رشاوى ترامب بصفقات التطبيع ليست بديلا عن التسوية الدائمة

السياسي – قالت صحيفة “واشنطن بوست” في افتتاحيتها، إن اتفاقيات الشرق الأوسط التي وقعت برعاية الرئيس دونالد ترامب جيدة لإسرائيل، لكنها قامت على مقايضة سيئة.

فالإعلان خلال الأسبوع الماضي عن الاتفاق بين إسرائيل والمغرب لتطبيع العلاقات بينهما لم يكن متوازنا. ومثل بقية الصفقات التي تم التفاوض عليها برعاية من ترامب، كانت تحتوي على اعتراف دبلوماسي عربي بإسرائيل وتنازلات كبيرة من الولايات المتحدة في أمور أخرى لا علاقة لها بالتطبيع.

وفي حالة المغرب عرض الرئيس ترامب اعترافا بسيادة المملكة المغربية على المنطقة المتنازع عليها في الصحراء الغربية، وهو أمر كانت المملكة تسعى إليه منذ عقود. ووافقت إدارة ترامب على بيع المغرب أيضا أسلحة بـمليار دولار بما فيها طائرات بدون طيار. في المقابل وافق نظام الملك محمد السادس على إعادة فتح مكاتب التنسيق مع إسرائيل التي تعود إلى عام 1994 ثم أغلقت بعد اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000.

وقدّم المغرب وعودا غامضة بـ”استئناف العلاقات الدبلوماسية في أقرب وقت”، وهذا انتصار لإسرائيل وإن كان متواضعا، ودفع ترامب للزعم بأنه “حقق اختراقا ضخما” في وساطته بالشرق الأوسط. ولو كان هناك مكسب للولايات المتحدة، فإنه لم يكن واضحا. وعلى العكس، فقد عزل اعتراف واشنطن بمغربية الصحراء الغربية عن حلفائها الأوروبيين وبقية الأعضاء في مجلس الأمن الدولي وعدد من الدول الأفريقية التي دعمت قرار مجلس الأمن الدولي تنظيم استفتاء في المستعمرة الإسبانية السابقة.

وزاد القرار من إمكانية استئناف الحرب بين القوات المغربية وجبهة البوليساريو التي تمثل سكان الصحراء. ورفع القرار من مخاطر عدم الاستقرار في شمال أفريقيا الذي تكافح دوله لاحتواء الإرهاب. لكن ترامب تجاهل هذه الاعتبارات في حماسه لإضافة زخم في استراتيجية التطبيع بين إسرائيل والدول العربية. و”هذه قضية تستحق، لكن منافعها ستكون وبشكل حتمي محدودة طالما فشلت إسرائيل في التوصب لتسوية مع جيرانها الأقرب وهم الفلسطينيون. ويرى ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هذه الاتفاقيات بديلا عن تلك التسوية، وهي ليست كذلك”. مضيفة: “طالما ظل الفلسطينيون تحت الاحتلال سيظل مستقبل إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية في خطر”.

وفي الوقت نفسه فـ”الرشاوى التي جعل أمريكا تدفعها لترفيع علاقات إسرائيل مثيرة للقلق. فمقابل تطبيع جزئي مع إسرائيل، وافقت الإدارة الأمريكية على شطب السودان الذي استقبل أسامة بن لادن مرة، من قائمة الدول الراعية للإرهاب. واليوم تهدد حكومته بالتخلي عن الصفقة لو لم يمنح الكونغرس البلد حصانة من الدعاوى القضائية النابعة من هجمات 11 أيلول/ سبتمبر 2001. وفي الأسبوع الماضي فشل الكونغرس بمنع صفقة سلاح ضخمة للإمارات العربية المتحدة. وهي مكافأة لها على التطبيع مع إسرائيل وتشمل مقاتلات أف-35 وطائرات مسيرة وذخيرة. ومررت الصفقة رغم استخدام الإمارات طيرانها لدعم المتمردين الذين يقاتلون الحكومة المعترف بها في ليبيا وتتهم مع السعودية بارتكاب جرائم حرب في اليمن”.

وترى الصحيفة أن توزيع ترامب المتهور للخدمات، سيترك الرئيس المنتخب جوزيف بايدن أمام خيارات صعبة. فهو يريد الحفاظ على المكاسب الدبلوماسية الإسرائيلية، ولكن هذه العلاقات المتطورة في مصلحة الدول العربية. ويجب ألا تقوم على مقايضة من الولايات المتحدة في أمور أخرى، خاصة في حالة الصحراء الغربية، ولا يمكن وصفها إلا بأنها سياسات سيئة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى