دعم تركيا للمرتزقة يعرقل الحل السلمي في ليبيا

بات الموقف التركي وحيدا في ليبيا، بعد ان اصطف الغرب والعرب الى جانب خيار السلام والتوافق بين المتحاربين على الحكومة الانتقالية التي حازت على ثقة البرلمان الليبي وبدأت في السير نحو احلال الامن والسلام في هذا البلد الممزق.
رغم النداءات العالمية بضرورة دعم الحل السلمي في ليبيا وترك هذا البلد وشأنه وفيما كانت تستجيب العديد من دول العالم المتدخلة في الوضع الليبي لتلك النداءات الا ان تركيا ما تزال تتمسك في العمل ومحاولة السيطرة على هذا البلد بعد ان هدأت اصوات المدافع وعاد الجميع الى قواعدة، باستثناء الالاف من مرتزقتها الذين زرعتهم في ليبيا لخلق البلبلة والتوتر ومنع اي حل سلمي سياسي يمنحها فرصة للتدخل والبقاء واستغلال ليبيا.

اوصلت الخلافات الدولية بين مصر والامارات وفرنسا من جهة وتركيا من جهة ثانية الوضع في ليبيا الى طريق مسدود، ولكن وبعد انسحاب الفريق الاول لاعطاء الفرصة للحل السلمي ، رفضت انقرة التخلي عن التدخل وهو ما سيهدد الوضع الليبي ويفتح افاق الحرب والدم مجددا.

حتى بعد ان انسحب رئيس حكومة الوفاق الوطني وحليفها فائز السراج من الحياة السياسية ، فان تركيا وفي محاولة التفاف وتبرئة نفسها من التدخل وتعكير صفو الوضع السياسي، تقوم قواتها ومرتزقتها بالحرب بالوكالة في محاولة للضغط على العالم لمنح انقرة الكرت الاخضر للسيطرة على هذا ليبيا  وهي  بلد غني بالنفط وبمخزونات الغاز ويتاخم طرق تجارية هامة في البحر المتوسط

تتلخص اهداف تركيا بالتدخل بالشأن الليبي برغبتها فى السيطرة على المياه، والحفاظ على مصالحها الاقتصادية فى ليبيا، والرغبة السياسية والاقتصادية فى الوصول إلى باقى الدول الأفريقية

استغلت تركيا التردي الاقتصادي والعسكري والمالي لحكومة الاخواني فايز السراج فمدت جسور الدعم والمساعدة له مقبل منح تركيا عقود وصكوك اقتصادية يسيطر من خلالها اردوغان على الثروات الباطنية الليبية الى جانب السيطرة على قود البناء وقام المستثمرون الأتراك بضخ مليارات الدولارات في قطاع البناء، علما ان تركيا كانت من ابرز الدول التي عارضت تدخل الناتو ضد القذافي ودافعت عن نظامه، وبعد سقوطه تحالفت مع المعارضين للرئيس الليبي الراحل.

بل ان اردوغان ارسل قواته وجيش جرار لحماية طرابلس من الجيش الوطني الليبي الذي عمل على اسقاط حكومة السراج في نيسان/ أبريل 2019  وبناءً عليه، بدأ الدعم العسكري التركي يأخذ طابعًا علنيًا، حيث أُرسلت عربات عسكرية وطائرات مسيرة وجنود وخبراء اتراك والاف المرتزقة إلى حكومة الوفاق الوطني
استغل اردوغان حاجة السراج له ولجيشه ليجبره على التوقيع على اتفاقية خيالية في نوفمبر 2019، مذكّرة تفاهم بشأن السيادة على المناطق البحرية في البحر الأبيض المتوسط، ليتسنى لاردوغان السيطرة على الاكتشافات البترولية وابار الغاز المكتشفة في البحر المتوسط

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى