سلوك حمساوي انقسامي لثقافة انفصالية!
كتب حسن عصفور 

دون النظر للتصريحات “البهلوانية” التي سمعها بعض فاقدي البصيرة السياسية، بأن حركة حماس تتجه فعلا لبناء “شراكة وطنية”، وأنها بدأت تدرك أن “المصلحة العليا” هي الهدف، فما حدث مؤخرا بنشرها “قرارا” خاصا يمنع بموجبه ادخال منتجات فلسطينية من الضفة الغربية الى قطاع غزة، يضع حدا فاصلا بين “الوطنية” و”الانفصالية”.

وبعد تسريب صورة “القرار الحمساوي”، أصدرت “وزارتها” بيانا أكثر مهزلة من قرارها، بالحديث عن وجود مراجعة لدخول منتجات من الضفة الى قطاع غزة كي لا يغرق “السوق المحلي”…

بالتدقيق في بيان “التوضيح الحمساوي”، نكتشف عمق الفضيحة السياسية، ليس لجهة المنع أو السماح بل من باب دراسة “تقييد” حركة بضائع الضفة الغربية، وكأنها مستورد من “بلد أجنبي” يجب حصار المستورد لحماية “السوق المحلي”، وهو التعبير الذي يضع فاصلا قاطعا في المفهوم الثقافي للحركة التي تسيطر على قطاع غزة، لتكشف أن لها “سوقها الخاص” يحدد ما يجب ولا يجب، وليس سوق فلسطيني محلي، هو من يحدد الحاجة.

لا يمثل القرار “الاقتصادي” مفاجأة لأن حماس فعليا تبني “كيانها المستقل” ولن تتنازل عنه، أي كانت الحركات التي يتم الإشارة اليها، فهي تعمل بقوة لترسيخ حكمها الغزي كونه القوة المركزية لبقائها في الحركة المتغيرة، دونه ستصبح فصيلا معارضا بلا اسنان، كونها لا تستطيع اللجوء للعمل العسكري مجددا، بحكم تحالفها الإقليمي ورعاتها الماليين، الذي يمنعونها كلية من ممارسة عمليات عسكرية “جهادية”، كما كان مسموحا لهم في زمن الخالد المؤسس ياسر عرفات، حيث كانت تلك عمليات مطلوبة لهدف تم “تحقيقه”.

ولم تكن تصريحات خالد مشعل رئيس الحركة السابق، والساعي للعودة مجددا لها، بدعم الجماعة الإخوانية ودول مركزية تمول الحركة، بان المهمة الرئيسية الآن هي بناء “إدارة وطنية مركزية في قطاع غزة”، المسمى العملي لـ “كيان غزة المستقل”، توافقا مع الرغبة الأمريكية – الإسرائيلية، رغم نفي بعض فاقدي القدرة السياسية.

سلوك حماس الاقتصادي، هو ترجمة عملية لثقافة متأصلة داخلها، وهو ليس “سهوا” أو خطأ، بل هو الوجه الحقيقي لممارسات “حكم مستقل”، من قرارات المحاكم والقضاء الى تعيينات وكلاء لوزارات لا صلة لها بالضفة الغربية، ولعل أحكام الإعدام أكثر دلالة انفصالية لحكم خاص، من قرار “السوق المحلي” لكن هناك من لا يرغب رؤية حقائق المشهد، ويصر على ممارسة الغباء بغباء.

الفضيحة المركبة، أن حماس وهي تبحث “حماية السوق المحلي” من الإغراق لم تر في البضائع الإسرائيلية “خطرا” واقتصر الأمر على منتجات “دولة الضفة” الشقيقة التي تصدر لـ “دولة غزة المجاهدة”.

كيف يمكن تفسير ذلك سوى أنه “سلوك انقسامي صارخ لثقافة انفصالية راسخة”، جسدها مئات القرارات الخاصة، بما فيها ما يتطلب مصادقة الرئيس ذاته، فهي لا تقيم وزنا لذلك، كونها تعتبر ذاتها “إدارة مركزية خاصة” كما وصفها مشعل، تبحث تعزيز “التحالف السياسي” مع قوى أخرى لتلك السلطة الغزية.

بعد البيان الصريح جدا حول “السوق المحلي” لم يعد بالإمكان العودة للحديث عن مسار “مصالحة” دون انهاء “الإدارة المركزية” في قطاع غزة، كشرط الضرورة لإنهاء الانقسام، وأي حوار في ظل حكم حماس ليس سوى “مكذبة سياسية” لها أغراض غير وطنية.

هل تنتفض فتح والفصائل الوطنية، أي كان موقفها من السلطة، حكومة ورئيسا، لتضع حد للانفصالية التي تشكل رأس حربة لضرب المشروع الوطني العام، أم تستمر بالذهاب الى ما هو مساعد لتمرير ذلك المشروع، بأغطية مختلفة…

الوطنية ليس كلمات منتقاة من اللغة…هي فعل لها لغة!

ملاحظة: منذ أسابيع لم تعقد اللجنة التنفيذية أي اجتماع رغم “هزات سياسية” سمع دواها مختلف المعمورة…التغييب مؤشر غير مريح…ولو كان ما يشاع أنها لن تلتقي الا بعد “أربعين” رحيل صائب فنحن أمام “طامة كبرى”!

تنويه خاص: سلاما لروح حكم بلعاوي…رحل بصمت غريب يتناقض كليا مع صفاته الشخصية، “ضجيج” في كل الاتجاهات…رحل دون “وداع” يليق بما كانه سياسيا وأديبا.. لك السلام يا “حكم”!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى