رئيسة وزراء نيوزلندا أكثر القيادات نجاحا في مكافحة كورونا

السياسي – ب فتحولت إلى عروض تشبه لعمل مع كلارك أثناء فترة حكمها التي أضافت قائلة: “قد يقولون إننا لا نفهم لماذا فعلت الحكومة هذا ولكننا نعرف أنها تدعمنا. وهناك ثقة بها لأنها تتعاطف معهم”. وتقول كلارك إن السمة البارزة لدى رئيسة الوزراء الحالية أنها “تعرف كيفية التواصل” حيث حصلت على شهادة في علم الاتصال و”هذه أزمة تصنع أو تهزم القادة وهي التي ستصنع جاسيندا”.

وواحد من إبداعات أردرن هو “الحوارات الحية على فيسبوك والتي تجمع بين الحوار الرسمي وغير الرسمي. ففي حوار تم نهاية آذار/مارس حيث كانت نيوزلندا تحضر للإغلاق العام ظهرت في قميص مهترئ ببيتها بعدما وضعت ابنتها الصغيرة للنوم وبدأت تتحدث عن التحضير للحبس في المنزل. وشرحت بتعاطف عن الخوف من صوت البوق الذي أعلم كل النيوزلنديين بأن الحياة العادية التي يعرفونها قد انتهت ولو بشكل مؤقت. وتحدثت للنيوزلنديين عن مفاهيم مساعدة في عملية الجلوس بالمنازل مثل التفكير “بالناس الذين سيظلون معكم بشكل دائم ولفترة طويلة من الزمن” وكأنهم “فقاعة” و”التصرف وكأنكم مصابون بكوفيد-19″ باتجاه الناس الذين يعيشون خارج الفقاعة.

وبررت السياسات الحادة بمثال: يجب على الناس البقاء في أماكنهم، فماذا سيحدث لو قادوا سيارتهم لمكان بعيد وتعطلت السيارة؟ وقالت إنها كأم تعرف شعور الآباء الصعب عند تجنب ملاعبة الأطفال، ولكن الفيروس يمكنه العيش على السطح لمدة 72 ساعة. وتوقعت استمرار الإغلاق لعدة أسابيع وزيادة حالات الإصابة في الوقت الذي بدأ النيوزلنديون يحبسون أنفسهم في البيوت. وبسبب الطريقة التي يتصرف فيها الفيروس “فلن نرى المنافع الإيجابية للجهود التي بذلت إلا بعد 10 أيام”.

وفي الوقت الذي تدير فيه أردرن سلسلة من اللقاءات الرسمية اليومية مع كبار المسؤولين والصحافيين إلا أنها تترك لمستها الشخصية على هذه اللقاءات والإيجازات. وتقول كلارك: “يقدم ترامب إيجازاته اليومية لكن ما يقدم هنا عرض مختلف”، فلم يحدث أبدا أن هاجمت صحافيا لأنه تجرأ وسأل سؤالا، في إشارة إلى مؤتمرات الرئيس الأمريكي الصحافية وصراخه المستمر على الصحافيين. وعندما نسي صحافي السؤال الذي يريد طرحه عليها، علقت مازحة أنها قلقة من عدم حصوله على مزيد من الراحة.

ويقول فان جاكسون، محاضر العلاقات الدولية بجامعة فيكتوريا: “لا تحب نشر المعلومات المضللة ولا تقوم بحرف اللوم، بل تحاول تحقيق توقعات الجميع وفي نفس الوقت تطمينهم”، وفي هذه الحالة تستخدم المنبر لكي تحرف المجتمع باتجاه الزوايا الأحسن: “كونوا لطيفين مع بعضكم البعض” و”أعتقد أن هذا أهم ما يتوقعه الناس ويتسرب نحو المواقف العامة”.

ويرى فريدمان أن طريقة أردرن مثيرة للاهتمام فسياساتها لم تكن تهدف لتسطيح المنحنى كما فعلت معظم الدول بل القضاء عليه وهي في الطريق لتحقيق هذا. فعمليات الفحص واسعة ولم يعان النظام الصحي من مشاكل وزادت الحالات في بداية نيسان/إبريل. ومات 12 شخصا نتيجة لكوفيد-19 من سكان يبلغ تعدادهم 5 ملايين نسمة. وكان بإمكان نيوزلندا وهي مجموعة من الجزر في جنوب المحيط الهادئ رد الفيروس.

وتقول كلارك: “لأن عدد الحالات قليل هنا فإننا نستطيع العمل على إستراتيجية التخلص منه” و”هذه ميزة أن تجلس على هامش العالم لأنك تستطيع مشاهدة ما ينتشر في الخارج”. ولكن أردرن قامت باتخاذ التحرك الحاسم في المراحل الأولى من انتشار الوباء وقبل بقية الدول الأخرى. ومنعت القادمين من الصين بداية شباط/فبراير وقبل تسجيل أية حالة إصابة بالفيروس. وأغلقت الحدود أمام غير المقيمين في منتصف آذار/مارس وفي وقت كان فيه عدد الإصابات قليلا.

وكتب أهم خبيرين صحيين في نيوزلندا مايكل بيكر ونيك ويلسون الأسبوع الماضي أن الإستراتيجية الطموحة قد تفشل لكن التدخل المبكر منح الحكومة فرصة قد توقف انتشار فيروس كورونا، مثل الحجر الصحي على حدود البلاد وتوسيع عمليات فحص كوفيد-19.

ويقول أستاذ العلاقات الدولية جاكسون إن خطة أردرن من أربعة مستويات منذ بداية الأزمة: “كانت عظيمة من ناحية تهيئتنا نفسيا للخطوات الجدية” وهو نموذج يختلف عن طريقة تعامل ترامب القائمة على محاولة معرفة ما يفعل كل يوم.

وفي النهاية فنجاح أردرن ليس شخصيا بل هو نتاج جهود المؤسسات الصحية والمعارضة والشعب النيوزلندي الذي التزم بالتباعد الاجتماعي. ولكن التوافق الجمعي يترنح أمام مطالب المعارضة وخبراء الصحة برفع الحبس مشيرين إلى تجربة أستراليا التي استطاعت وقف حالات جديدة من الفيروس دونما اللجوء إلى قيود إغلاق مشددة. ويقول جاكسون إن أردرن مثل باراك أوباما “مثيرة للاستقطاب داخل البلاد ولكنها شعبية في الخارج” و”مميزاتها لا تظهر في أعلى تجلياتها إلا حينما تحاول جمع البلاد لمواجهة أزمة”.

وبالتأكيد يشير استطلاع نشرت نتائجه بداية نيسان/إبريل ونظمته شركة التسويق كولمار برنتون إلى أن نسبة 88% من النيوزلنديين يثقون بقدرة الحكومة على اتخاذ القرارات الصائبة لمواجهة كوفيد-19. ووافقت نسبة 84% على خطة الحكومة للرد على الفيروس. وهي نسبة أعلى مما لاحظتها الشركة في رد الدول السبع الكبار في العالم.

ودعم النيوزلنديون سياسات الحكومة حتى لو كانت تعني مصاعب اقتصادية لفترة قصيرة. وفي الوقت الذي يرى فيه جاكسون نجاحا للقادة الشباب في أوروبا بالتعامل مع الفيروس إلا أنه يحذر من مرحلة ما بعد الفيروس “فاتخاذ القرارات الإستراتيجية يختلف عن القرارات أثناء الأزمة” و”العالم سيكون مختلفا وللأسوأ في السنوات المقبلة. وكساد عظيم بات محتوما. وانتهازية الصين لا حدود لها.

ويستخدم الديكتاتوريون في كل العالم الوباء لتقوية السيطرة على مجتمعاتهم، ولم تعد المؤسسات المتعددة تقدم خدماتها حسبما وعدت، و”الخروج من هذه الأزمة هي خطوة نحو عالم جديد شجاع”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى