رحيل وسطاء السلام في الخليج “نذير شر” على المنطقة

السياسي – نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” تقريرا لمراسلها في دبي سايمون كير قال فيه إن رحيل “حكيمين خليجيين” هذا العام عرفا بالتوسط في حل المشاكل يعتبر “نذير شر للشرق الأوسط الذي مزقته الحرب”.

وأضاف أن الشيخ صباح الأحمد الصباح، أمير الكويت الذي توفي الشهر الماضي عن 91 عاما حاول حل النزاعات الإقليمية عبر نصف قرن من العمل الدبلوماسي الذي شكل السياسة الخارجية في أكثر الدول ديمقراطية بين دول الخليج.

Font Awesome Icons

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي:

وعندما قادت السعودية والإمارات حصارا جويا وبحريا وجويا ومقاطعة تجارية مع دولة قطر، مارس رجل الدولة الكبير الشيخ صباح دوره التقليدي كوسيط. وقام برحلات مكوكية بين العواصم في محاولة لإعادة الوحدة داخل دول مجلس التعاون الخليجي الستة.

ورغم استمرار الخلاف الخليجي إلى ما بعد وفاته، فإن الشيخ صباح تحدث عن إنجاز وهو “منع النزاع العسكري بين الجيران في الخليج”.

وفي كانون الثاني/ يناير توفي سلطان عمان قابوس بن سعيد، الذي حافظ على علاقات جيدة مع إيران داخل دول مجلس التعاون الخليجي.

وتقول المحللة في شؤون الخليج جين كيننمونت: “خسرت المنطقة وسيطين معروفين. والقادة الشباب في الدول الخليجية الأخرى لا يهمهم إلا تأكيد أنفسهم خاصة عبر القوة العسكرية وليس صنع السلام. وخلطوا الحوار والتنازل بالضعف”.

ونجم عن التلاقي القوي لموقف محمد بن سليمان ولي عهد السعودية مع محمد بن زايد ولي عهد الإمارات مزيدا من المغامرات العسكرية في اليمن وليبيا.

في المقابل فإن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وأمير قطر، دعما الإسلاميين وحاولا استثمار قوة الناس بعد انتفاضات الربيع العربي.

وتقول الصحيفة إن المواجهة التي وضعت التأثير التركي المتزايد أمام الخليجيين المتشجعين تحولت إلى لعبة جديدة لقيادة العالم السني، مضيفة بعدا جديدا للتنافس السنيالشيعي بين السعودية وإيران الذي مزق اليمن خلال الحرب التي مضى عليها خمسة أعوام.

وترى كيننمونت أن الوقت قد حان لكي تستفيد حكومات المنطقة من الشباب والنساء الناشطين في الحوار على مستوى القاعدة ولكنهم مستبعدون من العملية الرسمية. وهي ترى أملا في النساء اليمنيات والسوريات والليبيات المطالبات بمقاعد في محادثات السلام التي ترعاها الأمم المتحدة التي عادة ما تركز على القادة الذكور والجماعات المسلحة.

كما أن هناك جيلا من النساء في دول الخليج تولين مناصب بارزة مثل سفيرة السعودية في واشنطن وسفيرة الإمارات بالأمم المتحدة وسفيرة عمان في ألمانيا ومساعدة وزير الخارجية في قطر. وقد تساعد المواهب الصاعدة في تطوير التعايش بالمنطقة التي سيطر عليها أمراء وملوك يرقصون بين العدوان والتحكيم عبر مؤسسات الأمم المتحدة.

وينبني سلوك السعودية والإمارات في المنطقة على نتائج الانتخابات في تشرين الثاني/ نوفمبر في أمريكا، وفقا للصحيفة التي ترجح أن يكون لإعادة انتخاب ترامب تأثير “في تعزيز الوضع الراهن”، في حين أنه يمكن لانتخاب بايدن أن يعيد النظر في العلاقات الأمريكية-السعودية الحالية.

ووسط هذه التحولات تتوقع كريستين سميث ديوان، من معهد دول الخليج العربية في واشنطن، مواصلة حاكمي الكويت وعمان الجديدين جهود الوساطة التي تبناها سلفيهما، و”لكن السؤال هو عن ما إذا كانت خسارة الزعيمين الراحلين بما لديهما من تجربة عقود واحترام واسع ستضعف جهود الحاكمين الجديدين للوساطة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى