دياب يعود إلى بيروت وسط تحركات لإسقاط المحقق العدلي

السياسي – عاد رئيس الوزراء اللبناني الأسبق حسان دياب إلى بيروت مساء الأربعاء بينما تشهد الساحة الداخلية حالة غليان على وقع تهديدات أحزاب السلطة بالتصعيد السياسي المفتوح في حال لم يُستبدل المحقق العدلي القاضي طارق البيطار.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة السابق إن “دياب عاد مساء إلى بيروت آتياً من الولايات المتحدة التي أمضى فيها نحو شهرٍ في زيارة ولدَيْه اللذين يتابعان دراستهما هناك”.

وغادر دياب، الصادر بحقه مذكرتَا إحضار، لبنان منتصف شهر سبتمبر/أيلول الماضي قبيل جلسة استجوابه كمدعى عليه في انفجار مرفأ بيروت التي كانت محدَّدة في 20 سبتمبر ويعود اليوم في وقتٍ أرجئت جلسات الاستجواب بفعل توقف التحقيقات نتيجة دعوى الردّ التي تقدّم بها وزير المال السابق النائب علي حسن خليل (صادرة بحقه مذكرة توقيف غيابية) ووزير الأشغال السابق النائب غازي زعيتر (الاثنان ينتميان إلى حركة أمل برئاسة نبيه بري). مع الإشارة إلى أن جلسة دياب كان حددها البيطار في 28 من الشهر الجاري.

وتستمرّ الاتصالات بين القوى السياسية وسط خلافٍ حادّ بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس البرلمان نبيه بري حول مسألة إقالة البيطار التي يتمسّك بها الأخير، وتوتر خرج إلى العلن بين الأوّل و”حزب الله” الذي أطلق شرارة الحرب على المحقق العدلي.

وقد انتشرت أخبار محلية في أكثر من وسيلة إعلامية لبنانية تفيد بقيام وزير الثقافة محمد مرتضى المحسوب على “حزب الله” بتهديد رئيس الجمهورية في جلسة مجلس الوزراء يوم الثلاثاء رافعاً الصوت بوجهه ومحذراً وزير الداخلية بسام المولوي من تنفيذ مذكرة التوقيف بحق علي حسن خليل، علماً أن مرتضى كلف كذلك بإيجاد مخرج لإقالة البيطار عبر مرسوم وزاري وهو ما يرفضه عون الذي بدوره كلف وزير العدل المحسوب عليه هنري خوري بإيجاد صيغة حل.

بالتزامن تأهب مناصرو “حركة أمل” و”حزب الله” ومعهم العشائر لتنظيم جملة تحركات الخميس للمطالبة بـ”قبع” القاضي مرفقة بحملات “إلكترونية” واسعة تتهمه بالاستنسابية والعمل لصالح أجندات داخلية وخارجية هدفها استهداف “حزب الله” ومحوره، في وقتٍ نفت أوساط “تيار المردة” (يتزعمه سليمان فرنجية وينتمي إليه المدعى عليه وزير الاشغال السابق يوسف فنيانوس الصادرة بحقه مذكرة توقيف غيابية) مشاركته في أي تحرّك، كما أكدت أن الوزراء المحسوبين عليه لم يهددوا بتعليق مشاركتهم بالحكومة باعتبار أن هذه الخطوة إذا أقدم عليها وزراء الحزب والحركة كفيلة لوحدها بإسقاط الميثاقية عنها.

وانتشرت دعوات رُبطِت بـ”حركة أمل” و”حزب الله” و”تيار المردة” منها “صوتية عبر واتساب” للمشاركة في وقفة احتجاجية عند الساعة الحادية عشرة صباحاً أمام قصر العدل تنديداً بقرارات القاضي البيطار تبعاً لما ورد فيها مع دعوات لإقفال الطرقات بهدف تجييش الشارع، قابلتها أخبار تفيد بتنفيذ أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت تحركاً مضاداً اعتراضاً على التدخل السياسي وتهديد القاضي واللعب على وتر الفتنة وانفجار البلد بهدف الإفلات من العقاب وطمس الحقيقة وتطيير التحقيقات.

وتنفذ عناصر قوى الأمن صباح الخميس تدابير سير استثنائية في محيط مكان الاعتصام من مستديرة العدلية باتجاه سامي الصلح في بيروت “حيث سيقام تحرك أمام قصر العدل يتوقع خلاله حضور حشد كبير من المواطنين، وذلك حفاظاً على السلامة ومنعاً للازدحام”، كما أفادت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي في بيان.

وقالت مصادر أمنية إن إجراءات أمنية مشددة بدأت منذ مساء الأربعاء وتستمر طيلة يوم غد لمنع انفلات الوضع خصوصاً في مناطق تعتبر حسّاسة سياسياً وطائفياً. ويأتي ذلك في ظل تلويح أحزاب معارضة لـ”حزب الله” على رأسها “حزب القوات اللبنانية” (يتزعمه سمير جعجع) بتنفيذ تحركات مضادة لوضع حدّ لسيطرة الحزب على الدولة وسلطاتها.

في الإطار، أكدت وزارة التربية والتعليم العالي في لبنان أن الخميس يوم عمل عادي في المدارس، وذلك رداً على ما تم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي في شأن إقفال المدارس بسبب التحرّك وسط خشية من تطوّر الأحداث الأمنية مع إشاعة أجواء تكرار سيناريو “7 أيار” (عام 2008 يوم اجتاح حزب الله بيروت واقتحم منازل نواب واعتدى على قناة المستقبل وسقط حينها العديد من القتلى والجرحى).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى