سياسة الضغط على اوروبا من أجل ضمان صمتها في غزو كردستان و”روجآفا” وليبيا ..

كلما توسع النظام التركي بفتح جبهة جديد في سوريا أو العراق أو ليبيا يبدأ رئيسها ” طيب أردوغان ” في التلويح بفتح باب اللاجئين السوريين إلى أوروبا، وكإننا أمام سياسة إستخدام العصا والجزرة التي لطالما أستفادت منها تركيا خلال السنوات السبعة الماضية في توظيف اللاجئين السوريين في عمليات إستفزاز وإبتزاز علني، ومشاريع وسياسات توسعية في المنطقة. إذ أنه من خلال إستخدام هذا الملف ضد الدول الأوروبية يضمن صمت تلك الدول حيال التجاوزات التركية في الشرق الأوسط.

في ظل التفاهمات الروسية – التركية التي شكلت تهديداً مباشراً لأمن وسلامة البحر المتوسط والمصالح الأوروبية – الأمريكية في الشرق الأوسط، وكسر حاجز حلف الناتو الذي طالما كانت لتركيا دور فاعل في حصار الروس خلال العقود الماضية لصالح الأجندات الغربية، إلى جانب التمسك التركي بهذا الملف للضغط أيضاً على الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية، وإجبارهما على إتخاذ دور الموافق للسياسات التوسعة التركية وإن كان ذلك بشكل غير مباشر، لا سيما وإن الخيار الروسي أصبح أداة تركيا في تهديد مصالح أوروبا، وتضمين التمرير والمساعدة الأمريكية المبطنة لتحركاتها في سوريا وليبيا والعراق، وتقليص أي دور فاعل للإتحاد الأوروبي إتجاه التصرفات التركية، وهذا يشمل شل أي تحرك أوروبي نحو الأمم المتحدة أو فتح أية ملفات حول التوسع التركي، وهذا يشمل في طياته ملف اللاجئين السوريين حيث يشكل ذلك ورقة ضغط قوية لصالح النظام التركي في الضغط على الاتحاد الأوروبي وتضمين صمتها لمشاريع توسعية في المنطقة العربية، وخاصة إن لتركيا أصبحت أجندة داخل معظم الدول العربية، وتعتبر حركة اخوان المسلمين والجماعات المتطرفة والجماعات المسلحة جزءً من آليات ضغط تركية في مد ذرائعها نحو الكثير من الدول، وتساهم كثيراً ما في تقسيم المنطقة وتوجيه تلك الجماعات والادوات نحو الصدام إما لتقسيم المنطقة أو دسها بالحروب الأهلية، كما حصل في الحدث السوري ويحدث الآن في ليبيا.

معظم الحملات التركية في سوريا وليبيا والعراق شهدت معها تلويح النظام التركي بإستخدام ملف اللاجئين السوريين ضد أوروبا، وكان ذلك دافعاً لحاجة أوروبا إلى الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا، وهذا أيضاً ربما يضمن للروس والأمريكيين الحضور الدائم في السياسات الأوروبية. وقد شهدت هذه الاستفزازات التركية الكثير من الخطوات العملية، لا سيما مع الغزو التركي على المنطقة الكردية في سوريا ” سري كانيه- تل أبيض “كري سبي”، إذ فتحت السلطات التركية جميع أبوابها أمام اللاجئين للتوجه إلى الحدود البلغارية اليونانية، وشكلت ذلك تهديداً إستراتيجياً على أوروبا، وتعالت الاصوات داخل الاتحاد الأوروبي في الرضوخ للمطالب التركية، ودعمها مالياً والسكوت عن التطاول التركي في الشمال السوري، وقد حصلت تركيا في هذه المعمعة على رخصة احتلال بعض المناطق الكردية في سوريا، وذلك بموافقة أمريكية وتواطئ روسي كما في ملف احتلال منطقة عفرين.

في الملف الليبي تدخلت تركيا المباشر لدعم الميليشيات بالاسلحة والمرتزقة “العرب والتركمان” السوريين ” الجيش الوطني السوري – الإئتلاف الوطني”، وقد تحركت الدول الأوروبية لإثارة الملف ومحاولة سد التمدد التركي في ليبيا، وكان الخطاب الأوروبي شديداً حيال التصرفات التركية. ومع تلويح ” أردوغان ” مجدداً بملف اللاجئين، تراجعت الضغوطات الأوروبية، وتحول ” حلف الناتو ” إلى ” نمر من ورق ” أمام التصرفات والسلوكيات التركية.
لم يكتفي النظام التركي بهذه التحركات التوسعية في المنطقة فحسب، بل اتجهت شرقاً نحو العراق لوضع موطئ قدم لها في هذه الدولة التي تشهد صراعاً داخلياً بين الاطراف السياسية والطوائف، كما يعلم الجميع إن الاطماع التركية واضحة في ضم مناطق من العراق، ومحاولة التوسع نحو الموصل وجبل سنجار” شنكال “، وكان ذلك جلياً أثناء التحرك التركي في تقدم” دولة الداعش ” نحو تلك المنطقة، حيث شهدت تفاهماً بين الطرفين في العراق وسوريا، حتى باتت تركيا مركز طرانزيت ودعم لوجيستي ومواقع تدريب لتلك الجماعات المتطرفة،

وبخصوص الحملة الجديدة ضد حزب العمال الكردستاني، فإن الحجج التركية كثيراً ما تكون واهية لصالح أمنها القومي، إذ أن وجود حزب العمال في المنطقة الحدودية الوعرة لا تشكل خطراً على تركيا، بحكم إن وجود عناصر هذا الحزب داخل تركيا وفي مناطق متقدمة، والهدف التركي من الحملات التي تقودها وتعلنها إنما غايات توسعية في تحقيق أهدافها داخل العراق، وفرض أجندتها الاستيطانية. وتأتي ذلك بالتزامن مع الجرائم التي يرتكبها في ليبيا وشمال سوريا، والتغطية عليهما.
ومع غزو بعض مناطق إقليم كردستان العراق، بدأت ماكينة أردوغان التهديدية على أوروبا مجدداً، وطبعاً ملف اللاجئين السوريين تحت الطلب، حيث هدد ” أردوغان ” مجدداً أوروبا بفتح باب اللاجئين السوريين، وإن أوروبا لم تفي بوعودها إتجاه دفع الأموال لتركيا، وطبعاً تركيا تستخدم هذه الاموال لدفع معاشات المرتزقة التي تحارب في ليبيا والحرب ضد الكرد في العراق وسوريا.

وفي تصريح لرأس النظام التركي ” رجب طيب أردوغان” :
(أوروبا لم تلتزم بوعودها وتركت تركيا تتحمل أعباء اللجوء، وأنتقد بشدة سياسة الهجرة الأوروبية وتعامل أوروبا مع اللاجئين، متهما بروكسل بأنها لم تلتزم بوعودها وتركت بلاده تتحمل أعباء اللجوء وحدها. وقال أردوغان في تصريحات أدلى بها اليوم الأحد، إن 25 ألف شخص معظمهم أطفال ونساء، قضوا غرقا في مياه المتوسط خلال السنوات الـ8 الماضية، أثناء محاولتهم الوصول إلى أوروبا، مشيرا إلى أن مصير 10 آلاف طفل سوري لجؤوا إلى أوروبا لا يزال مجهولا.
وأضاف أن “المشاهد غير الإنسانية التي شهدتها الحدود التركية اليونانية العام الماضي تعكس نظرة بعض الدول الغربية تجاه اللاجئين”. وشدد على أن اللاجئين القادمين إلى أوروبا وقعوا ضحايا “للعنصرية والتمييز وسياسات العداء”.
وأكد أن بلاده استقبلت جميع من لجأ إليها دون تمييز، في حين أن دولا تتمتع بإمكانات أكثر منها استقبلت العشرات فقط.
كما قال إن تركيا قدمت للاجئين الموجودين على أراضيها نفس الإمكانات التي توفرها الدولة لمواطنيها، مضيفا: “أؤمن بضرورة أن نرى مساهمات اللاجئين في البلدان والمجتمعات التي تحتضنهم”. رويترز + وكالة أناضول ).

هذا النوع من التصريحات والتهديدات التي يطلقها النظام التركي الغاية منها واضحة، وهو تأمين الصمت الغربي حيال ما ينفذه من مشاريع توسعية في الشرق الأوسط، وخاصة في الملف الكردي في سوريا والعراق، إذ أن التهديد بملف اللاجئين السوريين ضمن كثيراً الصمت الدول الغربية لما ترتكبها تركيا من جرائم بحق الكرد والدول العربية.

عن/ الجيوستراتيجي للدراسات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى