دمشق تترك الباب مواربا أمام أنقرة لعودة العلاقات

يبدو أن الحكومة السورية لا تريد إغلاق الباب في وجه تركيا وإعادة العلاقات معها، على الرغم مما يعتبره الكثير من السوريين بأن “أنقرة كانت من أكثر الأطراف المتدخلة في الأزمة السورية تغذية للصراع المسلح في البلاد خلال السنوات الماضية، وذلك عبر فتح أبوابها أمام المقاتلين من شتى أنحاء العالم وتسهيل عبورهم عبر الحدود للمشاركة في الصراع على السلطة، إضافة لدعم غير محدود للمعارضة في عملية إسقاط النظام الحاكم في البلاد”.

وتسيطر تركيا على 7 مدن رئيسية في شمال سوريا هي (إدلب وجرابلس وإعزاز والباب وعفرين ورأس العين وتل أبيض)، إضافة لعشرات النواحي والقرى، وأدخلت تركيا منهاجها التعليمي ضمن المناطق التي تسيطر عليها إضافة لتغير العملة والهوية السورية وإحداث سجل مدني خاص ووقف العمل بالسجل المدني السوري، ناهيك عن ما تُـتهم به أنقرة بإجراء عمليات تغيير ديمغرافي تمهيداً لسلخ المناطق السورية عن البلاد كما حدث في لواء اسكندرون.

إضافة لذلك كله فإن المناطق الشمالية الشرقية من سوريا تشهد منذ أشهر أعنف عمليات القصف بالمدافع والصواريخ والطائرات المسيرة التي تطال المواطنين السوريين وكذلك قوات الحكومة السورية وتتسبب بسقوط ضحايا وإصابات وأضرار مادية كبيرة، كل ما ذكر بحسب متابعين ومحللين سياسيين سوريين لم يمنع الحكومة من عدم التفكير بإعادة العلاقات مع أنقرة.

المقداد يضع احتمالات عدة أمام أنقرة لعودة العلاقات والحوار

وزير الخارجية في الحكومة السورية، تحدث عن امكانية إعادة العلاقات مع أنقرة، وأكد أن هناك محاولات من قبلها للتواصل مع دمشق عبر بعض الأصدقاء دون أن يسميهم.

وكانت العشرات من التقارير الإعلامية ومسؤولين أتراك أكدوا في وقت سابق أن العلاقات السياسية نعم هي مقطوعة مع دمشق، لكن هناك تواصل عبر الجهات الاستخباراتية والأمنية، وأن هذا التواصل لم ينقطع منذ اندلاع الأزمة السورية.

وبالعودة لتصريحات فيصل المقداد، والذي تحدث لصحيفة “الوطن” شبه الرسمية، أن “سوريا لن تذهب إلى حوار مباشر مع الجانب التركي قبل استيضاح عدة أمور”، وأوضح أن من هذه الأمور أن تبدأ تركيا بانسحاب كامل من سوريا أو استعدادها للانسحاب أو تحقيق انسحاب جزئي قبل الحوار.

سياسيون: دمشق هي من تبحث عن عودة العلاقات مع أنقرة وليس العكس

حديث مقداد الذي وضع احتمالات كثيرة أمام تركيا لعودة العلاقات، اعتبرته أوساط سياسية سورية وكأن دمشق هي من تبحث عن إعادة العلاقات مع أنقرة وليس العكس، وما حديث مقداد عن انسحاب كامل أو الاستعداد للانسحاب أو تحقيق انسحاب جزئي إلا دليل على ذلك، وأن دمشق جاهزة – بحسب رأيهم – للذهاب إلى الحوار حتى من دون أن تنفذ أنقرة أي من الشروط السابقة، والتي هي “شروط تنازلية”.

وتابع المقداد “إن الشرط الآخر، هو وقف دعم تركيا للمجموعات الإرهابية المسلحة”، وثالثاً أن “تقوم تركيا بوقف محاولاتها اللاإنسانية بوقف تدفق مياه نهر الفرات.”

وأشار المقداد، أن التدخل التركي، جزء من “الحرب الإرهابية” التي شُنّت على سوريا، قائلا، “نثق أنها ستزول، نحن أقوياء لأن المخطط أخفق وعلى المحتلين أن يتأكدوا بأنهم سيرحلون”.

بيان إدانة “لا يقدم ولا يؤخر”

وكانت الحكومة السورية أصدرت وبعد طول انتظار بياناً استنكرت فيه “المشروع التركي” بإعادة توطين مليون لاجئ سوري في المناطق التي تسيطر عليها ضمن أرياف الحسكة والرقة وحلب، مع اعتبار تلك المناطق “منطقة آمنة”، حيث قالت وزارة الخارجية أن تصريحات الرئيس التركي حول “المنطقة الآمنة” هي تصريحات “رخيصة”.

وأضافت الخارجية أن هدف التصريحات التركية “تقسيم سوريا وخدمة لإسرائيل وأمريكا والغرب”، وأن هدف تركيا من وراء هذه المنطقة “استعماري” مع إنشاء “بؤر إرهابية وتطهير عرقي وتغيير ديمغرافي وجريمة ضد الإنسانية”.

بيان وصفه محللون سياسيون سوريون بأنه “لا يقدم ولا يؤخر” و “لن يوقف مساعي الدولة التركية ومشروعها في المناطق الشمالية، التي بدأت أنقرة بتطبيقه أصلاً على الأرض”، منتقدين صمت الحكومة السورية وحلفائها روسيا وإيران على السياسات التركية في البلاد منذ بداية الأزمة.

وشددوا على أنه إذا كانت الحكومة حقاً يهمها أمر المناطق الشمالية، فكانت ستطالب مجلس الأمن والأمم المتحدة خلال كلمة مندوبها هناك بإدانة “المشروع التركي” وليس فقط “المطالبة بإدانة الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية والمطالبة بوقفها واستعادة الجولان”، متسائلين هل الجولان أرض سورية والمناطق الشمالية ليست أراض سورية ؟.

إعداد: علي إبراهيم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى