سوريا : الحجز على أموال رجل أعمال بارز

السياسي – يبدو أن فصول الصراع المالي بين رأس النظام السوري بشار الأسد، وقريبه رجل الأعمال رامي مخلوف لم تنته، وآخر ما سجل في هذا الصدد، قيام وزارة المالية التابعة للنظام، بالحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة، لواحد من أبرز شركاء مخلوف.

وفي التفاصيل، أكدت وسائل إعلام موالية للنظام السوري، إقرار الأخير حجزا احتياطيا على الأموال المنقولة وغير المنقولة لرجل الأعمال والصناعي هاني عزوز، ضمانا لحقوق الخزينة وما يترتب عليه من رسوم وغرامات قضايا استيراد وتهريب.

وأضافت أن قيمة البضائع بلغت نحو 186 مليون ليرة سورية، وأوضح بحسب قرارات الحجز أن قيمة الغرامات المفروضة على عزوز بلغت نتيجة هذه القضايا نحو 565 مليون ليرة، ووصلت رسومها المفروضة إلى 12.5 مليون ليرة سورية.

من هو عزوز؟

يُعرف هاني كميل عزوز بوصفه رجل الأعمال المسيحي الموثوق من الأسد ومخلوف، الذراع المالي السابق لنظام الأسد في حلب، العاصمة الاقتصادية السورية.

تُشير مصادر اقتصادية متخصصة، إلى صداقة قديمة تربط عزوز بالأسد نشأت في لندن، عندما كان الأخير متواجدا هناك بغرض الدراسة، في الفترة الممتدة بين عامي 1992-1994.

هذه الصداقة ضمنت لعزوز الارتقاء إلى رأس هرم الاقتصاد السوري، بعد استلام الأسد الابن السلطة في العام 2000، خلفا لأبيه الراحل حافظ الأسد، حيث عُين عزوز كأول رئيس لاتحاد المصدرين السوريين، وذلك بعد أن تشارك مع رامي مخلوف، وصار ذراعه في مدينة حلب التي تعتبر المحافظة السورية الأولى في التجارة والصناعة.

أسس عزوز، في العام 2003، أكبر مصنع للأخشاب على مستوى الشرق الأوسط في ريف حلب الجنوبي الغربي، بتكلفة بلغت أكثر من نصف مليار دولار، واحتكر عزوز من خلاله تجارة الأخشاب في سوريا، وأصبح المورد والمصنع الوحيد لها في الأسواق الداخلية، كما يؤكد موقع “اقتصاد مال وأعمال السوريين”.

ويُعد عزوز واحداً من أبرز الشخصيات المؤسسة لشركة “شام القابضة”، التي يتشارك ملكيتها مخلوف إلى جانب عدد من المحسوبين عليه من رجال الأعمال، وتأسست في أواخر العام 2006، برأسمال يقدر بحوالي 350 مليون دولار أمريكي.

تقول مصادر إن الغرض من تأسيس الشركة، هو وضع كل أصحاب الاستثمارات السورية تحت التحكم المطلق من قبل الأسد، ووكليه السابق رامي مخلوف.

تحت النار

وسبق أن أكدت مصادر سورية أن الأسد بدأ بتجريد الأثرياء المقربين من مخلوف من أموالهم، وذلك على خلفية الأنباء التي كشفها فراس طلاس نجل وزير الدفاع السوري الأسبق، مصطفى طلاس، عن اعتزام النظام السوري، تجريد الضباط الكبار ورجال الأعمال من أموالهم التي استحوذوا عليها بطرق غير شرعية، خلال العقود الماضية.

وفي معرض تعليقه على ذلك، قال الباحث بالشأن الاقتصادي السوري، يونس الكريم، إن من أهم أسباب الحجز على أموال عزوز ووضعه تحت النار، علاقته الوطيدة بمخلوف، ما يؤشر إلى أن المعركة ما زالت محتدمة بين آل الأسد، ومخلوف.

وأضاف أنه يمكن القول، إن النظام يريد أن يستبعد أي طرف لا يخدم توجهه الاقتصادي الجديد، موضحا: “النظام يقول الآن بشكل واضح، من يقف من التجار إلى جانب الأسد ستفتح له أبواب عالم المال السوري، ومن يختار الوقوف إلى جانب مخلوف، فعليه تحمل العواقب”.

تصفية حسابات

أما المراقب الاقتصادي، والمفتش المالي المنشق عن النظام، منذر محمد، فوضع حجز النظام على أموال عزوز، في إطار تصفية الحسابات.

وأكد أن عزوز حاول القفز من مركب الأسد، منذ العام 2013، حيث غادر إلى لبنان، بعد تعرض أملاكه في حلب للدمار.

وختم محمد، بالتقليل من أهمية قرار الحجز، مشيرا إلى إصدار النظام قرارا مشابها بحق عزوز، أي مصادرة بعض أمواله في العام 2017.

وفي أيار/ مايو الماضي، ظهرت الخلافات بين الأسد ومخلوف، خسر بعدها الأخير ممتلكات كثيرة، من بينها شركة الاتصالات الخلوية (سيرتيل)، وبنوك ومصارف، وجمعيات وشركات تأمين أخرى، إلى جانب مضايقات أمنية واعتقالات طالت عددا من المقربين من مخلوف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى