سياسي مغربي: خطر التطبيع يتعاظم بتجاوزه الاقتصاد إلى الهوية

السياسي – اعتبر فتح الله أرسلان، الناطق الرسمي باسم جماعة “العدل والإحسان” المغربية ونائب أمينها العام أن التطبيع مع الكيان الصهيوني “خيانة وجريمة”، مشددا على أن تسارع الإجراءات وإحاطتها ببروباغاندا إعلامية مخادعة لن يُغيّر من حقيقته هذه.

وشدّد أرسلان في تصريحات نشرها موقع الجماعة اليوم الجمعة، على أن “التطبيع خيانة للقضية الفلسطينية وغدر بشعب أعزل محتل، وقع تهجير فئات عريضة منه، واحتلت معظم أراضيه، وقتل من أبنائه الآلاف، واغتصبت معالمه وأماكنه المقدسة وعلى رأسها المسجد الأقصى”.

ورأى أن “محاولات تبييض صفحة كيان صهيوني غاصب، قام بهذه الأفعال المجرمة دينيا وإنسانيا وقانونيا، باتفاقات هنا وهناك، ومهما اجتهد في تدبيج المبررات الكاذبات، لن يكون حليفه الدائم إلا الفشل والخذلان. فالحق أصيل، والحق لا يموت، والحق لا يجري عليه التقادم”.

وذهب أرسلان في حديثه إلى أن التطبيع جريمة في حق الوطن أيضا، لأنه من خلاله “يفتح الحكام البلاد على مصراعيها للاختراق الثقافي والسياسي والتعليمي والأمني”.

وقال: “تكبر الجريمة وتتعاظم حين تتجاوز المسألة مصالح تجارية واقتصادية، لن تتحقق على أية حال، وأمامنا نموذجا مصر والأردن، إلى مسألة الهوية والقيم، واستهداف الناشئة والتلاميذ والطلبة، وتكثيف الاتفاقيات بين الجامعات وزيارة التلاميذ لمؤسسات تتستّر وراء أسماء معابد ومراكز ثقافية.. كل ذلك مما يعد جريمة كبرى بحق الوطن وانسجام نسيجه الثقافي والاجتماعي”.

وشدد على أن مسألة إضرار مسار التطبيع مع كيان الاحتلال بشكل مباشر بالمغرب ليست كلمات مرسلة تُقال، “بل هي حقائق أكّدها الواقع الملموس وعززتها تجارب من هرولوا قبلنا إلى مستنقع التطبيع”.

ومما يعزز ذلك وفق أرسلان “ما عشناه قريبا من أزمة مجانية بيننا وبين الجزائر تسبب فيها تصريح وزير خارجية الكيان أطلقه من العاصمة الرباط، وكذلك ما بات معلوما من إغراق السوق المغربية بمنتجات صهيونية مثل التمور مما يؤثر مباشرة على ضعف تسويق المنتج الوطني”.

وأشار في هذا الصدد إلى التهديد الصحي والبيئي المحتمل وُرُوده ضمن تلكم المنتجات الغازية، وما مشكلة الأراضي الزراعية المصرية عند اكتشاف تسمّم الأسمدة الإسرائيلية قبل زمن عنا ببعيد.

وخلال ما يقارب السنة منذ إعلان الاتفاقية المشؤومة مع الكيان الصهيوني، أكد فتح الله أرسلان؛ أن قول السلطة المغربية بأن التطبيع لن يحول دون دعم القضية الفلسطينية “مجرد ادعاء كاذب مكشوف”.

وانطلق أرسلان من الأحداث التي اندلعت هذا العام وأهمها الحرب على غزة والاعتداء المتكرر على المسجد الأقصى وأحداث الشيخ جرّاح، موضحا أنها “كانت كاشفة لما يمكن أن يهوي إليه كل مُضي في مسار إقامة العلاقات مع كيان الاحتلال من تنازل وضعف وتردد وخذلان في الموقف السياسي كما في التعاطي الإعلامي والثقافي”، وفق تعبيره.

وفي 10 كانون الأول (ديسمبر) 2020، وقع المغرب اتفاقا مع إسرائيل لاستئناف العلاقات بينهما، لينضم إلى 3 دول عربية أخرى وقعت العام الماضي اتفاقيات لتطبيع العلاقات مع تل أبيب، وهي الإمارات والبحرين والسودان.

وآثار تطبيع الدول العربية الأربع علاقاتها مع إسرائيل، العام الماضي، غضبا شعبيا عربيا واسعا، في ظل استمرار احتلال تل أبيب لأراضٍ عربية، ورفضها قيام دولة فلسطينية مستقلة، بالإضافة إلى اعتداءاتها المستمرة بحق الشعب الفلسطيني.

ومن أصل 22 دولة عربية، تقيم 6 دول علاقات رسمية معلنة مع إسرائيل، وهي مصر والأردن والإمارات والبحرين والسودان والمغرب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى