رسالة عتاب من الأسير اللواء الشوبكي للقياده الفلسطينيه

السياسي – وجّه الأسير في سجون الاحتلال الإسرائيلي اللواء فؤاد الشوبكي رسالة عتاب قاسية إلى قيادتي منظمة التحرير الفلسطينية وحركة “فتح”، التي يعدّ من أحد أبرز قادتها التاريخيين.

وتساءل اللواء الشوبكي، في رسالته التي تمّ تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي وعممتها حملة التضامن معه، عن سبب تجاهل قادة “فتح” خلال اجتماعاتها لمعاناته في الأسر وهو الذي تجاوز الثمانين عامًا، مذكّرًا إيّاهم بوقوفه إلى جوارهم في وقت الحرب والسلم.

وقال إنّه والأسرى في سجون الاحتلال قد تعرّضوا للخذلان من قادة “فتح” الذين باتت قضيتهم تنصبّ “على الكراسي والمناصب والمكاسب”.

وكانت قوات الاحتلال اختطفت اللواء الشوبكي بتاريخ 14 آذار (مارس) من عام 2006 من سجن أريحا الفلسطيني الذي كان يخضع لحماية بريطانية أميركية، برفقة الأمين العام للجبهة الشعبية أحمد سعدات، وأربعة من نشطاء الجبهة.

وحكمت محكمة عسكرية إسرائيلية على الشوبكي بالسجن لمدة 20 سنة بتهمة المسؤولية عن جلب أسلحة للمقاومة الفلسطينية وتمويله لسفينة الأسلحة المعرفة باسم “كارين ايه” التي ضبطتها بحرية الاحتلال، في عرض البحر الأحمر في الثالث من كانون ثاني (يناير) 2002.

وفيما يلي نص الرسالة الكاملة للأسير اللواء فؤاد الشوبكي “أبو حازم”:

في خطاب موجه لأعضاء تنفيذية ومركزية منظمة التحرير الفلسطينية واعضاء ما يسمى المجلس الثوري والعسكري لحركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح.

أخاطبكم اليوم بصفاتكم الشخصية والإنسانية موجهاً لما تبقى من ضمير إنساني لديكم، فربما تستيقظ فيكم مشاعر الإنسانية.

أيها السادة.. لقد أثبتت الأيام والشهور والأعوام السابقة بأن ما زرعناه فيكم وفي ضمائركم لم ينفع معكم قط. فقد كنت السند وقت الأزمات، وكنت الصديق لصغيركم وكبيركم وقت الشدائد والصعاب، وكنت الأخ وقت فقداكم لعزيز وغال، وكنت المعين لكم وقت الحرب ووقت السلم.. ولم أبخل عليكم قط بما أُتيح لي وقتما كانت الدراهم شحيحة علينا أجمعين.

لست في مقام لأذكركم بكل هذا أو أتباهى بما هو أكثر لأنه من واجبي، ولكن أخاطبكم اليوم لأنني ابن هذا الوطن ومن حق الوطن أن يقف معي كما وقفت وما زلت إلى اليوم وفي ظل أزماتي وشدائدي ومصاعبي واقفاً صلباً عنيداً لهذا المحتل الغاصب.

اليوم يا سادة وبعد أن تجاوزت الثمانين من العمر ولم يتبقى لدي من العمر إلا أياماً معدودات أود أن أذكركم بأنني قدمت نفسي قرباناً لقضية وطن يرزح تحت الاحتلال، وكنت الأكثر تضحيةً في الوقت الذي احتاجني فيه أبنائي، واخترت الوطن عن الابن والأهل. وتحاملت على نفسي ورفضت الانصياع للمحتل من أجلكم جميعاً كما رفضت البوح أو القول بشيء لهذا الغاصب.

واليوم وبعد معاناة في زنازين الذل والهوان وبعد أن تجاوزت من العمر عتيا وبعد أن هدني المرض والتعب حتى أصبحت لا أقوى على القيام أو القعود بدون مساعدة. أما كان منكم أن تذكروني ولو معنوياً أثناء اجتماعاتكم وجلساتكم. أليس منكم من هو حافظُ للجميل بأن يسأل عني أو يطالب القيادة بالحراك الشعبي والدولي لإطلاق سراحي!

لا أستجدي منكم الرحمة أو العطف، ولكني أمد إصبع التخاذل لكم. لقد خذلتموني أيها السادة وبخذلانكم لأسراكم ستبيعون الوطن للحفاظ على مكتسباتكم الوقتية. لا تنسوا بأنكم لم تحققوا شيئاً خلال تلك الأعوام المنصرمة وما عادت قضيتنا مركزية، بل أصبحت قضايانا تنصب على الكراسي والمناصب والمكاسب.

أيها السادة.. إن لم يكن أسراكم أولى أهدافكم ولُحمتنا من ضمنها، فعارُ عليكم أن تتبؤا مناصب لستم أهلا لها. فلا أفاق حرية لهذا الوطن في ظلكم. إن لم تنصروا الأسرى وتناصروهم فاعلموا بأنني الشهيد القادم على مذبح الحرية.

الأسير اللواء

فؤاد الشوبكي “أبو حازم”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى