سجناء يفضلون الموت على جحيم السجون في تركيا

السياسي – قالت صحيفة ”فاينانشال ميرور“ القبرصية، إن انتهاكات حقوق الإنسان في تركيا، في عهد الرئيس رجب طيب أردوغان، تخطت مرحلة الانحطاط الأخلاقي، مشيرة إلى سجين انتحر، مؤخرا، مفضلا الموت على جحيم المعتقلات.

وأضافت الصحيفة في مقال نشرته، اليوم الأحد، للكاتب ألون بين مئير، الأستاذ في مركز الشؤون الدولية بجامعة نيويورك، والزميل البارز في معهد السياسة العالمية: ”قائمة انتهاكات ووحشية أردوغان طويلة للغاية، ولا يمكن إحصاؤها. الاعتقال والتعذيب المروّع بحق آلاف الأبرياء، على مدار شهور وربما سنوات، ودون توجيه اتهامات لهم، هو أمر يصعب فهمه“.

وتابعت: ”العديد من السجناء يعانون في زنازين مظلمة، وفي بعض الأحيان يكونون في الحبس الانفرادي. ويتم اعتقال عشرات الآلاف من الرجال والمئات من النساء مع أطفالهن في أغلب الأحيان، لقد أصبح أمرا شائعا في أعقاب محاولة الانقلاب عام 2016. وهذه ممارسات مقصودة وتستهدف وضع السجناء في حالة معاناة وألم وترهيب، لكي يصلوا إلى نقطة الانهيار، ويعترفوا بارتكاب جرائم لم يرتكبوها مطلقا“.

وروت الصحيفة تفاصيل المعاناة التي تعرض لها أحد السجناء على يد نظام أردوغان، حيث ظل في السجن لمدة أكثر من 3 سنوات، ورغم التعذيب الذي لا يمكن وصفه، فإنه رفض الاعتراف بجرائم لم يرتكبها. إلا أن النظام التركي واصل إجراءاته القمعية ومارس سياسة التخويف ضد السجين، وهدده بحبس زوجته وابنه في حالة عدم الاعتراف.

وأشارت إلى أن أحد حراس السجن فوجئ خلال عملية الفحص الدوري للسجناء بانتحار السجين شنقا، حيث يبدو أنه مثل آخرين قبله، وجد أن الموت سيكون أفضل بالنسبة له مقارنة بالبقاء حيا في هذا الوضع المحطم.

ونقلت الصحيفة عن خطاب مسرّب من السجين المنتحر، الذي قرر التخلص من حياته، إلى زوجته، أنه قرر اللجوء إلى هذا الخيار لكي يمنع سلطات أردوغان من اعتقال أفراد أسرته، ولكي يحافظ على كرامتهم، ويمنع الحكومة من الشعور بالرضا، كونها أجبرته على الاعتراف بجرائم لم يرتكبها.

وأصبح حبس النساء الحوامل والأطفال شائعا في تركيا، حيث يوجد أكثر من 700 طفل في السجون التركية مع أمهاتهم، بينما تتعرض العديد من النساء للاعتداء الجنسي من قبل ضباط الشرطة أثناء اعتقالهن.

وبحسب الصحيفة، فإن السجناء السياسيين في تركيا يتم وضعهم في زنازين برفقة أعضاء مشتبه في انتمائهم لتنظيم داعش الإرهابي، وذلك في جزء من خطط التخويف لكي يقوموا بالتوقيع على اعترافات مزورة.

ورأت الصحيفة أنه يتعين على الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي الآن تحذير أردوغان، بأنه يجب عليه الكف عن انتهاكاته الجسيمة لحقوق الإنسان. ويجب عليهم تهديده بعقوبات شاملة، من شأنها أن تصيب الاقتصاد التركي بالشلل، مع اتخاذ خطوة غير مسبوقة لطرد تركيا من حلف شمال الأطلسي (الناتو). ويجب أن يبدأ أردوغان بالإفراج عن آلاف المعتقلين، بمن فيهم الصحفيين، الذين تم حبسهم بتهم وهمية أو بدون تهم على الإطلاق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى