“ساعة في القبو” تدمّر شعبية ترامب

السياسي – “كانت واشنطن العاصمة أكثر الأماكن أماناً على وجه الأرض الليلة الماضية” هكذا غرد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على “تويتر”، ليرد عليه أحد النشطاء بسخرية “في القبو فقط!”. مشهد يلخّص إلى أي مدى ساهمت طريقة تعامل الرئيس الأمريكي مع الاحتجاجات حول مقتل جورج فلويد، في انحسار شعبيته لصالح منافسه الديمقراطي جو بايدن، وهو ما تؤكده استطلاعات الرأي اليوم.

تدوينة ترامب الأخيرة أثارت موجة جديدة من السخط على مواقع التواصل، حيث اعتبر عدد من النشطاء أن ترامب يعيش “فصاما مع الواقع”، وتندّر آخرون بالإشارة إلى أن الساعة التي قضاها في القبو ربما أثرت على مداركه العقلية!
وخاطب الطبيب والناشط يوجين غو، ترامب بقوله “ربما تقصد بأن مخبأك تحت الأرض المحاط بالكلاب الشريرة والأسلحة المشؤومة، كان المكان الأكثر أمانًا على الأرض الليلة الماضية. كم أنت جبان!”.

ونشر في تدوينة أخرى شريط فيديو لانتشار الجيش الأمريكي في الشوارع، وعلق بقوله “لم أتخيل في حياتي كلها أن يتم إرسال الجيش الأمريكي للسيطرة على المواطنين الأمريكيين في الشوارع. هذا المشهد أشبه بفيلم هوليوودي لكنه واقع حقيقي، للأسف!”.

فيما نشر أحد النشطاء صورة لترامب وهو محاط بالشرطة، وأخرى للرئيس السابق باراك أوبام خلال مشاركته عام 2015 في مسيرة رمزية في مدينة “سلما” بولاية ألاباما تخليداً للذكرى 50 لأحداث الأحد الدامي ودعماً للحقوق المدنية لذوي البشرة الداكنة، في إشارة إلى كيفية تعامل الرئيسين مع الأحداث العنصرية التي تستهدف السود.
وأضاف ناشط آخر “من يفضل العمل الجماعي، يجب ألا يكون ديكتاتورا. الولايات المتحدة هي بلد الحرية والليبرالية وليس الهيمنة”،

وكانت وكالة الخدمة السرية المعنية بحماية الرئيس الأمريكي وكبار المسؤولين الأمريكيين أكدت أنها نقلت الرئيس دونالد ترامب إلى مخبأ يقع تحت الأرض في البيت الأبيض مع اشتداد الاحتجاجات خارج المبنى.
وأثار الخبر غضب ترامب الذي أكد أنه بقي أقل من ساعة في القبو، لكن يبدو أن هذه الساعة أثرت بشكل كبير على شعبية ترامب، التي تؤكد استطلاعات الرأي أنها باتت في الحضيض.
وعقب نشر الخبر، تداول آلاف المستخدمين وسوما مسيئة لترامب من قبيل “#BunkerBoyDonnie” و”#TrumpBunkerBoy” و”FakePresident#” وغيرها، كما تداول بعضهم رسما كاريكاتيريا لترامب وهو يرتدي لباسا أشبه بامبراطور أو قيصر، لكنه يختبىء بخوف في أحد الأقبية!

وعلّق المحامي والناشط السياسي تيم هوغان بالقول “يستخدم ترامب المتنمّر والجبان دولارات ضرائبنا لتمويل نشر عناصر الجيش في الشوارع، ويعتقد أنه سيخيفنا ويدفعنا لعدم السخرية من بقائه في مخبئه السري! لقد عرفنا الآن ما يزعجه. وسنواصل في هذا الطريق”، داعيا لمواصلة نشر الرسوم الساخرة من ترامب وطريقته في التعامل مع الاحتجاجات المتواصلة في البلاد.

ودوّنت آنا باركر (جندية سابقة في سلاح مشاة البحرية الأمريكية) “كنت أتخيل دوما أن أيام ترامب الأخيرة التي قضاها في الاختباء مثل صدام حسين. ستجعله وحيدا في قبو. قبل مواجهة العدالة!”.

وأضافت الناشطة باتي سميث “هل تذكرون جميعا عندما قتل أسامة بن لادن وصدام حسين. كانت الشوارع والحانات الأمريكية مليئة بالبهجة، كما يحدث اليوم. الناس يحتفلون بعد “هروب” ترامب من البيت الأبيض (في إشارة إلى حادثة القبو)”.

وكان ترامب حاول تبديد صورة “الرئيس الخائف” التي رسختها حادثة القبو، حيث خرج من مبنى البيت الأبيض إلى كنيسة مجاورة تعرضت للتخريب، ورفع كتاب الإنجيل، متعهدا بمواصلة نشر آلاف من الجنود المدججين بالسلاح وعناصر الشرطة في واشنطن لوقف أعمال العنف والنهب وتدمير الممتلكات، والتي قال إنها ليست احتجاجات سلمية وإنما “إرهاب محلي”.
ولكن يبدو أن هذه الخطوة أعطت مفعولا عكسيا، حيث هاجم النشطاء الرئيس الأمريكي وخطابه، الذي شبهه البعض بخطاب الزعيم النازي أدولف هتلر، فيما شبه آخرون ترامب بالزعيم الليبي الراحل معمّر القذافي.
ونشر أحد النشطاء صورة لترامب وهو يرفع كتاب “كفاحي” لهتلر (بدلا من الإنجيل)، وقال مخاطبا ترامب “أنت تحارب شعبك بالغاز. هل تعرف من الذي قتل شعبه بالغاز؟ إنه هتلر الذي اختبأ في قبو أيضا مثلما فعلت أنت! (في إشارة إلى ملجأ الفوهرر)”.

وأضافت ناشطة تُدعى كيتي “القذافي، هتلر، صدام، ترامب الآن. لا يمكن لأي ديكتاتور يحترم نفسه أن يتحمل أن يكون بدون ملجأ على ما يبدو!”.

وعلق ناشط آخر يُدعى روب أرنول، بالقول “هل يستطيع أحد أن يشرح الفرق بين صدام حسين والقذافي والبغدادي وبن لادن وترامب؟ لأنني لا أستطيع أن أرى أي فرق بينهم!”.

وكان استطلاع للرأي أجرته رويترز/إبسوس يوم الثلاثاء، أظهر تراجع كبير في شعبية ترامب مقابل صعود شعبية منافسه الديمقراطي جو بايدن، حيث أبدى 64 في المئة من الأمريكيين تعاطفهم مع المحتجين، فيما رفض 55 في المئة منهم طريقة تعامل ترامب مع المحتجين. كما أظهر الاستطلاع أن 47 بالمئة من الناخبين المسجلين أنهم يعتزمون دعم بايدن في انتخابات الرئاسة فيما عبر 37 بالمئة عن تفضيلهم لترامب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق