دوافع قبول حزب الله مفاوضات ترسيم الحدود

السياسي – ناقشت “القناة12” العبرية الدوافع وراء موافقة حزب الله اللبناني على بدء مفاوضات ترسيم الحدود مع تل أبيب، بعد قرابة عشر سنوات من إفشال أي مبادرة بالخصوص.

ومن المقرر أن تبدأ مفاوضات غير مباشرة بين الجانبين حول ترسيم الحدود الأربعاء في مقر اليونيفيل في رأس الناقورة، برعاية الولايات المتحدة الأمريكية.

وقال إيهود يعاري، وثيق الصلة بأجهزة أمن الاحتلال إن “حسن نصر الله أمين عام الحزب يبدو قلقاً، ويرى أن هناك قوى سياسية في لبنان تريد توسيع الصدع من أجل السعي لمزيد من الترتيبات مع إسرائيل، فيما أعلنت كلودين، ابنة الرئيس اللبناني ميشال عون على القناة التلفزيونية التي يملكها صهرها، أنه إذا حلت مشكلة ترسيم الحدود، فهي تريد السلام مع إسرائيل، وتنوي زيارة القدس المحتلة”.

وأوضح يعاري، محرر الشؤون الفلسطينية والعربية، الباحث بمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، أن “نصر الله سحب معارضته لمحادثات الناقورة، خوفاً من إدراج عون وبناته وأزواجهن السياسيين في قائمة عقوبات إدارة ترامب ضد المتعاونين مع حزب الله، وتنفيذ الإجراءات العقابية الأمريكية ضدهم، وتوصل نصر الله لحقيقة أن الإعلان في بيروت عن المحادثات صريح باسم إسرائيل بدلاً من الكيان الصهيوني”.

وأشار إلى أن “ما يهم حزب الله في الوقت الحالي هو عدم التقاط الوفد اللبناني، صورا مع المفاوضين الإسرائيليين، ويبدو أنه لن تكون هناك صورة عائلية تجمع الوفدين المتفاوضين، كما يريد من الضباط اللبنانيين ألا يخاطبوا نظراءهم الإسرائيليين مباشرة، ولكن فقط أمام مندوبي الولايات المتحدة والأمم المتحدة، كما أنه لا يريد حضور وسائل الإعلام، لا في الخارج ولا في الداخل، والمفاوضات يريد حصرها في المستوى الفني، وحتى اليوم يستمر الجدل حول تشكيل الوفد اللبناني المفاوض”.

وأكد أنه “قبل كل شيء، يمتنع نصر الله في الوقت نفسه عن الحديث عن ترسيم الحدود البرية مع إسرائيل، من أجل الاستمرار في التمسك بمسألة مزارع شبعا، لأن ذلك ليس سهلا عليه طالما أن لبنان لم يتفق مع سوريا، التي ما زالت تتمتع بالسيادة في الأراضي اللبنانية من خلال الحزب”.

وقال بن يعاري إن “الطرفين المفاوضين، اللبناني والإسرائيلي، سيجلسان في خيمة كبيرة شبه مفتوحة، وسيرأس الاجتماع الأول مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط ديفيد شينكر، الرجل الذي تمكن من التوصل إلى اتفاق بشأن المفاوضات، بعد فشل كل من سبقوه في المنصب، وسيحل محله جون ديروشر الذي أنهى فترة عمله سفيرا في الجزائر”.

وأوضح أن “الأمر يتطلب منع التدخل غير الضروري من قبل قائد اليونيفيل ديل كول وممثل الأمم المتحدة كوبيش، مع تدخل عدد كبير جدًا من الطهاة في إنضاج هذا الحساء”، مع العلم أنه ليست هناك حاجة للمساومة المطولة، فمن الواضح سلفا أن غالبية الـ860 كيلومترا مربعا من المثلث المتنازع عليه في البحر المتوسط يجب أن تكون ضمن المنطقة الاقتصادية الخالصة اللبنانية، وستكون النسبة النهائية حوالي 55:45 لصالحهم، وهذا رأي الخبراء”.

وأضاف أن “الأزمات اللبنانية الإسرائيلية على طول الطريق ما زالت ماثلة، لكن من المهم بالنسبة لحزب الله أن يُنظر إليه بأنه مرن وليس ضعيفا، ولا ينبغي استبعاد إمكانية إنشاء طريق سري يتجاوز المفاوضات الرسمية، فبعض الأوروبيين قد تطوعوا بالفعل لهذه المهمة”.

وقال إن “الموقف الإسرائيلي يتطلب معالجة هذه المسألة بلطف، بدون تصريحات ومقابلات ومؤتمرات صحفية، فإذا كان ذلك ممكنًا، حتى بدون خلافات عامة من السياسيين، لأن كل ما تريده إسرائيل اتفاق يزيد من حصانة منصات الغاز، وإلى جانبه إشارة للبنانيين بأن الأعمال التجارية قد تتم مع الإسرائيليين”.

وصدر عن حركة أمل وحزب الله تصريح صحفي الأربعاء، يبرز معارضتهما لتشكيلة الوفد اللبناني المفاوض في ترسيم الحدود.

وقال البيان الصادر عن الإعلام الحربي المركزي ونشرته قناة المنار، إن “موقف الحركتين وانطلاقا من التزامهما بالثوابت الوطنية ورفضهما الإنجرار الى ما يريده العدو الإسرائيلي من خلال تشكيلته لوفده المفاوض، والذي يضم بأغلبه شخصيات ذات طابع سياسي واقتصادي، يعلنان رفضهما الصريح لما حصل”.

واعتبرا تشكيلة الوفد المفاوض “خروجا عن إطار قاعدة التفاهم الذي قام عليه الاتفاق، وهو مما يضر بموقف لبنان ومصلحته العليا، ويشكل تجاوزا لكل عناصر القوة لبلدنا وضربة قوية لدوره ولمقاومته وموقعه العربي، ويمثل تسليما بالمنطق الإسرائيلي الذي يريد أي شكل من أشكال التطبيع”.

وطالبت الحركتان المبادرة فورا إلى العودة عن هذا القرار وإعادة تشكيل الوفد اللبناني بما ينسجم مع اتفاق الإطار.

ويضم الوفد وفقا لبيان رئاسة الجمهورية اللبنانية: العميد الركن الطيار بسام ياسين رئيساً، وعضوية العقيد الركن البحري مازن بصبوص، وعضو هيئة إدارة قطاع البترول في لبنان وسام شباط، والخبير نجيب مسيحي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى