“شباب ضد الاستيطان”.. تجمع يتصدى للاحتلال بالخليل

السياسي – أطلق ناشطون فلسطينيون في محافظة الخليل، جنوب الضفة الغربية المحتلة، تجمع “شباب ضد الاستيطان”، في محاولة لخلق رأي عام دولي يدين انتهاكات الاحتلال، ويدعم صمود أصحاب الأرض أمام محاولات انتزاعها.

والخليل من أكثر المناطق الفلسطينية تعرضا للمشاريع الاستيطانية والتهويد، حيث يستهدفها الاحتلال بشكل مستمر، وسط استخدام لذرائع “دينية” لتبرير عمليات انتزاع الأراضي.

Font Awesome Icons

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي:

وتحدث “عيسى عمرو”، رئيس التجمع عن نشأته ومراحل استهداف الاحتلال له، مؤكدا أن الاستيطان في الخليل يسير على قدم وساق، وبشكل مناف لأي قانون دولي.

ويقول “عمرو” إن التجمع تم تأسيسه عام 2007، بعد تفشي الاستيطان في قلب الخليل، والمشاريع الاستيطانية والاعتداءات المتكررة من قبل الاحتلال، حيث كان ناشطا في عدة مجموعات دولية، قبل أن يقرر إنشاء هذا التجمع الفلسطيني لاستقطاب الشباب للمقاومة الشعبية السلمية، وجمع مختلف الأحزاب والانتماءات، مع التشديد على تجاوز الخلافات السياسية، التي كانت في أوجها آنذاك.

وأضاف أن التجمع تمكن منذ نشأته من فضح انتهاكات حقوقية في الخليل، أصبحت مطروحة على طاولة مجلس حقوق الإنسان، معتبرا أن التجمع هو أول من وصف أن ما يحدث في فلسطين هو نظام فصل عنصري.

ومنذ تنفيذ مجزرة المسجد الإبراهيمي في الخليل عام 1994، التي راح ضحيتها 29 مصليا، وجرح العشرات على يد مستوطن إسرائيلي، تعيش المدينة حالة من الإغلاق والتهويد المتسارع، حيث تم تقسيم البلدة القديمة منها إلى مناطق خاضعة لسيطرة الاحتلال، وأخرى خاضعة لمراقبة لجان دولية.

وأشار “عمرو” إلى أن الخليل تحولت إلى مدينة أشباح بسبب الاستيطان، وتمكن التجمع من كشف ما يجري دوليا والإضرار بالدبلوماسية الإسرائيلية بشكل كبير، لا سيما من خلال استقبال وفود دولية، وصفت بالفعل ما يحدث بأنه غير أخلاقي وغير مقبول.

وتابع بأن التجمع عمل على تنظيم حملة لفتح شارع الشهداء، وإحياء ذكرى مجزرة الخليل، الذي أصبح يوما عالميا ووطنيا، حيث نجح في تنظيم أكثر من 200 فعالية تضامنية مع المدينة ضد هجمات الاستيطان، كما قام بتنمية مشاريع متنوعة للأهالي، وفتح روضة أطفال داخل أحد المنازل المهددة بالمصادرة، وإنشاء مركز نسوي في المناطق المغلقة.

وأوضح “عمرو” أن النشطاء تمكنوا من عمل مشروع للتصوير، وتوثيق انتهاكات الاحتلال والمستوطنين، كما نجحوا في أكثر من قضية قانونية قاموا برفعها ضد الاحتلال، وتمكنوا من إيقاف التمدد الاستيطاني داخل مستوطنة تل الرميدة باتجاه شارع الشهداء.

وأشار إلى أن النشطاء يقومون بحماية الأطفال في أثناء توجههم للمدارس، وتقديم مساعدات عينية لها وللعائلات الصامدة، وكذلك أصبح أعضاء التجمع أحد أهم مصادر المعلومات للإعلام المحلي والدولي، وعملوا على إقناع الجاليات في مختلف دول العالم بالرواية الفلسطينية ومعظم برلمانات العالم؛ بسبب جهود التجمع في تدويل قضية الخليل، وذلك بأسلوب وحدوي يضم جميع التوجهات السياسية الفلسطينية.

ملاحقات مستمرة

من جانبه، فإن الاحتلال لم يتوقف عن استهداف نشطاء تجمع شباب ضد الاستيطان، وكانت آخر المحاولات إدانة رئيسه بعدة تهم في المحاكم العسكرية.

ويقول عمرو إن الاحتلال حاول في البداية استهداف أعضاء التجمع، عبر إعطائهم امتيازات وإغراءات، وحين رفضوا تم استهدافهم بشكل مكثف، فتم منعهم أمنيا من دخول القدس، ومنعهم من السفر والاعتقالات والاعتداءات المتكررة بحقهم، وكذلك اقتحام مركز التجمع، ومصادرة للأدوات داخله، وتهديد بالقتل لأعضائه.

وأفاد بأن الاحتلال حاول استدعاء بعض العائلات والصحفيين والمؤسسات؛ لتشويه سمعة أعضاء التجمع، وتحريضهم لبث شائعات كاذبة، وتشويه وتحذير المؤسسات من العمل مع النشطاء، ولكن تلك المحاولات فشلت، حسب قوله.

وأوضح عمرو أن الاحتلال بعد ذلك توجه للاعتقال والمحاكمات؛ حيث تمت إدانته بست تهم من أصل 18 بعد خمس سنوات من المعاناة في المحاكم، حيث تم توجيه تهم التحريض، و”الاعتداء على الجنود والمستوطنين”، والمشاركة في مظاهرات غير قانونية، حيث سيتم فرض حكم وقف تنفيذ بحقه، مع غرامة مالية.

وأشار إلى أن الناطق باسم التجمع الناشط، محمد الزغير، ما زال في سجون الاحتلال رهن الاعتقال الإداري منذ عام بتهمة التحريض، وهذا هو الاعتقال الثالث له على التهمة ذاتها.

وأضاف: “الاحتلال استخدم كل الوسائل ضدنا، حتى أنه توجه للسلطة والأجهزة الأمنية التابعة لها، والتي بدأت بحملة تشويه ووعيد، وطالبونا بوقف نشاطنا، وأصدروا بحقنا بيانات إدانة”.

تدويل القضية

وتجربة تجمع شباب ضد الاستيطان هي من أوائل التجارب من نوعها في فلسطين في تدويل القضية، وتجريم الاستيطان في المحافل الدولية.

ويعتبر عمرو أنها من أنجح التجارب في محاربة وهزيمة الاحتلال، الذي يعتمد على الدعاية والإعلان والعلاقات العامة في المناطق التي ينشط فيها، وهو الآن يعاني دوليا؛ بسبب الحملة الدولية التي يقوم بها التجمع، خاصة بعد زيارة أي مسؤول دولي؛ حيث يقتنع أن الخليل باتت مصدر الفصل العنصري.

وتابع: “حين نقابل المسؤولين الدوليين المهمين يستغربون أن نشطاء فلسطينيين يتحدثون بلغة القانون الدولي، وهو أمر نادر الحدوث أن نكون مقبولين من المجتمع الدولي، وهذا نتاج جهود كبيرة جدا من خلال جولات للنشطاء الدوليين في الخليل، وكذلك نحن نقوم على فكرة التطوع وتعزيزها دون مقابل، وتمويلنا يعتبر ذاتيا، وهو بسيط جدا”.

مشاريع متسارعة

ويرى عمرو أن مدينة الخليل باتت مرتعا للمشاريع الاستيطانية المتسارعة، وأن عوامل عدة أدت إلى ذلك، أبرزها عدم توحىد برنامج وطني حقيقي متكامل يدافع عن أهاليها.

ويؤكد أن المشروع الاستيطاني في القدس والخليل يتخذ دعما كبيرا جدا من الحركة الاستيطانية العالمية وحكومة الاحتلال، وأن التجمع نجح في السنوات الماضية بالتصدي لبعضها، وكان هناك رأي عام خليلي قوي جدا ضد الاستيطان، وأن أي نوع من الاعتداء يتم بردة فعل شعبية كبيرة جدا.

ولكن -بحسب عمرو- فإن الاحتلال نجح بمساعدة أجهزة السلطة في أن يخلق حالة من الترهل في العمل الشعبي والعمل الفلسطيني ضد الاحتلال والرأي العام الخليلي.

وأشار إلى أن المشاريع الاستيطانية خلال السنوات الثلاثة الماضية حققت نجاحات كبيرة جدا، كان أبرزها إقامة حديقة تلمودية جديدة في حي تل الرميدة، وتوسيع المستوطنة بالمنازل المتنقلة، والحصول على موافقة للتخطيط لبناء 31 وحدة استيطانية في محطة الحافلات القديمة، والحصول على إذن للبدء ببناء 18 وحدة استيطانية في سوق الخضار القديم.

وعلى صعيد آخر، يعمل الاحتلال على تهويد المسجد الإبراهيمي، الذي تم ضمه بشكل كامل للتراث اليهودي عام 2010، وضمه الاحتلال ككنيس يهودي هذا العام، ويتم فتحه وإغلاقه حسب القانون الإسرائيلي، وتم سحب صلاحيات كبيرة وواضحة من بلدية الخليل والأوقاف الفلسطينية، والبدء للتحضير لبناء مصعد يغير من هوية المسجد العربية والإسلامية وإعطاؤه طابعا يهوديا أكبر.

وأضاف عمرو بأنه توجد حاليا خمس بؤر استيطانية في الخليل، و1800 محل تجاري مغلق، وألف شقة مغلقة بأوامر الاحتلال، إضافة إلى شوارع كاملة مغلقة، كما يقيم 22 حاجزا عسكريا، ومئة عائق حركة في البلدة القديمة، مبينا أنه تم تغيير معظم أسماء الشوارع لأسماء يهودية مثل شارع باب الخان إلى “عيمك عفرون”، ويعني وادي الخليل، وشارع الشهداء إلى “شارع الملك داود”.

ما المطلوب؟

وفي مواجهة كل ذلك، يرى عمرو أن الجهود المطلوبة وحدوية ومتكاملة، حتى يستطيع أهالي المدينة الوقوف في وجه الاستيطان.

وشدد على ضرورة تضافر جميع الجهود الرسمية والمؤسساتية والحزبية لصد المشروع الاستيطاني في الخليل وغيرها.

وأضاف: “الذي من الممكن أن يوقف زحف الاستيطان هو الوحدة الوطنية الحقيقية، وبرنامج مقاوم للاستيطان يكون عبر فعاليات مستمرة، وأن تكون المقاومة روتينا من حياتنا لتعزيز صمود العائلات، عبر تعزيز وتنمية المشاريع في المناطق المستهدفة، وخلق حالة اشتباك مع الاحتلال بشكل مستمر، وتنظيم زيارات للبلدة، القديمة، وفتح الأسواق فيها، واعتبارها أسواقا حرة، وكذلك فتح محطات للحافلات”.

وأكد على أهمية دعم المدارس في تلك المنطقة، ودعم نشاطات لا منهجية للطلاب في مدارس نموذجية جاذبة للطلاب، ووضع العلم الفلسطيني على المنازل، ومساعدة العائلات بالابتعاد عن الاعتماد على الطرود الغذائية التي تسيء لكرامة المواطن، واستبدال مشاريع صغيرة تنموية بها.

كما شدد على أهمية تشجيع السياحة الدولية والعربية في الخليل، وزيارتها، وتوحيد صلاة الجمعة في البلدة القديمة، عبر برنامج وطني فلسطيني تكون له ميزانيات واضحة، وبرنامج دولي لفضح انتهاكات الاحتلال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى