زيادة التعامل العنصري الإسرائيلي تجاه المهاجرين غير اليهود

السياسي – لا تتوانى دولة الاحتلال لحظة واحدة عن السعي للتفوق السكاني على الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، تحت مزاعم التهديد الديموغرافي، مما يدفعها للحثّ على المزيد من الهجرات اليهودية من مختلف أرجاء العالم، لكنها في الوقت ذاته تمارس على المهاجرين القادمين من دول أفريقية أخرى، هاربين من الجوع والفقر والحروب الأهلية سياسة عنصرية بشعة، تحظى بانتقادات المنظمات الدولية الحقوقية.

ولم تقتصر الانتقادات الموجهة لدولة الاحتلال بسبب معاملتها العنصرية للمهاجرين غير اليهود على التقارير الدولية، بل إن أوساطا إسرائيلية ذاتها طالبت بوقف التمييز الحاصل بين أوضاع اليهود القادمين من أوكرانيا وروسيا، وأولئك القادمين من الدول الأفريقية، من طالبي اللجوء والمهاجرين الذين يطرقون أبواب الدولة، خاصة مع اتساع الهوة بين المعاملتين، بصورة لم يعد بالإمكان التستر عليها.

نعومي حزان نائبة رئيس الكنيست السابقة قالت: “لم تتردد في وصف ما يحصل مع المهاجرين الأفارقة إلى إسرائيل بأنه سلوك قاتم، فقد بذلت الحكومات الإسرائيلية، الواحدة تلو الأخرى، بغض النظر عن الأحزاب الحاكمة، كل شيء تقريبًا لمنع دخول غير اليهود إلى فلسطين المحتلة، ولجعل حياة الموجودين فيها من هؤلاء المهاجرين أصعب ما يمكن، حيث سُجن عشرات الآلاف من المهاجرين الأفارقة في معسكرات اعتقال كبيرة، خاصة في منطقة سهرونيم سيئة السمعة، وأقيم سياج على طول الحدود مع مصر لتقليل عدد من يدخلون من هناك، رغم المعاناة والأهوال التي مروا بها في أوطانهم”.

وأضافت في مقال نشره موقع زمن إسرائيل، أن “الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، لم تعمل أي شيء لتسهيل الوجود اليومي لطالبي اللجوء الذين تمكنوا من دخول دولة الاحتلال، القادمين من السودان وإريتريا والكونغو وغينيا، رغم السماح لبعضهم بالعمل بشروط، وأقل من المعتاد، وبأقل قدر من الحقوق، إن وجدت، مما يؤكد أن الدولة فعلت كل ما بوسعها لحرمانهم من هذه التدابير الأمنية في أسرع وقت ممكن، بل تشجيعهم على المغادرة”.

وأكدت أن “هذه السياسة السيئة عملت مع مرور الوقت على اتساع الفجوة بين اليهود وغيرهم، وقد أسفرت هذه السياسة عن حصول تغير في أعداد المهاجرين الموجودين في إسرائيل، التي لم يتبق فيها مع بداية عام 2022 سوى 30 ألف طالب لجوء من دول أفريقيا وآسيا وأوروبا، وقد زاد هذا العدد خلال الأشهر الستة الماضية بعد حرب أوكرانيا، لكن وزيرة الداخلية آييليت شاكيد فعلت كل شيء تقريبًا للحد من دخولهم، حيث وصل 14 ألف غير يهودي أوكراني لإسرائيل في الأشهر الماضية”.

ولم يعد سرّا أن المؤسسات الإسرائيلية كالوكالة اليهودية ووزارة الهجرة والاستيعاب وسواهما تبذل كل جهد مطلوب للمهاجرين اليهود القادمين من مختلف دول العالم، في حين أن ذات هذه المؤسسات تتنكر لغير اليهود من طالبي اللجوء القادمين من جنوب الكرة الأرضية، رغم أنهم بحاجة ماسة للدعم والإسناد، وإلا فإن ظروفهم ذاهبة إلى مزيد من التدهور، ويجعل وجودهم اليومي مستحيلاً، نظرا لما يعانونه من أهوال التمييز العنصري الإسرائيلي.

عديدة هي المظاهر السلبية التي تعامل فيها المؤسسات الإسرائيلية المهاجرين غير اليهود، بدءا بالموقف المزدري تجاههم، وينتشر في البث الإذاعي والتلفزيوني وفي الساحات العامة، فضلا عن رواجه في الأنشطة السياسية والحزبية، التي تتجلى في السلوكيات العدوانية ضدهم، مثل منعهم من العمل في المدن المركزية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى