سفير إسرائيلي يحذر من توتر مع الصين عقب اتفاقيات التطبيع

السياسي – قال سفير إسرائيلي ذو تاريخ طويل في السلك الدبلوماسي إن “رياحا باردة قادمة من الشرق باتجاه إسرائيل، حيث أدى الاحتفال في البيت الأبيض باتفاقات التطبيع الإسرائيلية الخليجية إلى تبريد العلاقات مع الصين، التي تعتقد أن كل إنجاز لترامب هو خسارة للحزب الشيوعي، مما يتطلب من إسرائيل أن تتعلم كيف تتجنب الصراع بين القوى الدولية الكبرى”.

وأضاف آيال بروبر، القنصل العام السابق في شنغهاي، ونائب السفير في بكين، ومستشار الاتصالات والأكاديمية فيها، بمقاله على معهد أبحاث الأمن القومي بجامعة تل أبيب أن “الصين ردت ببرود على اتفاقيات التطبيع الإسرائيلية الخليجية، خوفًا من أن هذه الاتفاقات تنبع من نوايا أمريكية للإضرار بعلاقات الصين مع الدول الصديقة في الشرق الأوسط، وتشكيل تحالفات ضد الصين”.

وأشار بروبر، الذي يدير إدارة مراقبة الأسلحة ورئيس قسم الشؤون الاستراتيجية بوزارة الخارجية، وقاد الوفود الوزارية للمؤتمرات الدولية، ومؤلف كتاب “تغييرات في إدارة السياسة الخارجية الصينية”، أنه “على خلفية التوتر الصيني الأمريكي، هناك مؤشرات على أن رياحا باردة تهب باتجاه إسرائيل من الصين، كتأخير تعيين سفير فيها، وخلاف بين قادتهما الذين لم يتحدثوا الأشهر الأخيرة”.

وأكد أن “هذه المؤشرات تتطلب أن تكون إسرائيل على دراية بالتغيرات في التصور الصيني لعلاقاتها مع باقي القوى، وأن تدرس الاحتمالات المعروضة عليها ضمن مثلث العلاقات، بما فيها تعزيز اتفاقية التجارة الحرة والتعاون الثنائي”.

وأوضح أنه “بجانب الحفاظ على العلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، يجب على إسرائيل الامتناع عن السلوكيات العامة ضد الصين التي من شأنها أن تجعلها دولة تتميز برؤيتها في المعسكر المناهض لها، ومع ذلك يطرح سؤال حول امتناع الصين عن تهنئة إسرائيل بعد توقيع الاتفاقيات التطبيع مع الخليج، بل إن الرد الصيني على هذه الاتفاقيات جاء فاترًا”.

وأضاف أن “وزارة الخارجية الصينية أصدرت سلسلة ردود فعل ترحيبية باتفاقيات السلام والتطبيع بين إسرائيل والإمارات والبحرين تحت رعاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لكنها تجاهلت الحدث الاحتفالي في البيت الأبيض، وشددت وسائل الإعلام الصينية أن هذه الأحداث تهدف لمساعدة ترامب في الانتخابات الرئاسية، مشككة في مدى قدرة البرنامج السياسي الأمريكي على إحلال السلام في الشرق الأوسط”.

وأشار إلى أن “المواقف الصينية اعتبرت هذه الاتفاقات إنجازا ثنائيا محدودا، لكنها خلقت مشكلة أعمق، لأن القضية الفلسطينية دفعت إلى الهامش، وستشكل “قنبلة موقوتة” تشعل فتيل صراع جديد بين إسرائيل والفلسطينيين، وقدرت أن الاتفاقات تهدف لعزل إيران وجماعة الإخوان المسلمين وتركيا، من خلال خلق محور يضم إسرائيل ودول الخليج والولايات المتحدة”.

وأكد أن “فتور الرد الصيني ينبع من رؤية الاتفاقات كجزء من المنافسة الاستراتيجية التي تتطور ضد الولايات المتحدة، وبالتالي، فمن وجهة النظر الصينية، يمكن اعتبار اتفاقيات التطبيع بشكل أساسي جزء من قرار الولايات المتحدة بجعل الشرق الأوسط أحد بؤر المنافسة العالمية، وخلق تحالفات إقليمية من شأنها إخراج الصين من هذه المنطقة التي اكتسبت فيها موطئ قدم سياسي واقتصادي، بما في ذلك إسرائيل ودول الخليج”.

وأضاف أنه “بعد زيارة نائب الرئيس الصيني وانغ كيشان لإسرائيل في أكتوبر 2018،فقد أثرت التوترات المتصاعدة بين الصين والولايات المتحدة على موقف دول مختلفة، بما فيها إسرائيل على علاقتها بالصين، حتى أنه لم تتم دعوة الصين كضيف على حفل توقيع الاتفاقيات بواشنطن، مما ساهم من الشعور الصيني بأن هذه خطوة أمريكية أخرى، للإضرار بالسمعة العالمية للصين، مما سيؤدي لموقف صيني جديد تجاه إسرائيل”.

وأوضح أن “الرد الصيني على اتفاقيات التطبيع يحمل إشارات واضحة إلى تهدئة معينة في موقفها من إسرائيل، حيث لم تعين بكين سفيرا لها في تل أبيب منذ 4 أشهر، ليحل محل السفير دو وي الذي توفي بنوبة قلبية في مايو 2020 بمنزله في هرتسليا، رغم أنه خلال هذه الفترة تم تعيين سفراء لدول رئيسية، بما فيها باكستان وجنوب إفريقيا، واستثناء إسرائيل من هذه التعيينات الدبلوماسية”.

علاوة على ذلك، “أجرى الرئيس الصيني ووزير خارجيته في الأشهر الأخيرة محادثات عديدة مع نظرائهما في العالم والشرق الأوسط، مثل السعودية المغرب والسلطة الفلسطينية، وعقد وزير الخارجية وانغ يي اجتماعا بالفيديو في يوليو مع جميع وزراء الخارجية العربية، وأجرى محادثات ثنائية مع نظرائه في مصر والسعودية وإيران والأردن والمغرب والجزائر، دون أن تشمل إسرائيل في هذه الاتصالات الدبلوماسية”.

وأضاف أنه “في رسالة بمناسبة العيد الوطني للصين، قال مفوض سفارتها بإسرائيل إن “الطرفين  سيواصلان العمل لتعزيز علاقاتهما، وإن فرق التفاوض منهما اختتمت الجولة الأخيرة من اتفاقية التجارة الحرة (FTA)، وأعربا عن رغبتهما بالتوصل لاتفاق في وقت أبكر مما هو مخطط له، وبحلول نهاية العام، سيتم عقد اجتماع تحضيري للاجتماع الخامس لمؤتمر الابتكار الإسرائيلي الصيني، وصياغة خطط للتعاون المستقبلي”.

وختم بالقول أنه “في ظل تطور تنافس القوى، خاصة عشية الانتخابات الأمريكية، ومؤشرات البرودة القادمة من بكين، على إسرائيل أن تدرس بعناية نهجها وسياستها بشأن كل هذه القضايا، مع الحفاظ على علاقات استراتيجية وثيقة مع الولايات المتحدة، وفي الوقت ذاته أن تحافظ القيادة العليا في إسرائيل على اتصال مباشر مع المستويات القيادية في الصين، بما يسمح بنقل الرسائل المباشرة حول القضايا ذات الأهمية لإسرائيل، خشية أن تتبع بكين سياسة دبلوماسية ضد تل أبيب في المحافل الدولية والشرق الأوسط”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى