض من تأسيس الهيئة أن تعمل كجهة تنسيقية للجهود الخيرية، إضافة لاستنهاضها الجهود والفعاليات الإنسانية من كل أنحاء العالم وتوجيهها نحو دعم أبناء قطاع غزة.

وأفاد يوسف بأن المؤتمر حقق نجاحاً كبيراً عند انعقاده حينها، تلا ذلك عقد عدد من المؤتمرات المماثلة، بينما عقد مؤتمر آخر في إسطنبول، ليعقبه مؤتمر في بيروت، بالتعاون مع دار الفتوى في لبنان، لتحقق هذه المؤتمرات نجاحات انعكست بأثرها الإيجابي على العمل الإغاثي في غزة.

وأكد يوسف على أن العمل الإغاثي للهيئة اتخذ طابع تقديم الدعم الإنساني للشعب الفلسطيني، واعتبار ذلك استراتيجية وموقفاً ثابتاً، سيما وأن القضية الفلسطينية بالنسبة للأمتين العربية والإسلامية تعد قضيةً عقدية وإنسانية ووجدانية.. وغير ذلك، حيث وجهت عدالة القضية، والوقوف مع المظلوم ضد الظالم، بوصلة عملنا الإغاثي منذ البدايات.

وأفاد بأن الوقوف مع الشعب الفلسطيني واجب على كل إنسان حر، وما يقدّم لهم من دعم ليس منّة منا، موضحاً بأن احتياج الشعب الفلسطيني ناتج عن وجود الاحتلال وممارساته على الأرض الفلسطينية، داعياً في الوقت ذاته لتكثيف الدعم الإنساني للشعب الفلسطيني.

وبيّن يوسف بأن الفلسطينيين شعب مبدع، ومعدلات التعليم لدى أبنائه الأعلى بين الدول العربية، وضرب مثالاً على ذلك تخريج الجامعة الإسلامية في غزة ما يقرب من 5 آلاف طالب في كل عام، مضيفاً بأن “قطاع غزة على صغر مساحته يضم 13 جامعة تخرج آلاف الطلبة في مختلف التخصصات سنوياً، ناهيك عن الجامعات في الضفة الغربية والأراضي المحتلة عام 1948، ما يؤكد على أن الشعب الفلسطيني ليس بشعب عاجز عن صناعة نهضته، إلا أن الحاجة تكمن في تعزيز وبناء قدرات الفلسطينيين ليكونوا أقدر على بناء مستقبلهم”.

أهمية العمل الإغاثي للقضية الفلسطينية

وفيما يتعلق بأهمية العمل الإغاثي في دعم صمود الشعب الفلسطيني، قال يوسف بأن “علاقة العمل الإغاثي بالنسبة للفلسطينيين تكاد تكون علاقة إمداد بمتطلبات الحياة، سيما وأن الاحتلال تعمد من خلال سياساته على مدى عقود إفقار الشعب الفلسطيني بطرق شتى، بدأت في التضييق على الأفراد في كسب رزقهم، ثم التضييق الجماعي على الشعب الفلسطيني برمته عبر وسائل التضييق الجغرافي، ثم اتباع سياسة الحصار الذي يسجن ويخنق شعباً بأكمله، منتهكاً بذلك الشرائع والأخلاقيات والأعراف والقوانين والمواثيق الدولية كافة”.

ولفت يوسف إلى أن حصاراً أكبر مفروضٌ على الضفة الغربية، من خلال الجدار العازل الذي شيدته سلطات الاحتلال، وحرمت عن طريقه أبناء الضفة من التحرك بحرية داخل مدنهم وقراهم، بل وقطّع الجدار أوصال العائلات، ومنع الآلاف من الوصول إلى مصادر رزقهم وأراضيهم.

وأضاف يوسف بأن “الحصار ليس مفروضاً على قطاع غزة فقط، بل يشمل ذلك الضفة الغربية، والقدس المحتلة، منوهاً بأن أهالي القدس باتوا نتيجة سياسة الاحتلال الأفقر في فلسطين، مرجعاً ذلك إلى أسباب مختلفة أبرزها سياسة العزل التي يمارسها الاحتلال بحق المقدسيين، من خلال تقطيع أوصال المدينة، وعزلها من خلال الجدر والحواجز، عن باقي أجزاء الأرض الفلسطينية في الضفة والأراضي المحتلة عام 1948، وكذلك منع المصلين ممن هم دون 50 عام، من أرجاء فلسطين التاريخية من الوصول للمسجد الأقصى، إلى جانب فرض الضرائب التي لا يقوى المقدسيون على دفعها، وغيرها من الممارسات، تسبب ذلك كله بالركود الاقتصادي في مدينة القدس”.

وشدّد يوسف على أن من يقف إلى جانب الشعب الفلسطيني ومساندته في دعم صموده، وشد عضده، كي يستمر في التصدي للاحتلال، له عظيم الأجر والجزاء من الله سبحانه وتعالى.

وقال يوسف خلال حديثه عن الدور الإغاثي الذي اضطلعت به الهيئة طيلة السنوات الماضية، بأن “المؤسسات الخيرية المنضوية والمتعاونة مع الهيئة الشعبية العالمية لدعم فلسطين، قامت خلال الأعوام الماضية بالتركيز على تقديم الدعم الإنساني للقطاعين الصحي والتعليمي، بشكل خاص، انطلاقاً من إيماننا بأن “العقل السليم في الجسم السليم”، فلا بد من دعم العقل بالتعليم، والجسم بمده بكافة أسباب الصحة من دواء وعلاج ورعاية صحية، وبدعم هذين القطاعين نكون قد حفظنا للإنسان كرامته، ووضعناه على الطريق الصحيح للسعي وكسب رزقه بنفسه”.

وأشار يوسف إلى أهمية دعم كافة القطاعات الحيوية في قطاع غزة خاصة، وفلسطين عامة، داعياً الجميع إلى تقديم ما بوسعه في سبيل ذلك، عملاً بالآية الكريمة “لا يكلف الله نفساً إلا وسعها”، موضحاً بأن عمق المعنى في الآية عظيم، حيث يدعو-سبحانه وتعالى- الإنسان للتفكر في سعة ما يقدمه ويملكه، وقد وهبه الله هذه السعة، وبالتالي فالله سبحانه وتعالى، ومن ثم الإنسان ذاته يكون أعلم بسعته وقدرته على البذل والعطاء.

وأفاد بأن تنمية قدرات الشعب الفلسطيني كي يبقى معتمداً على نفسه في تحصيل أسباب معيشته، هي أهم أهداف وغايات العمل الخيري والإنساني الموجّه لدعم صموده على أرضه، وهذا أهم ما يمكن تقديمه حتى لا يقع أبناء الشعب الفلسطيني في شرك العوز والفاقة، لا سمح الله.

دور متوازٍ في الداخل والشتات

وحول دور القوافل في عملها الإغاثي في مناطق الشتات، قال يوسف بأن “مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، وأماكن تواجد اللاجئين في مختلف مناطق الشتات، كانت محط اهتمام كبير لنا”، مؤكداً بأن انطلاقته بشكل شخصي في مجال العمل الإغاثي، جاءت بعد وقوع مجزرة صبرا وشاتيلا، مطلع الثمانينات من القرن الماضي، حيث قام بتأسيس أول مؤسسة إغاثية حملت اسم “صندوق الإغاثة لفلسطين ولبنان”، سيما وأن العبء الأكبر في النضال، وحجم التضحيات في تلك الفترة كان يتحمله اللاجئون في دول الشتات، وقد سقط عشرات الآلاف من الشهداء، والجرحى، نتيجة الحروب والاعتداءات الصهيونية المتكررة آنذاك.

وأكد يوسف على “وجود سياسة واضحة تتبعها مؤسسات العمل الإغاثي المنخرطة في تقديم الدعم الإنساني، إلى توجيه الدعم بشكل متساوِ ومتواز، بين الداخل الفلسطيني، ومخيمات الشتات، وبحسب الاحتياجات الإنسانية الملحّة، باعتبار أن توفير الاحتياجات الإنسانية لأبناء الشعب الفلسطيني أينما تواجدوا يعد أولى أولوياتنا”.

وفي رده على سؤال حول ماهية الجهة التي تعتمد عليها قوافل أميال من الابتسامات والهيئة الشعبية العالمية لدعم غزة في توفير الدعم لتنفيذ مشاريعها، وتقديم المساعدات لأبناء الشعب الفلسطيني، قال بأن مصدرها صانعو الخير في كل مكان، والشعوب المناصرة للقضية الفلسطينية في مختلف أنحاء العالم، والأشقاء في الدول العربية والإسلامية الذين يؤمنون بأن القضية الفلسطينية قضيتهم المركزية، ويؤثرون تقديم الدعم لأشقائهم في فلسطين رغم ما تعيشه العديد من الأقطار العربية من ظروف معيشية صعبة في هذه المرحلة.

وفيما يتعلق بالعوائق التي واجهت وتواجه العمل الخيري من أجل فلسطين، قال يوسف بأن العمل الإغاثي والخيري في أي مكان معرّض لأن يواجه العوائق، لافتاً إلى أن العوائق باختلاف أشكالها لا بد أن تزيد من إصرار العامل والناشط في العمل الخيري من أجل إنجاز عمله ومشروعه النبيل الذي يهدف لخير الإنسان.

وأشار إلى أن مسيرة عمله في العمل الخيري واجهت الكثير من المصاعب، من ضمنها إدراج مؤسسة إنسانية ساهم في تأسيسها على القائمة السوداء في الولايات المتحدة، ما زاد من تعاطف العديد من الداعمين لمشاريعنا وعملنا الإنساني، وقد لخّص ذلك أحد الداعمين بقوله إننا “قوة الخير في مواجهة الشر”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى