شعبية أردوغان تتآكل بسبب الأزمة الاقتصادية

أكد تقرير نشره موقع ”كابيتال“ الفرنسي، الجمعة، أن المؤشرات الاقتصادية في تركيا تشهد تراجعا مذهلا من ضعف الليرة وتصاعد التضخم والفقر المتزايد، ما تسبب في تآكل شعبية أردوغان.

وأشار التقرير إلى أن الاقتصاد التركي كان هشا بالفعل قبل أزمة كوفيد -19 ولا يزال في حالة سيئة، ولكن في مواجهة الانتقادات يتهم أردوغان التجار أو ”جماعات الضغط“ بالرغبة في جني أرباح غير عادلة، ما اعتبره محللون محاولة منه لخلق ”أعداء خياليين“.

Font Awesome Icons

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي:

ويؤكد التقرير أن على الأتراك التعود على التعامل مع الارتفاع اليومي للأسعار الذي شمل جميع المنتجات وتسلل حتى إلى الأسواق المعروفة بأن أسعارها مقبولة وسط البلدة القديمة باسطنبول.

2021-03-30-6

ووفق التقرير فقد ”كان الاقتصاد التركي هشا بالفعل قبل الوباء، وهو يعطي إشارات تحذير مع استمرار التضخم وضعف الليرة التركية، حيث شهدت بعض الأطعمة مثل الزيت أو منتجات الألبان ارتفاعا في أسعارها مؤخرا كل أسبوع“.

ويقول أحمد – وهو مواطن جاء إلى سوق البلدة القديمة باسطنبول – إن ”زيت الزيتون الآن يساوي الذهب“، وعلّق التقرير بأن هذه السخرية تخفي مأساة العديد من الأتراك ذوي الدخل المتواضع الذين سقطوا فجأة تحت خط الفقر والذين أصبح العثور على شيء يأكلونه صراعا يوميا“.

ووفقا لتقرير البنك الدولي الصادر في أبريل / نيسان 2020، يعيش 13.9 ٪ من سكان تركيا تحت خط الفقر الوطني الذي تم تحديده عند 4.3 دولار في اليوم للشخص الواحد. ونقل التقرير الفرنسي عن هاسر فوجو، مؤسسة المنظمة غير الحكومية ”شبكة الفقر العميق“ قولها ”أعمل منذ عشرين عاما في الأحياء الفقيرة لمساعدة الناس المعرضين للخطر. لم يكن الوصول إلى الغذاء مشكلة كما هو اليوم. في الماضي إذا لم يكن لديك طعام كنت ستطلب من الجيران، لكن اليوم الجيران ليس لديهم أي شيء أيضا“، وفق تأكيدها.

2021-03-31-2

وتعيش معظم هذه الأحياء في حظائر بناء أو جامعين للنفايات لتتم إعادة تدويرها، بينما تحاول النساء والأطفال كسب لقمة العيش كبائعين متجولين. وتقول السيدة فوجو: ”من الآن فصاعدا لا يؤثر الفقر على أولئك الذين كانوا دائما غير مستقرين فحسب، بل يؤثر أيضا على الدوائر التي يعتقد أنها محمية منه، الناس الذين وجدوا أنفسهم فجأة متعطلين عن العمل أو الذين لم يطلبوا أبدا مساعدة غذائية يأتون إلينا“.

ونقل التقرير عن السيدة أفصار، المتقاعدة، أنها لم تتخيل أبدا أنها لن تتمكن يوما ما من دفع فواتير الغاز، حيث تقول والدموع في عينيها إنها لم تعد لديها تدفئة في المنزل على الرغم من درجات الحرارة التي تقل عن صفر درجة مئوية في الليل في أنقرة: ”الحكومة لا تهتم، إذا سألتهم يقولون إن كل هذه المخاوف غير موجودة“، وأضافت بسخط أنه في أكتوبر / تشرين الأول أثار مقطع الفيديو الذي يظهر تاجرا يخبر فيه الرئيس رجب طيب أردوغان أنه ”لم يعد بإمكانه إحضار الخبز إلى المنزل“ ضجة كبيرة، فأجاب رئيس الدولة ”يبدو الأمر مبالغا فيه“.

ويؤكد التقرير أنه ”بينما تؤدي الصعوبات الاقتصادية إلى تآكل شعبيته الانتخابية، يفضل أردوغان أن يرسم في خطاباته تركيا المختلفة عن الغرب، والتي في طريقها لتصبح ”أحد أكبر الاقتصادات في العالم“.

وبالنسبة لإرينك يلدان، أستاذ الاقتصاد في جامعة قادر هاس في اسطنبول، فإن السياسات النقدية السيئة التي فضلت النمو القائم على المديونية وانعدام الثقة في الأسواق هي السبب الجذري في ارتفاع التضخم. ويوضح قائلاً ”كان التضخم رسميا 14.6٪ في عام 2020 لكن هذا الرقم ليس سوى متوسط، إنه أعلى بكثير عند حوالي 22٪ للمنتجات الغذائية التي تشكل الجزء الأكبر من إنفاق السكان ذوي الدخل المتواضع“. ووفقا للخبير الاقتصادي فقد بلغت الزيادة التراكمية في الأسعار منذ عام 2018 للمنتجات الغذائية 55٪.

2021-03-33-60

وفي مواجهة الانتقادات اتهم أردوغان التجار أو ”جماعات الضغط“ بالرغبة في جني أرباح غير عادلة.

وعلّق يلدان ”نحن نخلق أعداء وهميين لمنع تحول السخط إلى رد فعل ضد الحكومة“.

ومن المتوقع أن يعلن رئيس الدولة التركي إصلاحات في محاولة لاستعادة الاقتصاد، ومن المقرر تقديم مساعدات للمستثمرين فضلاً عن خفض الإنفاق العام، لكن الخبراء لا يزالون متشككين. وقال يلدان ”تحاول تركيا أن تجد طريقها في الضباب لأن المؤسسات قد هُدمت. نحن ننقذ الأثاث فقط. هناك مشكلة حوكمة حقيقية“، وفق تعبيره.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى