رحيل أرملة “موشيه ديان” وآخر كلماتها ..”إسرائيل ستذهب للضياع ومستقبلها اسود”

السياسي – شيع في مستوطنة “نهلال” بالداخل الفلسطيني المحتل السبت الماضي، جثمان روث ديان، أرملة وزير الحرب الإسرائيلي موشيه ديان، بعد رحيلها يوم الجمعة عن عمر يناهز 104 أعوام قضت الكثير منها في مناهضة الاحتلال، على نقيض زوجها الذي تطلقت منه قبل نحو خمسة عقود، ولم تتردد في انتقاده علانية، مثلما لم تتردد بالقول إنها يهودية وليست صهيونية.

ورغم تجاوزها الثمانين من عمرها بقيت “روث ديان” ناشطة في رفض الاحتلال والتأكيد على حق الفلسطينيين، الذين أمضى زوجها عقودا في محاربتهم، غير أن سلوكها بالاتجاه المعاكس لطريقه زوجها كان قد بدأ قبل وفاته، وربما كان أحد أسباب طلاقهما كما روت في مقابلة صحافية موسعة عام 2006.

Font Awesome Icons

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي:

“إسرائيل” ستذهب للضياع

وتتساءل ساخرة لماذا كل هذا الدم؟ هل هو من أجل أن يقول نتنياهو: انتصرت في غزة؟ وتقول إن هناك انتقادات للجانب الفلسطيني، لكنها لا تلبث أن توضح أن الجانب الإسرائيلي هو المحتل وهو القادر على فعل أكثر وبالتالي مسؤوليته أكبر.

وتتابع “ولدت في بريطانيا يوم صدر وعد بلفور وكنت مؤمنة بالصهيونية التي أقامت إسرائيل، ولكنني لم أعد صهيونية اليوم”.

وعن ذلك تقول “الصهيونية غير قائمة بعد وإسرائيل دولة صغيرة وإذا واصلنا التصرف مع الفلسطينيين على النحو الحالي سنذهب للضياع والعالم يصبح أكثر لاسامية ونحن لن نبقى في هذه الأرض، ومن جهتي فليقم كل منا حيثما يريد”.

وتابعت بالقول “الناس هنا ليسوا أغبياء ويرون الاتجاه الذي تنحو له الدولة وشهريا يهاجر منها مئات اليهود. أنا شخصيا لم أكن لأسكن في مكان آخر في العالم وأنا عمري مئة سنة ولذا لست مثالا ملائما من هذه الناحية”.

وفي المقابلة لم تترد في الكشف عن شخصية زوجها وعلاقاته مع شخصيات عربية ويهودية. وأفادت أنها ترعرعت في لندن مع والديها اللذين توجها للإقامة في القدس المحتلة، وعملت والدتها حاضنة في روضة كانت تابعة لعائلة الدجاني الفلسطينية.

وأشارت إلى أن والدها استحضر لها معلما خاصا للغة العربية قبل أن تنتقل وهي في السابعة عشرة من عمرها إلى مستوطنة “نهلال” في مرج بن عامر لتتعلم الزراعة، لافتة إلى أنه كان يعتاد على قراءة القرآن والروايات العربية للاطلاع على ثقافة العرب.

في “نهلال” التقت روث بـ”موشيه ديان” وتزوجت منه بعد عام، مشيرة إلى انه كان قد جاء من مستوطنة “دغانيا” جنوب بحيرة طبرية وكان قد انتمى إلى عصابات “الهاغاناه” الصهيونية الإرهابية، وهو في الرابعة عشرة من عمره.

فقد عينه في لبنان

وروت “روث” أنها تعرفت على ديان بفضل عشيرة عرب المزاريب، وأضافت “كانت قد نشبت مواجهات بين اليهود في مستوطنة “نهلال” وبين أبناء عشيرة المزاريب المجاورة، الذين هاجموه وهو يعمل في الحقل “وأصابوه بجرح في رأسه بضربة عصا ما زلت أحتفظ بها فقمت بمعالجته لمعرفتي بالإسعافات الأولية، وسرعان ما بدأت قصة حب بيننا.

وأشارت إلى أن زوجها كان فقد عينه عام1941 خلال مشاركته قوة من الجيش الإنكليزي في عملية عسكرية ضد النازيين بالقرب من صيدا أثناء الحرب العالمية الثانية بعدما كان قد سجن في مستهل الحرب في سجن عكا على يد سلطات الانتداب، وحينها كانت ابنتهما ياعيل تبلغ من العمر تسعة شهور.

وأوضحت أن مهمة زوجها كانت إرشاد وحدة من الجنود الاستراليين ضمن الجيش الإنكليزي خلال مهاجمة مواقع في سوريا ولبنان.

واستذكرت روث أنها لا تكن العداء للفلسطينيين، بالعكس فقد عملت على التعاون معهم بشكل مكثف عقب احتلال عام67 حيث كانت تدخل غزة بسيارة جيب حازت عليها من الأمم المتحدة لتشجيع صناعة السجاد.

وتابعت بالقول قبل وفاتها “ما زلت أؤمن أن الحل يكمن بالتفاهم والحوار وإعطاء الفلسطينيين حقهم في تقرير مصيرهم عبر إنهاء الاحتلال، وأنا يهودية وليست صهيونية”.

واعتبرت أن الفلسطينيين في الداخل المحتل عام 48 مروا بـ”عملية شكنزة” (تحولوا إلى أشكناز) لافتة إلى أنهم عندما التقوا أهاليهم في الضفة وغزة اكتشفوا أنهم “مختلفان”.

وأوضحت أن المواجهة تستنزف الجانبين وتدخلهما دائرة مفرغة مبللة بالدماء.

ولفتت الى أنها ترى أن حرب1967   لم تفرض على الكيان الإسرائيلي، واستذكرت أنها كانت تسمع دافيد بن غوريون يقول إن الحكومة الإسرائيلية تستعد لإعادة الأراضي المحتلة، لكنه في الواقع فعل عكس أقواله.

وكشفت ديان أن زوجها “موشيه ديان” كان لسنوات طويلة يزعم أنه لا شريك عربيًا للسلام حتى حصل الانقلاب في نهاية السبعينيات بانجاز السلام مع مصر الذي تعتبره غير ممكن لولا مساهمة زوجها.

واكتفت بالإشارة إلى زيارات موشيه ديان للأردن ولقاءاته السرية مع الملك عبد الله عامي 1949 و 1950 ومع الملك حسين لاحقا. وأضافت “كان موشيه يرافق غولدا مئير وأحيانا رافقته هي أيضا في المناسبات السعيدة واذكر أنني شاركت في حفلات أيام العيد بحضور ضباط أردنيين كما رقصت مع وصفي التل، وفي لقاء آخر في منطقة المجامع الحدودية رافقت موشيه والتقينا عبد الله التل والتقطت صورة مشتركة لنا”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى