دول اقليمية تبحث عن بديل لـ حفتر

كشفت مصادر مطلعة عن توتر شديد يشوب العلاقات حاليا بين دولة الإمارات والجنرال خليفة حفتر على خفية ما تكبده من خسائر مؤخرا في ليبيا.

وذكرت المصادر أن ابو ظبي لجأت في هذه المرحلة إلى تجميد دعمها العسكري والمالي إلى ميليشيات حفتر وإجراء تقييم ميداني وسياسي للموقف بالنظر إلى المأزق الكبير الذي يعانيه حليف في ليبيا.

وانعكس التوتر الحاصل بين النظام الإماراتي وحفتر في تصريحات إعلامية لمسئولين إماراتيين هاجموا خلال الجنرال الليبي على إثر هزيمته على يد قوات الوفاق

وصرح وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش بحسب ما نقلت عنه وكالة “بلومبرغ” الأمريكية، بأن حفتر اتخذ قرارات خاطئة، في محاولة من أبوظبي لتحميل الجنرال الانقلابي مسئولية ما تكبده من نكسات والتخلي عنه على ما يبدو.

وقال قرقاش في إشارة صريحة إلى حفتر “لقد اتخذ بعض أصدقائنا قراراتهم بشكل أحادي الجانب، وقد رأينا ذلك مع المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن والجنرال حفتر في ليبيا”.

وأضاف قرقاش أن “الكثير من هذه الحسابات أحادية الجانب، وثبت خطئها”. وتابع: ” أحيانا لا تستطيع السيطرة على جميع الحسابات (السياسية)، أو النصائح الأخلاقية التي تريد أن يعمل بها بعض أصدقائك”.

واستعاد الجيش الليبي، منذ 4 يونيو/ حزيران الجاري، مناطق سيطرت عليها قوات حفتر في طرابلس، ثم استعاد  مدينتي ترهونة وبني وليد شرق العاصمة، إضافة إلى كامل مدن الساحل الغربي، وقاعدة “الوطية” الجوية، وبلدات بالجبل الغربي.

وأطلق الجيش الليبي، في 6 يونيو الجاري، عملية “دروب النصر”، لاستعادة مدينة سرت الساحلية (450 كم شرق طرابلس)، وقاعدة “الجفرة” العسكرية من مليشيا حفتر.

وفي اليوم نفسه، عقد حفتر وحليفه السياسي عقيلة صالح، اجتماعا بالقاهرة، أعقبه مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس المصري عدالفتاح السيسي، أعلنوا خلاله عن “إعلان القاهرة” لوقف إطلاق النار “اعتبارا من 8 يونيو/حزيران”، وهو ما لم يحدث.

ويعيش المشهد الليبي، ما بعد انهيار قوات حفتر وحلفائه، صراعا مكتوما في دهاليز العواصم الكبرى، وفي أوساط معسكر حفتر، شرق ليبيا، حيث يحاول حلفاؤه ضبط الأوضاع قبل خروجها عن السيطرة بعد تصاعد موجة الانشقاقات من قبل عسكريين وزعماء قبليين موالين له.

ومنذ إطلاقه لما سماها “عملية الكرامة” في إبريل/ نيسان من عام 2014، اعتمد حفتر على الفصائل القبلية في شرق البلاد كقوام لقواته، قبل أن تتوسع جبهة مؤيديه القبليين لتشمل قبائل أخرى في وسط وجنوب البلاد، من بينها قبائل من أنصار النظام السابق، وأخرى من فصائل المعارضة التشادية والسودانية.

البحث عن بديل لحفتر

وقد أكدت مصادر عسكرية وسياسية وبرلمانية ليبية، تحدثت على وجود توافق إقليمي ودولي على ترشيح اللواء فرج أبوغالية بديلا عن حفتر، وبدء العودة لمحادثات اللجنة العسكرية (5+5) للخروج بمؤسسة عسكرية موحدة في البلاد ذات طبيعة دفاعية، يترأسها مجلس عسكري مؤلف من ستة ضباط.

وينتمي أبوغالية إلى قبيلة الفرجان التي ينتمي إليها حفتر، وهو شخصية عسكرية بارزة في نظام القذافي، تولى العديد من المناصب، آخرها منصب نائب رئيس جهاز الأمن، قبل أن يعتقله الثوار في نهاية عام 2011 ويودع السجن، لكنه غادر ليبيا في منتصف عام 2018 بعد الإفراج عنه، وأقام في القاهرة منذ ذلك الوقت.

ورغم أن المشاورات التي تجري في كواليس عواصم ذات ثقل في الملف الليبي، من بينها القاهرة وأنقره وموسكو، لم تنته إلى إجراءات واضحة بشأن التوافق في الجانب العسكري، خصوصا في ما يتعلق بمدينة سرت، وسط البلاد، وقاعدة الجفرة، وسط جنوب البلاد، وما إذا كانتا ستشكلان النقاط الأخيرة التي ستقف عندها قوات “الوفاق”، إلا أن قرار القاهرة وحلفائها بإنهاء دور حفتر في ليبيا يبدو أنه جلب لها متاعب غير محسوبة حول إمكانية تفكك جبهة حفتر في شرق البلاد.

وعلاوة على سعي واجهات قبلية تتصدر زعامة قبائل بارزة في شرق ليبيا، منها قبيلة العبيدات والعواقير والمغاربة، لاستباق أي تغيير، بعد اختفاء حفتر، بالتنسيق بينها للاستيلاء على المعسكرات المهمة في شرق البلاد، يبدو أن الفصائل المسلحة التي لا تزال تحافظ على ولائها لحفتر بدأت هي الأخرى في التململ.

وشهدت أجدابيا (150 كم غرب بنغازي)، مواجهات مسلحة لعدة ساعات بين مليشيا الكاني المنسحبة من ترهونة، والتي توجد في أجدابيا معسكرات لها، وبين قوة مكافحة الظواهر السلبية ومديرية أمن أجدابيا، بسبب خلافات بين أفراد القوتين، في الوقت الذي ألقت فيه مجموعة مسلحة غير معروفة القبض على اللواء كامل الجبالي، آمر المنطقة العسكرية الوسطى التابعة لحفتر، وفق مصدر برلماني رفيع من طبرق.

وأوضح البرلماني أن المجموعة المسلحة، والتي يبدو أنها على صلة بالمخابرات المصرية، ألقت القبض على الجبالي بعد أن كان في مهمة نقل أسلحة ثقيلة ومتوسطة من بنغازي إلى معسكرات تخضع لسلطة قبيلة العواقير في شرق بنغازي.

وأكد البرلماني، أن ما لا يقل عن خمسة ضباط بارزين في صفوف حفتر هربوا خارج البلاد، فيما يجري ضباط آخرون من أمراء الكتائب والمعسكرات في مناطق أجدابيا ودرنة ومرتوبة وطبرق اتصالات مباشرة مع زعماء قبيلتي العبيدات والمغاربة.

ويرى الناشط السياسي الليبي عقيلة الأطرش، أن سياسة إقصاء حفتر من المشهد بشكل تدريجي تهدف إلى إتاحة الوقت الكافي لحلفائه لترتيب أوراقهم داخل معسكره، ومحاولة لملمة شتات إرث سياسته العسكرية غير الحكيمة داخل صفوف حلفائه القبليين.

وأوضح الأطرش، أن المفاوضات العسكرية والسياسية لا يمكنها أن تبدأ أو تخطو أي خطوة في ظل تشتت معسكر حفتر، لافتا إلى أن سعي رئيس برلمان طبرق عقيلة صالح لأن يكون الشخصية السياسية الممثلة للشرق الليبي لا تزال متعثرة بسبب التباين حتى بين حلفاء حفتر الإقليميين والدوليين.

ولفت، في الوقت ذاته، إلى إمكانية أن تلعب القبائل الكبرى في شرق ليبيا دورا إيجابيا أو سلبيا بسبب نفوذها.

وتعتبر منطقة الهلال النفطي، وصولا إلى أجدابيا شرقا، منطقة نفوذ قبيلة المغاربة، فيما تسيطر قبيلة العبيدات على أقصى الشرق الليبي، الذي يبدأ من مدينة البيضاء (200 كم شرق بنغازي).

وتعتبر المنطقة الواقعة من المرج، مركز حكم حفتر العسكري، وصولا إلى الأجزاء الشرقية من بنغازي، مناطق نفوذ قبيلة العواقير، وتمثل العلاقة القلقة مع حفتر طيلة سنوات القاسم المشترك بين القبائل الثلاث.

وعلى مدى قرابة تسع سنوات جرت على الرمال الليبية أنهار من الدم الليبي، ونُهبت ثروات الشعب، وتداخلت المصالح ما بين قوى انتهازية داخلية، تحالفت مع فلول نظام القذافي، ولعبت على أوتار القبائلية والمناطقية. وتدخّلت قوى إقليمية، منها ما هو صاحب مصالح مشروعة، كدول الجوار الليبي المباشر، خصوصاً مصر وتونس والجزائر، ومنها ما يهدف إلى تحقيق مصالح، أو توسيع نفوذ إقليمي، كالإمارات والسعودية. والأهم دور القوى الدولية المعنية بليبيا، دول جنوب أوروبا، المتشاطئة مع ليبيا، على الساحل الشمالي للمتوسط، وصاحبة المصالح المباشرة في ليبيا، خصوصاً فرنسا وإيطاليا والولايات المتحدة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى