رهان الانتخابات

قبل بضعة ايام من حل الكنيست لنفسها، حين يبدو هذا من الناحية الفنية لا يمكن بعد قلب صفحة حكومة نتنياهو غانتس.

لا يمكن لانه حتى في هذه اللحظة يحتمل أن تكون اتصالات بينهما، من خلال محاميهما او حتى بينهما. الاحتمالية غير كبيرة، التنازلات غير بسيطة، ولكن ما يبدو في هذه اللحظة كتدهور سريع ومحتم الى الانتخابات يمكن أن يتغير بين ليلة وضحاها. وبقدر ما يبدو هذا غير معقول – فانه متعلق بشخصين.

اذ كل ما نحتاجه كي لا تسير الدولة الى انتخابات رابعة، هو أن يقرر نتنياهو و غانتس، كل واحد على حده وكلاهما معا بان من الأفضل لهما مواصلة شراكتهما الفاشلة من ترك مصيرهما الشخصي على طاولة الرهان. لكليهما يوجد الكثير مما يخسرانه اذا ما توجها الى الانتخابات. نتنياهو، الذي حتى داخل حزبه يعتقدون ان الانتخابات كفيلة بان تؤدي الى فقدان الحكم، وغانتس، الذي يتفكك له حزبه بين اليدين.

كي نفهم ما يجري هذه الأيام في أزرق ابيض يكفي أن ننظر الى لحظة واحدة، وقعت يوم الأربعاء، عند التصويت بالقراءة التمهيدية على قانون تسوية مكانة البؤر الاستيطانية غير القانونية او كما يسميها اليمين بتحبب – “الاستيطان الفتي”.

هذا القانون، الذي يتعلق بتسوية نحو 70 في المئة من البؤر الاستيطانية التي تعاني من مشاكل في البنى التحتية  كون مكانتها لم تسوى ابدا، يلقي بالضوء الساطع على الحزب الذي يوجد على شفا التفكك. وزير الدفاع، آفي نسنكورن، عارض مشروع القانون. الوزيرتان عومر ينكلبتش وبنينا تمنو شطا والنائبة ايلا شاي بزان – صوتن الى جانبه. اما زعيما الحزب، بيني غانتس، المسؤول عن هذه المستوطنات بحكم منصبه كوزير الدفاع، وغابي اشكنازي، وزير الخارجية – فلم يصلا الى التصويت. ولعله انطلاقا من العادة في  عدم المجيء الى التصويت على قوانين موضع خلاف في الائتلاف ولعله، كما لمح بذلك، لان غانتس يخاف من ينكلبتش ولان اشكنازي فقد الاهتمام.

حتى لو كان غانتس واشكنازي يشعلان شموع الحانوكا معا، ويلتقيان بين  الحين والاخر، لا يجدر بنا ان نتشوش. العلاقات هناك في اقصى الأحوال رسمية. اشكنازي يمتنع عن المقابلات الصحفية منذ تلك المقابلة في “التقِ الصحافة” والتي طرح فيها إنذارا لنتنياهو في موضوع الميزانية حتى 30 تشرين الأول، واستيقط في 31 كي يكتشف بان ليس لرئيس حزبه أي نية للالتزام بهذا الإنذار.

ومنذئذ واشكنازي صامت. فهو لا يظهر لانه لا يريد ان يتعهد اكثر وان يكتشف بان غانتس لا يقف خلفه. وهو لن يفعل أي شيء يمكن أن يفسر كتآمر، ويحذر جدا الا يبدو كمن يدق لرئيس حزبه سكينا في الظهر، ولكن كما أشار هذا الأسبوع بحذر احد ما يعرفهما جيدا: توجد بينهما فوارق واسعة في الشخصية تخلق أيضا فجوات في التقديرات المتبادل.

ما يمكن أن نقوله بيقين هو أن اشكنازي  يشعر بانه حبيس. فقد اكتشف بان نظريته عن  القرش الى الليرة والتي دخل معها الى السياسة، لم تثبت نفسها، فإما ان تكون قرشا أو أن تكون ليرة. واشكنازي يفهم اليوم بانه يجب الوصول الى السياسة مع قوة. يعتقد أنه يجب المواصلة مع الحكومة، ولكن ليس بكل ثمن. واذا ما قدم غانتس تنازلا اخر لا يرق له – فسينظر في كيف سيواصل طريقه.

يرى عن نسنكورن بانه بعد أن بعث به غانتس لينسق مع لبيد موعد الانتخابات – كان لطيفا له جدا ان يريد البقاء هناك. بتعبير  آخر: يوجد احتمال ان ينضم الى يوجد مستقبل. ولبيد على أي حال لن يعارض، ولكن هذا ليس واردا بعد. اما في الليكود بالمناسبة، فيطيب لهم أن ينشروا هذه الشائعة، ربما كي يضغطوا غانتس. باقي الوزراء والنواب في الحزب الذي تلقى في الاستطلاعات الأخيرة خمسة أو ستة مقاعد – فسيتناثرون في كل صوب. احد لا يريد أن يكون في حزب كفيل بالا يجتاز نسبة الحسم.

ومع خولدائي من جهة وساعر من جهة أخرى قال هذا الأسبوع مصدر سياسي، هذا سينهيهم.

ولكن أزرق ابيض ليس الحزب الوحيد المتشوش والمعقد في داخل نفسه. ففي الليكود يوجد غير قليل من الأشخاص ممن يتجولون في حالة امتعاض وتذمر ويهذرون، لانفسهم أساسا، بان من الخطأ التوجه الى الانتخابات الان. وزراء كبار، بعضهم مقربون من نتنياهو، يصعب عليهم الفهم لماذا يفعل نتنياهو هذا. وهم يخشون الهزيمة. فهم واثقون من الهزيمة. عندما يُسألون لماذا لا  يقولون شيئا لنتنياهو، الجواب هو أن لا امل في ان يغير نتنياهو مواقفه او اراداته.

يوجد له تحكم مطلق بالحزب، قال ليس احد الوزراء. والان حتى اكثر من قبل. فبعد ان رحل ساعر، تبددت كل بؤر المعارضة وبقي الميدان كله معه.

ولكن القصة الدراماتيكية هي بلا شك بينيت. هذا الأسبوع بدأ رئيس يمينا يبث استعداد للسير مع نتنياهو. وهو شيء ما حاول حتى الان ابقاءه غامضا. وفي كل مكان تقريبا يشدد على أنه لا يستبعد نتنياهو وانه يعارض نهج “نعم بيبي”، “لا بيبي”.

لا ينبغي لهذا ان يفاجيء أحدا. فمع اعلان ساعر كمرشح للقيادة، المرشح المطلق لنتنياهو الذي كان له حتى الان بينيت– اصبح اليوم ساعر. وهكذا، بعد تدشين حزبه ففي نحو نصف الاستطلاعات الأخيرة، عاد بينيت الى قاعدته. اذا كان ثمة حتى الان من قال انه سيصوت لبينيت كبديل لبيبي فاليوم من يقول انه سيصوت له، يصوت لنتنياهو.

عاد بينيت ليكون حزبا يسير في فلك  الليكود. وذلك أيضا بسبب الدينامية السياسية التي تأخذه الى هناك، وكذا لانه من الان فصاعدا سيكون متعلقا تماما بما يريد او لا يريد أن يكون متعلقا به – بتسلئيل سموتريتش.

نتنياهو هو الاخر كف عن مهاجمة بينيت. فهو يفهم بانه شاء أم أبى فان بينيت والاصوليين هم شركاؤه في كل حكومة مستقبلية. وحسب الاستطلاعات فانهم لا يزالون بعيدين عن الـ 61 مقعدا اللازم. ولكن هذا هو الموجود.

إلا اذا حصل شيء ما في الأيام القادمة. وفي الليلة التي بين الثلاثاء والأربعاء، الليلة التي يفترض بالكنيست ان تحل فيها – سنجد انفسنا مع الحكومة غير الفاعلة إياها، التي كل ما يبقي الشراكة فيها، هول الخوف من الانتخابات.

يديعوت – بقلم  سيما كدمون

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى