سفارات لبنانية توفر غطاء لعملاء إسرائيليين

السياسي – كشفت وثائق لبنانية أدلة على توفير سفارات للبلاد غطاء دبلوماسيا لنشاط عملاء إسرائيليين سبق أن صدر بحقهم أحكام قضائية، بلغت حد الإعدام.

وبحسب صحيفة “الأخبار” فإن الوثائق تثبت منح سفارتي البلاد في أوكرانيا وبولندا جوازات سفر وأوراق ثبوتية للشقيقين “جوزيف” و”ناتان إلياهو كلش”، رغم إصدار المحكمة العسكرية في بيروت حكما بإعدامهما، ما مكنهما من دخول عدد من الدول العربية، بينها لبنان.

وسلطت الصحيفة، المقربة من “حزب الله”، الضوء على قرائن تشير إلى ضعف مستوى الرقابة على البعثات الدبلوماسية اللبنانية واستغلال صلاحياتها لمصالح شخصية أو لمصالح العدو الإسرائيلي.

السفارة اللبنانية في أوكرانيا، قبل 10 سنوات، جددت للمرة الثانية جواز السفر للمواطن الإسرائيلي من أصل لبناني “جوزيف إلياهو الكلش”، رغم إدانته من المحكمة العسكرية بالإعدام.

وينسب الحكم الصادر غيابيا بحق “جوزيف” و”ناتان”، في بداية عام 2014،  تهمة “إبلاغ إسرائيل عن مراكز للجيش وحزب الله؛ من بينها مواقع وجسور تعرضت للقصف خلال عدوان يوليو/تموز 2006 والتعامل مع الموساد”.

وينحدر الأخوان “كلش” من منطقة المرفأ في بيروت، وغادرا لبنان إبان الحرب الأهلية، وانتقلا الى فلسطين المحتلة، وحصلا على الجنسية الاسرائيلية وعملا لمصلحة أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، بحسب أحكام القضاء اللبناني.

وبحسب المعلومات، التي أوردتها “الأخبار”، فإن “جوزيف” ينشط بتصدير واستيراد المنتجات الزراعية بين مصر وتركيا وفلسطين المحتلة.

وتشير إحدى الوثائق إلى بيان حركة دخول وخروج “جوزيف” من أوكرانيا وإليها بين عام 2010 حتى عام 2017، إلى دخوله المتكرر إلى فلسطين المحتلة، فيما تشير وثيقة أخرى إلى طلبه الحصول على تأشيرة دخول الى أوكرانيا تقدم بها إلى السفارة الأوكرانية في تل أبيب بتاريخ 10 يناير/كانون الثاني 2010.

أما “ناتان”، فيتنقل بين الأراضي المحتلة ودول أوروبا الشرقية على وجه الخصوص، ويعمل ضمن جهاز الاستخبارات الإسرائيلي، وشارك ضمن جيش الاحتلال في عدوان 2006.

وحصل الأخوان “كلش” على أوراق ثبوتية من السفارة اللبنانية بكييف (افتتحت عام 2005) في عهد السفير اللبناني الأسبق في أوكرانيا “يوسف صدقة”، وبعد مغادرته، تولت السفيرة “كلود الحجل” منصبه، وهي تشغل الآن منصب سفيرة لبنان في قبرص، ومع ذلك استمر الشقيقان بالحصول على وثائق وتسهيلات كأي لبناني آخر.

وفي 26 يوليو/تموز 2010، طلبت السفارة اللبنانية في كييف من الأمن العام تجديد جواز سفر “جوزيف كلش”، الصادر عنها، ليصلها في 2 نوفمبر/تشرين الثاني جواب الطلب بـ”رفض التجديد” كون صاحب الطلب “محل تدابير عدلية”، وهي عبارة تعني إما أنه موقوف أو مطلوب أو محكوم غيابياً.

ومع ذلك، سجلت السفارة الجواب في محفظتها، ثم جددت جواز السفر المرفوض لسنة واحدة، رغم تعميم وزارة الخارجية والمغتربين على سفاراتها، قبل شهر، نسخة من شكوى لبنان إلى مجلس الأمن الدولي ضد إسرائيل على خلفية شبكات التجسس، تتضمن أسماء 141 عميلاً يلاحقون أمام القضاء اللبناني، بينهم الأخوان “كلش”.

وتتضمن الأسماء، مع الأخوان “كلش”، اسم اللبناني “ميشال خليل عبدو”، الذي ورد اسمه في سجلات السفارة في 20 يونيو/حزيران 2006 عندما نظّم “أصلان”، والد “كلش”، توكيلاً خاصاً له يخوّله بيع عقار في قضاء بعبدا.

واللافت أن “جوزيف” لا يزال يستخدم العقار كعنوان له في لبنان، ضمن سجله في السفارة اللبنانية، مع أن “أصلان” نفسه ليس مقيماً في أوكرانيا، بحسب الوثائق.

وعندما توجهت “الأخبار” بسؤال إلى “صدقه” عن كيفية قبول ممثلية الدولة اللبنانية في كييف التعامل مع محكوم بعمالتهم لإسرائيل، نفى أي علم مسبق له بعمالة الأخوين “كلش”.

وبرر السفير، الذي أحيل إلى التقاعد قبل 3 سنوات، سبب منح الأخوين ما يطلبانه من معاملات، إلى “عدم وجود قاعدة بيانات موثقة للجالية تكشف له حقيقة أفرادها”.

ولدى “صدقة” تفسيره الخاص لمنح “جوزيف كلش” تجديداً ثانياً لجواز سفره بعد شهر على تعميم اسمه ضمن لائحة العملاء، حيث قال: “قد يكون الموظف المعني أخطأ أو قام بالتجديد بالتواطؤ معه. إذ ليس صحيحاً أن كل الأمور تمر عبر السفير”.

غير أن السفير اللبناني السابق أشار إلى وجود خلاف مع السفيرة اللاحقة له “كلود الحجل” منعه من متابعة قضية الأخوين “كلش” بعد مغادرته والاستسفار منها.

ومن جانبها تبرأت “الحجل” من التواصل مع الأخوين العميلين، وصنفت تعليق “صدقة” بأن “غايته إلحاق الأذى بها بسبب العلاقة السيئة بينها وبينه بعد اكتشافها لملفات غير نظيفة يتحمل مسؤوليتها، بعدما خلفته مباشرة في سفارتَي كييف ثم لارنكا” حسب قولها.

وعن لائحة العملاء التي عمّمتها الدولة اللبنانية على السفارات عام 2010، قالت “الحجل” إنها “علمت بها قبل سنة فقط”، وأصرت على أنها لم تمنح “كلش” أي معاملة.

لكن إفادة ممهورة بخط يدها تثبت أن “جوزيف” حصل على وثيقة، في 6 مارس/آذار 2016، تفيد بأنه لا يحمل جواز سفر لبنانياً صالحاً، وهي الإفادة التي استخدمها للحصول على الجنسية الأوكرانية.

لا تتذكر “الحجل” أنها وقّعت على الإفادة، برغم تأكيدها أن البعثات تقوم بهذا التدبير لرعاياها كنوع من التسهيل لمعاملاتهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى