شذى عودة بين مطرقة السجن وسندان “كورونا”
عبد الناصر عوني فروانة

لم يسبق لي ان التقيتها، ولكن اسمها يتردد لمسامعي كثيراً، وفي مناسبات عديدة، وقرأت بعضاً من سيرتها، ومررت على أخبار نشاطاتها قبل ان يعتقلها الاحتلال ويزج بها في سجونه، فهي واحدة من رواد العمل الانساني وقدوة المجتمع المدني وتترأس اتحاد لجان العمل الصحي التي تقدم خدماتها الصحية للعائلات الفلسطينية.

الاسيرة الأم “شذى عودة”، أم محمد، (٦١ عاما)، هي واحدة من الأسيرات اللواتي أعلن عن اصابتهن بفايروس “كورونا” في سجن “الدامون” الاسرائيلي المخصص للنساء. وكانت قوات الاحتلال قد اعتقلتها بتاريخ 7-7-2021 بعد أن اقتحمت بيتها الواقع في منطقة عين مصباح بمدينة رام الله، حيث كانت تعمل مدير عام اتحاد لجان العمل الصحي، وناشطة في مجال الدفاع عن حقوق الانسان والعمل الانساني.

وقد تعرضت “أم محمد” منذ اعتقالها وخلال فترة سجنها الى ظروف احتجاز صعبة ومعاملة قاسية IMG-20220115-WA0026 وعدة عمليات نقل عبر ما يسمى “البوسطة”، مما تسبب لها الكثير من الارهاق والألم والوجع، الأمر الذي أفقدنها قرابة ١٠كغم من وزنها، علما بأنها كانت تعاني بالأصل من عدة أمراض مزمنة منها: السكري والكوليسترول وارتفاع ضغط الدم والقولون العصبي. وسبق أن خضعت في السابق لعدة عمليات جراحية مثل: قسطرة القلب، وجراحة في العينين، ما يجعل من صعوبة الظروف الاعتقالية السائدة في سجون الاحتلال خطراً على صحّتها وحياتها.

ويأتي اعتقال “شذى” في إطار سياسي بحت، وفي سياق سياسة إسرائيلية ممنهجة تستهدف المنظمات غير الحكومية الفلسطينية، وبالأخص الإنسانية منها، ومحاربة مؤسسات المجتمع المدني وتجفيف مصادر تمويلها ودعمها وملاحقة رموزها وقياداتها، تحت ذرائع مختلفة، مما يستدعي دعم الناشطة “شذى عودة” ومساندتها وتسليط الضوء على قضيتها ومعاناتها المتفاقمة جراء السجن والامراض وفايروس “كورونا”، والضغط من أجل الافراج عنها وانقاذ حياتها. فالعمل الانساني وتقديم الخدمات الصحية للمواطنين والعائلات الفلسطينية ليست جريمة.

لقد دفعت المناضلة “شذى” القائدة المجتمعية والناشطة في مجال العمل الانساني ضريبة الانتماء للوطن والعمل الحقوقي والانساني، حيث تميزت بعطائها وتألقت بحضورها اللافت طوال مسيرتها الطويلة، وشكلت نموذجاً مشرقاً، وستبقى حاضرة وشامخة رغم غيابها خلف القضبان وتقييدها بسلاسل السجان الإسرائيلي. وما زالت “شذى” موقوفة دون محاكمة بالرغم من عرضها أمام محكمة الاحتلال أربع مرات.

وكانت هيئة شؤون الأسرى والمحررين قد أعلنت اليوم في بيان لها: “إصابة (٧) أسيرات فلسطينيات بفايروس “كورونا” وهن: شذى عودة، شروق دويات، ربى عاصي، شروق البدن، نورهان عواد، تسنيم الاسد وفدوى حمادة”. ويُخشى ارتفاع العدد واصابة المزيد من الأسيرات في ظل الاحتكاك والاكتظاظ وتدني مستوى الحماية والخدمات المقدمة وشحة وسائل الوقاية.

ومن الجدير ذكره أن سلطات الاحتلال تحتجز (33) اسيرة فلسطينية في سجن “الدامون”، في ظروف صعبة وتدني الخدمات الصحية المقدمة، وتعاملهن بقسوة دون مراعاة لخصوصيتهن أو توفير احتياجاتهن الخاصة. وفي الآونة الاخيرة تصاعدت الهجمة وعمليات القمع والتنكيل بحقهن واتخذت منحى خطِراً، الامر الذي يستدعي تسليط الضوء على معاناتهن المتفاقمة وما يتعرضن له من انتهاكات جسيمة، والضغط على المؤسسات الدولية من أجل توفير الحماية للأسيرات من بطش السجان وفايروس “كورونا”.

عن المؤلف:

عبد الناصر فروانة: أسير محرر ومختص بشؤون الأسرى والمحررين، وعضو المجلس الوطني الفلسطيني، ورئيس وحدة الدراسات والتوثيق في هيئة شؤون الأسرى والمحررين، وعضو لجنة إدارة هيئة الأسرى في قطاع غزة، وله موقع شخصي مختص بشؤون الأسرى: فلسطين خلف القضبان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى