سياسة جوزيف بايدن الخارجية: وسطية وبعض التمايز عن أوباما
جويس كرم

137 يوما يفصلون الولايات المتحدة عن انتخابات رئاسية قد تكون الأكثر مصيرية في تاريخها الحديث، خصوصا في الملفات الداخلية وشكل الاقتصاد والمحكمة العليا. وفيما يتراجع دور الملفات الخارجية في السباق بين الرئيس دونالد ترامب والمرشح الديمقراطي جوزيف بايدن، فملامح ومعطيات الديبلوماسية الأميركية ستشهد متغيرات جذرية في حال فوز الديمقراطيين.

يخوض بايدن حملته اليوم على رصيده كنائب رئيس للشخصية الأكثر شعبية بين رؤساء أميركا السابقين بحسب غالوب، أي باراك أوباما. التماهي مع أوباما، والحنين لدى الكثير من الأميركيين للعودة إلى ذلك الماضي بعيدا عن ضجيج وأزمات ترامب هو محرك أساسي خلف حملة بايدن ويساعده ـ مع عوامل أخرى ـ بالتقدم في الاستطلاعات وبمعدل 12 في المئة في استطلاع فوكس نيوز هذا الأسبوع.

إنما وبالنظر إلى رصيد ومواقف بايدن الخارجية والتي عمرها 47 عاما منذ دخوله الكونغرس، فهو يتمايز عن باراك أوباما في السياسة الخارجية وفي ملفات شرق أوسطية ساخنة تضعه في موقع أكثر تشددا حيال إيران وأقرب إلى إسرائيل.

بطبيعة الحال، بايدن وإذا فاز في 3 نوفبمر سيكون خلفه فريق من المؤسسة الحزبية الديمقراطية لصوغ السياسة الخارجية. أبرز الأسماء بين مستشاريه في الحملة اليوم حول الملفات الدولية هم توني بلينكن، وتوم دونيلون، وكولن كال وهم عملوا معه في البيت الأبيض. الفريق يضم أيضا أسماء معروفة مثل الديبلوماسي السابق نيكولاس برنز الذي عمل في إدارة جورج بوش، والمستشار السابق لهيلاري كلينتون، جايك سوليفان. هناك لائحة طويلة من الأسماء التي يستشيرها بايدن خارج الدائرة الصغيرة، ومعظمها يؤكد التوجه الوسطي والتقليدي للحملة.

كيف يبدو هذا التوجه في إدارة السياسة الدولية والشرق الأوسطية؟

دوليا وفي حال فوزه، سيسعى بايدن إلى إعادة ترميم الجسور مع الأوروبيين وحلف الشمال الأطلسي بعد تصدع هذه العلاقة خلال ولاية ترامب. هذا سيتسم بالعودة إلى اتفاق باريس المناخي، تمتين الوجود الأميركي العسكري في القارة والتشدد مع روسيا. فالفارق الأكبر بين الرجلين سيكون في طي بايدن لصفحة ترامب بالمقايضة في السياسة الخارجية. إذ بدل ربط الوجود العسكري الأميركي في ألمانيا بمستوى التبادل التجاري بين البلدين وهو نهج ترامب، سيعود بايدن إلى المظلة الأمنية في تقرير الوجود العسكري دوليا. ما من شك أيضا أن السباق مع العملاق الصيني سيكون التحدي الأكبر مع الرئيس الأميركي المقبل سواء كان ترامب أم بايدن.

أما في الشرق الأوسط، فمن المغالطات اعتبار أن رئاسة بايدن ستحمل استمرارية لسياسات أوباما في المنطقة. فحتى حين كان نائبا للرئيس، تضارب بايدن مع أوباما حول ملفات أفغانستان، العراق وإيران.

في إيران تحديدا أكد المستشار الأعلى لدى بايدن، توني بلينكن للجنة اليهودية الأميركية هذا الأسبوع، أن بايدن متسمك بالعقوبات المفروضة على إيران، ولا رجوع أو عدول عنها قبل التفاوض حول اتفاق نووي جديد بمشاركة “الحلفاء والشركاء” ماذا يعني ذلك؟ لا عودة للاتفاق السابق، والحلفاء والشركاء ستشمل على الأرجح دولا إقليمية وبحيث أي اتفاق جديد سيتعاطى مع ملف الصواريخ الباليستية وهي التهديد الأكبر إقليميا من قبل إيران.

بايدن كان من مؤيدي الانسحاب أفغانستان في 2010 ولا يحبذ وجودا عسكريا ثقيلا في العراق وسوريا إنما أيضا لن يتسرع في الانسحاب في حال انتخابه رئيسا. فهو يؤيد كما قال في المناظرات إبقاء قوة عسكرية خاصة في سوريا. أما موقفه الداعي لتقسيم العراق حين كان سناتور، فهو اعتذر وتراجع عنه.

في لبنان، عودة الديمقراطيين للبيت الأبيض في حال فاز بايدن، لن تغير الأولويات. فالعقوبات الموضوعة على “حزب الله” تزايدت في ظل إدارات من الحزبين، والدعم للجيش استمر من جورج بوش الابن إلى باراك أوباما ودونالد ترامب. ومن السذاجة اعتبار أن شروط صندوق النقد الدولي ستتغير في حال تغير الحزب الحاكم في أميركا، أو أن الديمقراطيين سيقبلون بنفوذ “حزب الله”. فأحد أبرز الداعمين لبايدن، وزير الخارجية السابق جون كيري، هو من المؤيدين لاستراتيجية لنزع سلاح الحزب مقابل ورقة إنقاذ اقتصادية للبنان.

هذه المواقف وترجيح أسماء بينها ميشيل فلورنوي وسوزان رايس للدفاع والخارجية في حال فاز بايدن، تعد بوسطية في السياسة الخارجية الأميركية بتمتين العلاقة مع الأوروبيين، واستمرار للعلاقة القريبة مع إسرائيل مقابل استراتيجية حذرة في إبرام اتفاق جديد مع إيران، وفك الارتباط العسكري في أفغانستان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى