سر عدم اكتراث الشعب الفلسطيني باعلان ”صفقة القرن”

السياسي – حظي إعلان نشر الإدارة الأمريكية لخطة السلام بتنديد من القيادة السياسية في رام الله وقطاع غزة، ولكنها لم تثر أي صدى في أوساط الجمهور الفلسطيني. نشطاء في الميدان، منهم نشطاء “فتح” في الضفة الغربية، قالوا إن غياب رد الشارع الفلسطيني يشير إلى عدم المبالاة بالعملية وعدم الثقة بالقيادة الفلسطينية.

سكرتير عام اللجنة التنفيذية في م.ت.ف، صائب عريقات، قال أمس عبر “تويتر” إن قرار نتنياهو ضم مناطق فلسطينية سيشكل انسحاباً إسرائيلياً من اتفاق أوسلو وملحقاته. “هذه محاولة لتدمير حل الدولتين”، كتب عريقات. وحسب قوله، ستفتح هذه الخطوة الباب أمام المطالبة بالمساواة المدنية من قبل جميع من يسكنون في المناطق، “كل شخص بين البحر والنهر له صوت واحد”. إضافة إلى ذلك، نشرت الفصائل الفلسطينية في رام الله والبيرة أمس بياناً يدين سياسة ترامب. وقد أعلنت عن يوم نشر الخطة يوم غضب، ودعت الجمهور إلى التظاهر، كما دعت إلى مقاطعة جميع المنتجات الأمريكية في الأسواق الفلسطينية، وإنزال كل العلامات التي تشير إلى أمريكا من شوارع الضفة، ومنها لافتات تشير إلى مساعدات من قبل صناديق دعم أمريكية.

ورغم هذه الإعلانات، فإن نشطاء مخضرمين بحركة “فتح” في مناطق رام الله ونابلس وبيت لحم أظهروا تشككهم -في محادثات مع “هآرتس”- بخصوص نجاح الاحتجاج الشعبي في موضوع خطة ترامب، ولم يخفوا خيبة الأمل من الأجواء السائدة في الشارع الفلسطيني. “من لا يرى أو لا يشعر بإحباط الشارع فهو يتساذج أو يتجاهل”، قال ناشط في بيت لحم، وأضاف: “هناك أجواء غضب ولامبالاة، وهذا ينبع قبل كل شيء من أزمة القيادة والانقسام في الساحة الداخلية الفلسطينية”. وحسب قوله، فإن اللامبالاة التي في أوساط الفلسطينيين لا تدل على رضاهم عن خطة ترامب، بل العكس. ولكن الفلسطينيين “يشعرون بأن القيادة تنشغل بالصراعات الداخلية ولا تخلق ظروفاً تشكل قادة لنشاطات سياسية أو لاحتجاج شعبي ذي تأثير”.

إن تهديدات السلطة بوقف التنسيق الأمني مع إسرائيل أو التنصل من اتفاقات أوسلو تعتبر في نظر الجمهور الفلسطيني تهديدات فارغة. “منذ العام 2015 ونحن نسمع تهديدات لوقف التنسيق الأمني أو التنصل من أوسلو وكل أنواع الخطوات التي يمكن أن تضغط على إسرائيل والمجتمع الدولي. وكل شيء بقي على حاله”، قال شخص من “فتح” في نابلس. “حتى في المواضيع الاقتصادية لا يوجد أي تغيير حقيقي، حيث لا توجد أي توقعات على الأرض”. وحسب قوله، فإن قيادة السلطة لا ينظر إليها كقيادة للشعب الفلسطيني. “أما من ناحية الشارع، فلا أحد مستعد للتضحية بنفسه من أجل قيادة السلطة”، أضاف.

إضافة إلى ذلك، هناك من دعوا إلى استغلال هذه الفرصة لتحقيق مصالحة فلسطينية داخلية، على خلفية الإحباط المستمر من جراء الانقسام السياسي بين الضفة وقطاع غزة. رئيس المكتب السياسي لحماس، إسماعيل هنية، دعا أمس إلى عقد لقاء موسع مع قيادة فتح في القاهرة لمناقشة الرد على الخطة. “إذا تم نشر الخطة وفقاً للتفاصيل التي نشرت حتى الآن، والتي نرفضها بشدة، فعلى القيادة الفلسطينية الإعلان عن عدة خطوات من أجل الحفاظ على الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني. وعلى إسرائيل أن تتحمل المسؤولية”. وأضاف هنية: “علينا أن نكون موحدين ونركز على هدف الحفاظ على حقوقنا وإفشال الخطة”. ورغم هذه الدعوة، لا يوجد في هذه الأثناء أي محاولة للقيام بخطوة داخلية فلسطينية أو عربية تدل على وجود رد مضاد على نشر الخطة.

بقلم: جاكي خوري

هآرتس 27/1/2020

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق