زعيم الأقلية الديمقراطية المقبل في الكونغرس مؤيد متحمس لإسرائيل

شرت صحيفة “الغارديان” تقريرا عن زعيم الأقلية الديمقراطية في الكونغرس المتوقع انتخابه في كانون الثاني/يناير خلفا لنانسي بيلوسي، زعيمة الأغلبية الديمقراطية الحالية.

وقالت الصحيفة في تقرير أعده كريس ماكغريل إن انتخاب حكيم جيفريز يعني أنه أول زعيم للأقلية الديمقراطية في مجلس النواب من أصول عرقية ملونة، مشيرة إلى أن تعيينه سيرضي الجماعات المؤيدة لإسرائيل، نظرا لعلاقاته القوية مع إيباك، لكن لا يعني ذلك أن تعيينه لن يلقى اعتراضا من نقاده في مجمعه الانتخابي.

وقال إن جيفريز يقترب من صناعة التاريخ، لكن البعض يخشى أنه سيقف في موضوع واحد على الأقل، على الجانب الخطأ.

وسيكون انتخاب النائب عن نيويورك بمثابة نقل العصا المارشالية من الجيل السابق إلى جيل جديد في ظل تنحي بيلوسي، 82 عاما، عن القيادة. ورأت الصحيفة أن التغير سيكون عميقا، لكن آخرين سيرون أنه “إلى حد ما”. فمنظور قيادة جيفريز الديمقراطيين في مجلس النواب وجد ترحيبا من المتشددين المؤيدين لإسرائيل القلقين وبشكل متزايد من المعارضة المتنامية لإسرائيل في الكونغرس بشأن معاملتها للفلسطينيين، بما في ذلك عمليات التهجير الواسعة والقسرية للفلسطينيين من بيوتهم، وسط وصول اليمين المتطرف إلى السلطة في الانتخابات الأخيرة.

وأخبر النائب الديمقراطي السابق روبرت ويكسلر “جويش إنسايدر” أن “المعسكر المؤيد لإسرائيل بحاجة لأشخاص مثل حكيم لكي يقودونا إلى المستقبل”، مضيفا “قد أقول، في الحقيقة، لو أراد المجتمع المؤيد لإسرائيل بناء زعيم ديمقراطي للمستقبل، فعليه خلق حكيم جيفريز”. وقال “حكيم ليس مهتما فقط في هذه القضايا، بل وكرس نفسه لها، فهو يحترم المجتمع اليهودي الأمريكي ويعرف نفسه من خلاله. وفوق كل هذا هو رجل لطيف”.

ومدح المؤيدون لإسرائيل جيفريز بنفس الطريقة، فالنائب في الكونغرس أظهر إسرافا بالحديث عن إسرائيل. ففي عام 2020 أخبر جيفريز مؤتمرا للجماعة المؤيدة لإسرائيل وهي اللجنة الأمريكية- الإسرائيلية للشؤون العامة، إيباك: “في بلدنا، مدينة نيويورك نعتبر القدس الحي السادس”.

وأخبر المؤتمر قائلا إن العلاقة تقوم على القيم. وفي الوقت الذي سيتولى فيه جيفريز زعامة الديمقراطيين في الكونغرس سيجد فكرة القيم محلا للامتحان من وزراء اليمين المتطرف في حكومة بنيامين نتنياهو الجديدة، وسيواجه أيضا تحديات من نقاد سياسات الحكومة الإسرائيلية من داخل الحزب الديمقراطي. ومن الوزراء الجدد الذين سيجد جيفريز صعوبة بالتعاون معهم، إيتمار بن غفير، زعيم القوة اليهودية، الداعم لسياسات حركة كاخ، التي ظلت منظمة إرهابية في أمريكا حتى بداية العام الحالي، وأعجب بواحد من أفرادها وهو باروخ غولدستاين، الذي قتل مصلين فلسطينيين في الحرم الإبراهيمي بالخليل. وكان بن غفير يعلق صورة غولدستاين في غرفة المعيشة بمنزله.

ويعارض بن غفير مثل نتنياهو إقامة دولة فلسطينية مستقلة، وبالمقابل يدعم جيفريز “دولة حكم ذاتي فلسطينية منزوعة السلاح”. ويتوقع تولي بن غفير وزارة الأمن العام في وقت يدعو فيه لطرد العرب الذين يشك بولائهم لدولة إسرائيل. وسيزيد الضغط على جيفريز للتأكد من التزام إسرائيل بقيمها الديمقراطية.

وعارض جيفريز مشروع قرار تقدمت به العام الماضي بيتي ماكولام للتأكد من عدم استخدام المساعدة الأمريكية السنوية، 4 مليارات دولار، لضم مناطق الضفة الغربية بطريقة غير قانونية أو هدم بيوت الفلسطينيين وتشريدهم بالقوة منها والامتناع عن اعتقال الأطفال وسجنهم في متاهة القضاء الإسرائيلي. وفي بداية العام الحالي، دعا 15 عضوا ديمقراطيا بالكونغرس الرئيس جو بايدن للتدخل ومنع أكبر عملية تشريد للفلسطينيين في الضفة، وهي أكبر عملية تهجير للجيش الإسرائيلي ووصفتها منظمة هيومان رايتس ووتش بجريمة حرب. وأخبر جيفريز إيباك أن الدعم لإسرائيل يجب استمراره “بدون شروط”. ووقع على رسالة وقعها النائب الديمقراطي تيد دويتش عارض فيها “تخفيض التمويل أو إضافة شروط على الدعم الأمني”. ووقع على الرسالة 300 عضو في الكونغرس نتيجة لحملة الضغط التي قامت بها إيباك. ويزيد الضغط على الكونغرس بشأن محاسبة إسرائيل على مقتل الصحافية الفلسطينية الأمريكية شيرين أبو عاقلة وهي تغطي عملية إسرائيلية بمدينة جنين في أيار/مايو.

وقال ديلان ويليامز، نائب رئيس منظمة جي ستريت التي تصف نفسها بالمؤيدة لإسرائيل والداعمة للسلام إن الحاجة لتحقيق العدالة لأبو عاقلة تعكس القلق داخل الكونغرس في ظل تصاعد عمليات قتل الفلسطينيين ومنح المستوطنين اليد الحرة لمهاجمة الفلسطينيين والسيطرة على أراضيهم. وقال “يشعر أعضاء الكونغرس بالإحباط من هذه الأفعال المثيرة للقلق التي تواصل القوات الإسرائيلية عملها وبدون مواجهة أي رفض أو محاسبة من حكومتنا”. وأضاف “هناك زخم وحاجة للتوضيح أن على إسرائيل مواجهة نفس معايير المحاسبة مثل بقية حلفائنا. كما يجب ألا يمنع دعمنا الثابت لإسرائيل وأمنها من الدفاع عن حقوق الإنسان والقانون الدولي في الأراضي الفلسطينية المحتلة”.

ويحتفظ جيفريز بعلاقات قوية مع إيباك وجماعات الضغط المتشددة المؤيدة لإسرائيل. وواحدة منها “أمريكا المؤيدة لإسرائيل” والتي تعتبر أكبر متبرع لحملته على مدى العام الماضي وقدمت له 213.000 دولار. ومنحته الجماعات المؤيدة لإسرائيل أيضا 460.000 دولار وهي الأعلى من الصناعة المالية. ويرى نقاده أن تصريحاته المدافعة عن إسرائيل تعبر عن عمليات ضغط.

ففي بداية العام الحالي رفض النائب تقارير حقوق الإنسان التي وصفت إسرائيل بدولة أبارتهايد تمارس الفصل العنصري ضد الفلسطينيين.

وقال إن الزعم هذا “مصمم لعزل إسرائيل في منطقة تعتبر الأقسى في العالم”. وفي زيارة له لإسرائيل والمناطق الفلسطينية المحتلة واجه رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية معترضا على الطريقة التي يتحدث فيها عن الأبارتهايد، مخبرا إياه وبشكل فعلي عن الطريقة التي يجب عليه وصف الاضطهاد للفلسطينيين على يد إسرائيل. لكن جيفريز انفصل عن جماعات اللوبي المؤيدة لإسرائيل عندما دعم الاتفاقية النووية لباراك أوباما عام 2015. مع أن إيباك عملت جهدها لمنع الاتفاقية التي قصد منها الحد من نشاطات إيران النووية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى