ذكرى انطلاقة الثورة وفقه القضية فيها
ياسر الشرافي

تحل علينا الذكرى الخامسة و الخمسين لانطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة ، كامتداد طبيعي للثورات الفلسطينية المتعاقبة ، لكن تلك الثورة التي انطلقت في الواحد من يناير ١٩٦٥ ، لها خصوصيتها في تصديها ليست لمشروع استعماري و حسب ، بللمشروع احتلالي إحلالي بُني على عقيدة و أيدلوجية متماسكة ، فيها سرقة و سطو للتاريخ و الجغرافيا و تزوير للرواية الأصلية لتلك الأرض منذ سيدنا إبراهيم ، مرورًا بيعقوب و موسى و سيدنا عيسى حتى رسالة المصطفى عليه السلام إلى يومنا هذا ، ليس صدفة أن مؤسسين الثورة الفلسطينية الأوائل كانوا ذات بنية ثقافية و بصيرة أكاديمية ثاقبة و محفورة في وجدانهم حتى يوم استشهادهم لطبيعة ذلك الصراع الوجودي مع عدو ذات جينات شرسة و ذات إمكانيات هائلة من مال و علم و عتاد و اقتصاد مترامي الأطراف في أنحاء المعمورة ، عدوُ له أذرع طويلة في صنع قرارات الدول الغنية ، زد على ذلك انتمائهم المطلق لبناء دولتهم المزعومة على أرض الرسالات فلسطين ، لكن ما يعرفه هذا العدو جيداً أكثر منا كفلسطينيين دون مواربة نهايتهم الحتمية على تلك الأرض الفلسطينية ، حيث النص الديني في متناول اليد بالتوراة كما بالأنجيل و القرآن بزوال تلك الدولة كحتمية ربانية ، يحاولون مثل الغريق الذي يتعلق في قشة عند غرقه بين الأمواج العاتية بمقاومتهم الوقتية أو الزمنية لوعد الله ، من هنا كان لهم السبق الأول في افشال صفقة القرن التي كانت و مازالت الإدارة الأمريكية و هم أنفسهم متعطشين في تطبيقها بسرعة البرق على الفلسطينين لطمس هويتهم الوطنية ، إعادة الإنتخابات الصهيونية للمرة الثالثة على التوالي لعدم قدرة أي حزب صهيوني في الحصول على الأكثرية لتشكيل الحكومة الصهيونية وبعدها مباشرة بدءالعد العكسي للانتخابات الأمريكية القادمة يرسخ أن هناك للبيت رب يحميه ، رغم مرور الشعب الفلسطيني في أصعب أوقاته من انقسام و تشتت و تكالب كثير من إخوة الدم عليه ، لكن يجب علينا كفلسطينيين أن نلتقط وعد الله هذا بإزالة هذا الكيان بالعمل جيداً على أنفسنا و ترتيب بيتنا الداخلي ، نعض على الجراح من أجل تسريع وتيرة حلمنا المتعثر في تحرير فلسطين كل فلسطين ، يجب وضع إستراتجية وطنية ذات عمل مؤسساتي محترف ، يُبنى عليها مشروع فلسطيني يشارك فيه الكل الفلسطيني من أفراد و نساء و أطفال و شيب و شباب ، لإحياء المكونات النقابية و الإتحادات الفلسطينية على اختلاف مشاربها و تقويتها في جميع أماكن التواجد الفلسطيني بالعالم ، تلك التجمعات الوطنية هي الخزان الحقيقي لصقل الفرد الفلسطيني علمياً و ثقافياً في نضاله لهذا العدو الصهيوني على كل المنابر الفكرية و العسكرية حتى السياسية ، الشعب الفلسطيني ما يميزه عن الشعوب الأخرى أنه شعب ذات بيئة تراكمات من تحمل و صبر في أحلك الظروف مرارة ، ما ينقصنا قيادة فلسطينية متنورة ذات معرفة جيدة في اخراج أجمل ما في داخلنا في تقوية عوامل الانتصار لدحر هذا الاحتلال الغاشم ، و ترسيخ الانتماء لفلسطين و ليست لأي حزب فلسطيني ، ثم الانتقال إلى تعزيز عوامل الصمود لهذا الشعب العظيم من دعم نفسي و دهني و مادي حتى يتغلب على ما يُخطط في الغرف المغلقة بدق الأسافين بين أبناء الشعب الفلسطيني و خلق مرجعيات او عناوين متعددة لهذا الشعب العظيم ، حيث كلمة سر نجاحنا في الصمود امام هذا العدو منذ انطلاقة الثورة الفلسطينية حتى استشهاد الخالد ياسر عرفات هي ، أن في حقبة عرفات كان هناك عنوان واحد يمثلنا أمام العالم و كان سدُ مانع و بالمرصاد لكل من حاول تجاوز القضية الفلسطينية أو العبث فيها ، لذلك يجب علينا عدم المس في تمثيلنا و عنواننا الفلسطيني كما يشتهوا كثير من الأشرار و مثابرتهم الحثيثة في كسر هذا التمثيل و الذي هو مقدمة لطمس الهوية الفلسطينية ، و الذي يتساوق معه بعض الفلسطينيين لعدم قدرتهم على قراءة فلسفة هذا الصراع الوجودي مع هذا الإحتلال ، زبدة القول أن فقه القضية الفلسطينية يرتكز في شرعيتها النضالية على شعب واحد ذات قرار واحد ذات ممثل و احد في نزع الحقوق الفلسطينية ، لذلك وجدت تلك الثورة الفلسطينية لتبقى و تنتصر في تحرير فلسطين كل فلسطين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق