دعوات للدول الأوروبية لإعادة فتح سفاراتها في دمشق

دعت مجلة “ناشونال إنترست” الأميركية، الدول الأوروبية إلى “إعادة تفعيل سفاراتها في دمشق لتأمين قضايا مهمة مثل توطين اللاجئين وضمان استقرار لبنان”، خاصة أنه “لم تعد هناك جماعة متمردة رئيسية أو تحالف يهدد وجود النظام في الوقت الحالي”.
ورأت المجلة أن “محاولات إزاحة بشار الأسد عن السلطة لم تجدِ، وبالتالي بات لزاماً تغيير سياسة التعاطي مع الأزمة السورية”، معتبرة أن الدول الأوروبية “لا تزال تتجاهل الوقائع على الأرض في سوريا”، خاصة أن “حكومة النظام باقية في المستقبل المنظور”، وفق قولها.
وأشارت إلى أن “العديد من الدول بدأت بإعادة فتح سفاراتها تباعاً في سوريا، فيما تغيب الدول الأوروبية بشكل واضح عن اتخاذ قرار كهذا”، لافتة إلى أنه “”عندما يتحدث وزراء خارجية الغرب ومسؤولو الاتحاد الأوروبي عن سوريا، فإنهم غالباً ما يتحدثون، وأحياناً يتصرفون، نيابة عن دول العالم، وهو أمر لا يتماشى مع الواقع”.
وذكّرت بتصريح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمام البرلمان الأوروبي حين قال إن “الضربات الجوية على سوريا في 14 نيسان (أبريل) 2018، كانت حفاظاً على شرف المجتمع الدولي”.
ولفتت إلى أن “العديد من الدول، مثل روسيا والصين والهند، لم تقطع علاقاتها مطلقاً مع النظام السوري، فيما تقوم دول أخرى بإصلاح الروابط معه”، مضيفة: “عند اندلاع الأزمة السورية عام 2011، قررت الجامعة العربية تعليق عضوية سوريا، وطالب القرار الدول العربية بسحب سفرائها من دمشق، لكن العرب يغيرون قراراتهم سريعاً”.
واعتبرت المجلة الأمريكية أنه “في أوروبا هناك بالفعل توجه أو رغبة في إعادة العلاقات الدبلوماسية مع سوريا”، مشيرة إلى تعيين اليونان مبعوثاً خاصاً لها في دمشق، بينما استأجرت قبرص عقاراً جديداً للسفارة أيضاً، في حين اكتفت دول كالمجر وبولندا والنمسا وإيطاليا، بالتلميح إلى رغبتها في تبني سياسة جديدة حول سوريا، إلا أنها لم تتخذ بعد موقفاً باتجاه التطبيع الكامل مع النظام.
وتابعت: “الاستمرار في التمسك بـ(المتمردين المعتدلين الوهميين) هي ليست فقط استراتيجية ساذجة، بل وتمنع المشاركة الفعالة والذكية في إدارة الأزمة”، معتبرة أنه “لم تعد هناك معارضة متمردة رئيسية أو تحالف يهدد وجود النظام السوري في الوقت الحالي، كما أن قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بدأت بإقامة علاقات مع النظام السوري”.
ووفق “ناشونال إنترست”، فإن “إعادة فتح السفارات هي خطوة أولى بمسار المساعدة في إعادة إعمار سوريا، وهي أمر أساسي ليس فقط لملايين السوريين المتضررين بشكل مباشر من الأزمة، ولكن للشرق الأوسط وأوروبا أيضاً”.
ورجحت أن تكون عملية إعادة سوريا “فرصة لبذل جهد عالمي حقيقي لجمع الدول التي تدعم أطرافاً مختلفة في الأزمة”، وتساءلت عن سبب وقوف أوروبا برأسمالها المالي والبشري، مكتوفة الأيدي فيما الدول الأخرى تمضي إلى الامام؟
وبحسب المجلة فإن “الدول الاوروبية ستواجه نقداً محتّماً من قبل واشنطن، في حال قررت إعادة فتح سفاراتها في سوريا، ولكن هذا أفضل من تكرار عقد آخر من الفشل في سياسات الأزمة السورية”، وفق تعبيرها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى