سياسة أمريكية مخادعة ومجافية للقانون وللشرعية الدولية ..!
د. عبد الرحيم جاموس

إن المتابع لسياسات الولايات المتحدة الأمريكية الشرق أوسطية، أو العربية يلاحظ مدى الإزدواجية والمخادعة للقانون الدولي والمراوغة التي تتسم بها سياساتها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية والى اليوم في آتون ما يعرف بالربيع العربي، طبعاً مروراً بالصراع العربي الإسرائيلي وجوهره القضية الفلسطينية، يضاف إلى ذلك بقية القضايا المتفجرة من أزمات تشهدها المنطقة يتصدرها، أمن الخليج، والنووي الإيراني، ومستقبل كل من العراق وسوريا واليمن وليبيا والسودان، وبقية منظومة الدول العربية.

لا شك أن القاعدة الذهبية التي تحكم سياسات الولايات المتحدة وغيرها إزاء قضايا المنطقة والعالم، هي تحقيق مصالحها الإستراتيجية والحيوية في منطقتنا العربية وغيرها، فلا يوجد في السياسة صداقات دائمة ولا تحالفات دائمة إلا بمقدار توافق هذه الصداقات والتحالفات مع تحقيق الغاية منها الكامنة في المصالح الدائمة.

لذلك من السذاجة السياسية أن يعتقد البعض أن هناك صداقات أو تحالفات دائمة، والشواهد على ذلك كثيرة، وكما أن الصداقات والتحالفات غير دائمة، فإن النزاعات والصدامات أيضاً غير دائمة، فقد تعلو حدتها أو تنتهي وتشهد حلولاً وتوافقات إذا ما تحققت التسويات بشأن المصالح والغايات محل الصدام أو النزاع.

إن مراوغات السياسة الأمريكية إزاء القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي منذ عام 1967م والى اليوم وهي تصر على أطراف الصراع أن يجري حله بالمفاوضات المباشرة بين أطرافه، وخصوصاً الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي وبعيداً عن الأمم المتحدة وأجهزتها، في حين نجد الولايات المتحدة لم تتورع من اللجوء إلى مجلس الأمن عندما يكون في صالح سياساتها اللجوء إلى مجلس الأمن للتغطية على تدخلها السافر في كثير من القضايا والنزاعات الدولية، في حين دأبت الولايات المتحدة على شل فاعلية الأمم المتحدة في سعيها لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ومارست حق النقض عشرات المرات إزاء التوجهات ومشاريع القرارات المنصفة والمقرة للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وتسعى إلى فرض الحلول المجافية لقواعد القانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية والتي قد تبلورت مؤخراً في ما سمي (صفقة القرن)، التي تتجاوز قرارات مجلس الأمن 242 و 338 وقرارات الجمعية العامة 181 و 194 وبقية القرارات التي لا تجيز ضم أراضي الغير بالقوة، والتي تؤكد أيضا على الحقوق المشروعة والثابتة والغير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني في وطنه، متجاهلة جميع هذه الحقوق وتتبنى وجهة النظر الإسرائيلية كاملة، وفي المحصلة تُبَلوِر في نهاية المطاف نظام فصل عنصري جديد (دولة يهودية بنظامين) دون أي إعتبار للقانون الدولي والشرعية الدولية.

إن هذه السياسة الأمريكية المتجردة من الأخلاقيات ومن الإحتكام إلى مبادئ الأمم المتحدة، وقرارات الشرعية الدولية، وقواعد القانون الدولي العام، التي استقرت وتحمي حقوق الشعوب والأفراد والدول على السواء، هي السبب الرئيسي في إشاعة حالة الفوضى في العلاقات الدولية القائمة، وحالة إنعدام الأمن والإستقرار في كثير من المناطق وفي مقدمتها المنطقة العربية والشرق أوسطية على السواء، إن إيجاد التوازن بين القوى المختلفة على المستوى الدولي، وإفقاد الولايات المتحدة الأمريكية دور القطب الأوحد، سوف يمكن من إعادة الإعتبار للأمم المتحدة ومبادئها، ولقرارات الشرعية الدولية، ويعيد الاحترام لقواعد القانون الدولي العام الذي يجب أن يفعل في حل الأزمات والصراعات الدولية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية أم القضايا في المنطقة العربية، وجميع أزمات المنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى