شروط ايرانية للحوار مع اميركا

قال الرئيس الإيراني حسن روحاني اليوم الثلاثاء إنه إذا أرادت الولايات المتحدة إبرام اتفاق مع إيران فعليها العودة أولا إلى الاتفاق النووي الذي وقعته إيران مع الدول الست الكبرى عام 2015 وانسحبت منه واشنطن قبل عامين.
وتعمل السلطات الايرانية المعزلة دوليا واقليميا على وضع الشروط في وقت تجد نفسها في موقف متازم بسبب المصاعب الاقتصادية وتداعيات تفشي وباء كورونا.
وقال روحاني في مؤتمر صحفي بثه التلفزيون “سياسة الضغوط القصوى على إيران التي تنتهجها واشنطن فشلت بنسبة مئة في المئة… إذا كانت واشنطن تريد اتفاقا معنا فعليها الاعتذار عن الانسحاب من الاتفاق النووي والعودة له”.
وكادت العلاقات المتوترة منذ أمد بين الخصمين أن تصل إلى مرحلة المواجهة منذ انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب عام 2018 من الاتفاق النووي، الذي أبرمه سلفه باراك أوباما، وعاود فرض العقوبات التي أصابت الاقتصاد الإيراني بالشلل.
وردا على ما تسميه واشنطن “حملة الضغط القصوى” لإرغام إيران على التفاوض بخصوص اتفاق جديد، انتهكت طهران التزامات رئيسية تجاه أنشطتها النووية وفق اتفاق عام 2015 الذي قبلت بموجبه الجمهورية الإسلامية فرض قيود على برنامجها لتخصيب اليورانيوم مقابل تخفيف العقوبات.
وتعهد ترامب في حال فوزه في انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني المقبلة بإبرام اتفاق جديد يسعى من خلاله إلى وضع قيود أشد على التخصيب وإنهاء برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني وضلوع طهران في صراعات عدة في الشرق الأوسط.
وقال روحاني “ترامب يتحدث كثيرا… وعلى الرئيس التالي سواء كان ترامب أو شخصا آخر أن يتبنى نهجا مختلفا تجاه إيران”.
وقال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الثلاثاء بعد اجتماع مع رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسي: “نأمل أن نتمكن معا من حل المشاكل الحالية وإعادة بناء أساس الثقة ومواصلة التعاون الجيد حتى الآن”.
ونقلت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية عن ظريف قوله إن الوكالة الدولية للطاقة الذرية يجب أن تقوم بعملها بطريقة مهنية وبعيدا عن السياسة.
وتتعلق الخلافات بطلب الوكالة الدولية السماح لها بفحص موقعين نوويين مشتبه بهما في طهران وأصفهان، حيث تشتبه في أن إيران تحتفظ بمواد نووية بهما.

ويريد جروسي لقاء الرئيس حسن روحاني غدا الأربعاء. وبحسب التقارير، سيعلن الجانبان بعد ذلك عن حل وسط في إعلان مشترك.
وتحدث رئيس البرنامج النووي الإيراني علي أكبر صالحي عن “فصل جديد من التعاون” بعد الاجتماع الذي دام 90 دقيقة مع جروسي.
ووصف جروسي الجولة الأولى من محادثاته في طهران بأنها “بناءة”.
ونقلت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية عنه قوله “هدفنا الرئيسي هو الاستخدام السلمي للتكنولوجيا النووية”. ومع ذلك، قال جروسي إن هناك تساؤلات تتابعها الوكالة الدولية للطاقة الذرية دون ضغوط سياسية من دول أخرى وستتناولها أيضا في طهران.
وحاولت إدارة ترامب الأسبوع الماضي معاودة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران والتي تشمل حظرا على واردات السلاح ينتهي في أكتوبر تشرين الأول، قائلة إن طهران تنتهك اتفاق 2015 وإن كانت واشنطن نفسها انسحبت منه قبل عامين.
لكن أعضاء مجلس الأمن فرنسا وبريطانيا وألمانيا والمعروفة باسم (إي3)، التي لا تزال متمسكة بالاتفاق إلى جانب روسيا والصين، رفضت التحرك الأمريكي بدعوى بطلانه نظرا لانسحاب واشنطن منه وقالت إن ذلك يضر الجهود الرامية لتقييد أنشطة إيران النووية.
لكن وزير الخارجية الفرنسي أبلغ نظيره الإيراني بأن باريس قلقة من تأثير حظر الأسلحة الذي سينتهي في أكتوبر تشرين الأول، معبرا كذلك عن موقف بريطانيا وألمانيا في هذا الصدد.
وقال فرانسوا ديلما نائب المتحدث باسم الوزارة “الوزير كرر قلقنا بشأن أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار وعواقب انتهاء… الحظر المفروض على الأسلحة التقليدية، وأبلغه بتصميم مجموعة (إي3) على البحث عن حلول للحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليميين”.
وحث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عدو إيران اللدود في الشرق الأوسط، بريطانيا على الانضمام إلى محاولة الولايات المتحدة معاودة فرض عقوبات الأمم المتحدة خلال زيارة وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب إلى القدس.
وأفاد بيان صادر عن مكتب نتنياهو بأنه قال لراب “انظر إلى عدوان إيران اليوم بدون سلاح نووي. فما بال الخطر الكبير الذي ستمثله إيران على العالم بأسره إذا حصلت على سلاح نووي”.
ونفت إيران مرارا أنها تسعى لامتلاك أسلحة نووية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى