شبكة شركات خفية تُموّل معركة إخلاء سكان حي الشيخ جراح

السياسي – كشف تحقيق استقصائي أجرته منظمة ”فوروورد“ اليهودية الليبرالية أن خمس شركات على الأقل لها مصالح بملايين الدولارات الغامضة، تتوزع مقراتها بين ثلاث قارات، هي التي تقف وراء معركة إخلاء المنازل التي تقطنها العائلات الفلسطينية في حي الشيخ جراح بالقدس.

وأشار التقرير إلى أن الفلسطينيين الذين خاضوا ويواصلون هذه المعركة أمام المحاكم وفي المواجهات الأخيرة التي أشعلت الحرب الأخيرة على امتداد فلسطين التاريخية، ربما لا يعرفون بالضبط من هو الذي يمول الدعاوى التي تستهدف إجبارهم على إخلاء منازلهم.

2021-05-شيخ-1200x675-1

المحامي سيمور براون

ويكشف التحقيق  الذي أجراه الصحفي الإسرائيلي المقيم في واشنطن، أوري بلاو ورعته منظمة ”شومريم“ المدنية المتخصصة بالصحافة الاستقصائية، أن مصادر الأموال التي تنفق على دعاوى الإخلاء، هي سرية ولا يُعرف منها سوى اسم المحامي سيمور براون، مقره نيويورك، باعتباره مُدرجًا في السجلات العامة كمسؤول عن معظم هذه الشركات الغامضة.

وأظهرت الاستقصاءات أن هذه الشركات التي تعمل في العقار بالملايين، جعلت مقارها التجارية في ملاذات الأوفشور بولاية ديلاوير وجزر مارشال، كما أن بعضها مسجل في نيوجيرسي وهولندا وإسرائيل. 

شركة نحلات شمعون

لكن واجهة هذه الشركات في إسرائيل، والتي تخوض معركة مقاضاة الفلسطينيين من سكان حي الشيخ جراح، فهي شركة ”نحلات شمعون Nahalat Shimon المحدودة، وهي شركة إسرائيلية تأسست في أبريل 2000.

ويورد التقرير أن هذه الشركة كانت قد اشترت أرضا في حي الشيخ جراح محاذية للمنازل الستة  المُستهدفة، مقابل 3 ملايين دولار في 2003، وابتاعتها من أحفاد اليهود الذين كانوا حصلوا عليها في نهاية القرن التاسع عشر، أيام السلطنة العثمانية.

مديرها تساحي مامو

أما الشخص الذي ناب عن شركة ”نحلات شمعون“ في رفع الدعاوى بالمحاكم الإسرائيلية عام 2010 فهو  تساحي مامو، الذي يدير ممتلكاتها.

وأشار التقرير إلى أن مامو غير معروف إلى حد كبير للجمهور الإسرائيلي، لكنه معروف جيدًا بين الجماعات التي تروج للاستيطان اليهودي في الضفة الغربية المحتلة بسبب المشاركة المكثفة لشركته على مدى العقود الثلاثة الماضية، في شراء الأراضي والمباني في القدس الشرقية وأماكن أخرى.

ويقول الصحفي أوري بلاو إنه في عام 2012 أجرى تحقيقًا نُشر في صحيفة ”هآرتس“ الإسرائيلية أظهر أن مامو، الذي يعيش في مستوطنة عوفرا بالضفة الغربية، ساعد في تأسيس ما لا يقل عن 20 شركة قامت بعمليات شراء سرية  لأراض في أنحاء مختلفة من  الضفة الغربية والقدس الشرقية منذ تسعينات القرن الماضي.

ويعرض أن بينها عقارين، الأول معروف باسم ”الوطن“ والثاني باسم ”بناي راحيل“.

وقد جرى تسجيل الأول لصالح مؤسسة Lippens، مقرها الولايات المتحدة؛  فيما سجل الثاني باسم شركة سبيس العقارية، الإسرائيلية.

ويسجل التقرير أن ”مامو“ الذي أسس هذه الشركات رفض التحدث والإجابة عن أسئلة التحقيق الصحفي.

ويضيف أن السجلات المتعلقة بشركة نحلات شمعون لدى مكتب تسجيل الشركات الإسرائيلي تذكر اسمًا واحدًا فقط هو ”براون“، المُدرج كمدير.

وقد وُلِد براون في تورنتو، بكندا، وهو في أواخر الستينيات من عمره، ويعمل شريكا في مكتب المحاماة بنيويورك Braun & Goldberg، المتخصص في قانون الضرائب الدولي والوصاية.

وكما ظهر اسم براون في عدد من المعاملات العقارية لشركات مرتبطة بالشيخ جراح، فقد ظهر أيضًا عشرات المرات في الوثائق الدولية التي تم تسريبها في السنوات الأخيرة، بما في ذلك وثائق بنما. وهو مُدرج أيضًا كمدير للعديد من الشركات الخارجية المسجلة في بربادوس وجزر الباهاما.

ولم  يرُدّ براون على العديد من  الاتصالات الإلكترونية والصوتية التي أجراها المحقق الصحفي لموقع  فوروورد.

وكشف التحقيق عن وثيقة تظهر أن براون كان في عام 2010 قد قدم قرضًا بقيمة 500000 دولار لشركة Amana Home للإنشاءات، وهي جزء من الحركة الرئيسية التي روجت للاستيطان في الضفة الغربية وقبلها في قطاع غزة منذ عام 1978.

وقد تم استخدام القرض لمساعدة خمس عائلات من المستوطنين اليهود في الانتقال إلى معاليه إفرايم، وهي مستوطنة في وادي الأردن تم إنشاؤها عام 1978.

 شركة ”شمعون حازديك ”

  ويشير التقرير  إلى أن مامو وبراون ليسا من مُلاك شركة نحلات شمعون. فهي تعود إلى شركة إسرائيلية تُعرف باسم شركة ”شمعون حازديك“ تأسست عام 2000 وأخذت اسمها من كاهن يهودي قديم يقال إن قبره ليس بعيدا عن حي الشيخ جراح.

2021-05-screen-shot-2021-05-24-at-51341-pm-1621891050

وكانت المؤسسة الأم لهذه الشركة الإسرائيلية تأسست في أمستردام بغرض الاستثمار في مشاريع عقارية في القدس وحصلت على تمويلات مجموعها 3.2 مليون دولار من خمسة مصادر غامضة مختلفة.

ويختم  التقرير الاستقصائي عن الشركات الغامضة التي تقف وراء معركة مساكن الأسر الفلسطينية الستة في حي الشيخ جراح، بأن ينقل عن ”هاجيت عفران“، من مشروع مراقبة المستوطنات التابع لمنظمة ”السلام الآن“، قولها إنها لم تتفاجأ وهي تعرف الآن أن الأشخاص الذين يقفون وراء عمليات الإخلاء يعملون إلى حد كبير بعيدًا عن الرأي العام.

وأضافت أن ”المستوطنين يبذلون جهودًا كبيرة لإخفاء مصادر أموالهم وهوية مؤيديهم، وهو ما يجعل  العائلات الفلسطينية التي تتصدى لمحاولات التهجير، لا تعرف من هو الذي يواجههم متخفيا“، كما يقول التقرير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى