شركات التكنولوجيا بخيلة في مواجهة كورونا

السياسي-وكالات

كشف أحد البحوث أن تبرعات شركات التكنولوجيا السخية للمساعدة على مواجهة فيروس كورونا تمثل 0.2 في المئة من أرباحها البالغة 571 مليار دولار والموضوعة في بلدان ذات ضرائب منخفضة.

وقد أطري على شركات مثل غوغل وفيسبوك وإنتل لوعودها بتقديم مبلغ نقدي قدره 1.2 مليار دولار وتبرعات أخرى خلال الأسابيع الأخيرة. إذ تبرعت أبل بعشرين مليون كمامة وقدمت مساهمة قدرها 15 مليون دولار، في حين أعلنت فيسبوك عن تمويل مشاريع تزيد قيمتها عن 135 مليون دولار بما فيها تبرعات للصحافيين على نشرهم معلومات موثوق بها عن الفيروس.

وقال مركز الدراسات الاستراتيجية “مراقب الضرائب للمملكة المتحدة” (تاكس ووتش يو كاي) إن كل التبرعات مرحَّب بها، لكن حساباتها كشفت أن كل هذه الالتزامات المالية لا تزيد عن كسر عشري صغير من الضرائب التي تجنبت هذه الشركات دفعها.

واستندت الأرقام التي اعتمدها مركز “رقيب الضرائب” هذا إلى دراسة من “آي تي إي بي” (معهد السياسات الضريبية والاقتصادية) التي تظهر أن أكبر ثماني شركات تكنولوجيا أميركية – غوغل وسيسكو وأبل وفيسبوك ومايكروسوفت وإنتل ونفيديا وأدوب- نقلت 571 مليار دولار إلى بلدان ذات ضرائب منخفضة جداً أو بلا ضرائب مثل برمودا بحلول أواخر عام 2017.

واستخدم هذا التاريخ نظراً لتزامنه مع إصلاحات كبرى جرت في الولايات المتحدة منحت الشركات إعفاءات ضريبية لتشجيعها على إعادة أرباحها إلى أميركا بدلاً من إخفائها في بلدان أخرى. وحتى ذلك الوقت كانت الشركات المسجلة في سوق البورصة الأميركي تقوم بانتظام بالإعلان عن مقدار النقد الذي تحتفظ به خارج حدود الولايات المتحدة، والكثير منه يمثل أرباحاً حققتها من أسواق غير أميركية.

وتستمر الشركات في تحويل الأرباح إلى ملاذات آمنة من أسواق غير أميركية بما فيها المملكة المتحدة لكن الطريقة التي تعلن هذه الشركات وفقها عن أرباحها تغيرت، إذ أصبح تحديدها أكثر صعوبة كمياً بشكل مضبوط.

فحسب معهد السياسات الضريبية والاقتصادية كان لشركة أبل أكبر رزمة نقود تصل إلى 246 مليار دولار، تعقبها مايكروسوفت التي لديها 142 مليار دولار ثم سيسكو التي حصتها تبلغ 66 مليار دولار. وكانت ألفابيت، الشركة التي تعتبر الأم بالنسبة لغوغل، أسخى بكثير بما قدمته لمواجهة أزمة كوفيد-19، إذ وعدت بالتبرع بـ 800 مليون دولار لكنها في الوقت نفسه تخزن أرباحاً في الملاذات الآمنة وصلت إلى 61 مليار دولار بحلول أكتوبر(تشرين الأول) 2017.

أما إنتل فقد أعلنت عن تبرعها بمبلغ 60 مليون دولار دعماً للجهود المبذولة في احتواء فيروس كورونا لكنها كانت تملك أرباحاً في ملاذات آمنة (حيث معدلات الضرائب ضئيلة أو معدومة) مقدارها 46.4 مليار دولار، بينما تبرعت شركة أدوب بمبلغ 3 ملايين دولار، وخزنت في الخارج مبلغ 4.2 مليار دولار.

ولو أن كل هذه الأموال استقطعت الضرائب منها استناداً إلى معدل الضريبة المفروض على الشركات الذي كان آنذاك 35 في المئة فإن هذه الشركات ستكون قد سلمت لخزينة الدولة مبلغ 199 مليار دولار على شكل ضرائب. غير أنه في واقع الأمر يستفيد معظم الشركات من إعفاءات ضريبية متنوعة تمنحها لها الحكومة الأميركية لذلك فإن معدل الضريبة الحقيقي هو أقل من 35 في المئة.

ومنذ المصادقة على إصلاحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب للنظام الضريبي أعادت شركات كثيرة جزءاً أو كل أرباحها التي كانت تخزنها في أماكن خارج الولايات المتحدة مستفيدة من معدل الضريبة المنخفض الذي هبط بفضل هذه الإصلاحات الضريبية إلى 15.5 في المئة.

وأوضح جورج تيرنر، مدير معهد “تاكس ووتش” (رقيب الضرائب) أن “أي تبرع هو ثمين طبعاً ومرحَّب به، لكن هذه الأرقام تؤكد أن دوائر الخدمات الصحية في العالم كانت قد استفادت أكثر لو أن شركات التكنولوجيا دفعت ضرائبها في الأوقات العادية”.

وأضاف قائلاً: “هذه البيانات تُبرز ضرورة استمرار الحكومات بجهودها الهادفة إلى إصلاح نظام الضرائب الدولي وضمان عدم تمكن شركات التكنولوجيا تجنب دفع الضرائب في البلدان التي تكسب منها الأرباح”.

وتواجه الشركات الآن رقابة إضافية حول ممارساتها في تجنب دفع الضرائب المستحقة عليها خلال جائحة فيروس كورونا إذ بدأت الحكومات بتنفيذ إجراءات ضخمة قائمة على المال العام لتعزيز الاقتصاد وإنقاذ الوظائف.

وفي هذا السياق، طالبت منظمة “فير تاكس مارك” (علامة الضريبة العادلة) التي تقيّم وتفوض الشركات التي تدفع حصة ضريبية عادلة، الحكومة البريطانية بفرض قيود على أي إنقاذ محتمل قد يكون مطلوباً للشركات.

فوفقاً لمقترحات هذا المركز، أي شركة يتم إنقاذها بفضل المال العام يجب أن توافق على التزام قسري بأنها لن تقوم وبشكل صريح بتجنب دفع الضرائب المستحقة عليها وتحاشي الاستخدام الاصطناعي للملاذات الضريبية خارج المملكة المتحدة.

وعلى الشركات المنقَذة (بالمال العام) التزامها إعلان الأرباح حيثما تجري الفعالية الاقتصادية المولدة للربح، وعلى الشركات المتعددة الجنسيات أن تعلن عن أرباحها المتحققة في كل بلد على حدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى