شهادات مفزعة: إجبار الرجال على اغتصاب ذويهم في تيجراي

السياسي – كشفت هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”، عن قيادم الجنود الإثيوبيين بإجبار الرجال على اغتصاب ذويهم في إقليم تيجراي، كنوع من العقاب لهم، وذلك عبر شهادات حية نقلتها الهيئة عن فتيات ورجال ناشطين حقوقيين بالإقليم.

وفي 4 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، اندلعت اشتباكات في الإقليم (شمال) بين الجيش الفيدرالي الإثيوبي و”الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي”، قبل أن تعلن أديس أبابا في 28 من الشهر ذاته، السيطرة على الإقليم بالكامل، إثر دخول قواتها، التي تواجه اتهامات بارتكاب انتهاكات حقوقية بالجملة بينها جرائم الاغتصاب.

Font Awesome Icons

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي:

شهادات مفزعة

وقالت طالبة إثيوبية لـ”بي بي سي”، إنها فقدت يدها اليمنى أثناء دفاعها عن نفسها ضد جندي حاول اغتصابها وإجبار جدها على ممارسة الجنس معها أيضاً.

والفتاة التي تبلغ من العمر 18 عاماً تتلقى العلاج حالياً في مستشفى في إقليم تيجراي الشمالي منذ أكثر من شهرين كي تتجاوز محنتها.

وقد فر معظمهم، إلى جانب عائلات أخرى في بلدتهم، إلى الجبال حتى بعد إعلان رئيس وزرراء إثيوبيا “آبي أحمد”، الحائز على جائزة نوبل للسلام، النصر بعد سيطرة القوات الفيدرالية على عاصمة تيجراي، ميكيلي.

وقالت الفتاة في 3 ديسمبر/كانون الأول، إن جندياً كان يرتدي زياً عسكرياً إثيوبياً، دخل منزلهم وسألهم عن مكان تواجد مقاتلي جبهة تحرير تيجراي.

وبعد تفتيش المنزل وعدم عثوره على أحد، أمرهما بالاستلقاء على السرير وبدأ في إطلاق النار من حولهما.

وتكمل قولها: “ثم أمر الجندي، جدي بممارسة الجنس معي.. غضب جدي للغاية و تعاركا”، لكن الجندي أخذ جدها العجوز إلى الخارج وأطلق النار على كتفيه وفخذه ثم عاد إليها وقال إنه قتله.

وتتابع الفتاة سرد ما جرى معها: “قال لي لا أحد يستطيع أن ينقذك الآن، هيا اخلعي ملابسك… توسلت إليه أن يتركني، لكنه انهال علي باللكمات”.

قاومت الفتاة لبضع دقائق رغم شعورها بالتوتر والارتباك من اللكمات المتتالية، وفي النهاية غضب الجندي جداً لدرجة أنه وجه البندقية نحوها.

وتقول: “أطلق 3 طلقات على يدي اليمنى، و3 مثلها على ساقي، لكنه غادر على الفور عندما سمع صوت إطلاق نار في الخارج”.

ولحسن الحظ كان جدها لا يزال على قيد الحياة، رغم أنه كان فاقداً لوعيه، وظلا في المنزل يعانيان الألم ليومين خائفين من طلب المساعدة من أي أحد.

اعتراف أممي

وتدعم رواية الفتاة المخاوف المتعلقة بوقوع جرائم إغتصاب في تيجراي، ما أشارت إليه “براميلا باتن”، مبعوثة الأمم المتحدة بشأن العنف الجنسي في النزاعات.

وقالت إن هناك “تقارير مثيرة للقلق عن إجبار اشخاص على اغتصاب أفراد من عائلاتهم تحت تهديد”.

وأضافت: “تفيد التقارير أيضا أن عناصر عسكرية أجبرت بعض النساء على ممارسة الجنس مقابل الحصول على سلع أساسية، في حين أشارت المراكز الطبية إلى زيادة الطلب على وسائل منع الحمل بشكل طارئ وطلب إجراء اختبار الأمراض المنقولة عن طريق الاتصال الجنسي، والتي غالبا ما تكون مؤشرا على العنف الجنسي في النزاع”.

ونقلت “بي بي سي” عن 3 أحزاب معارضة في تيجراي، قولها إن عمليات القتل خارج نطاق القانون والاغتصاب الجماعي أصبحت “ممارسات يومية”، مستشهدة بحالة أبٍ أُجبر على اغتصاب ابنته تحت تهديد السلاح.

وقال طبيب وعضو في إحدى مجموعات حقوق المرأة؛ وكلاهما يفضلان عدم الكشف عن هويتهما، في يناير/كانون الثاني، إنهما سجلا ما لا يقل عن 200 حالة اغتصاب لفتيات دون سن الـ18، في مختلف المستشفيات والمراكز الصحية في ميكيلي.

وقالت معظم الفتيات إن الجناة كانوا يرتدون زي الجيش الإثيوبي، وإنه تم تحذيرهم من طلب المساعدة الطبية من أي جهة.

وقال الطبيب: “كانت هنا كدمات على أجساد الفتيات، وبعضهن تعرضن للاغتصاب الجماعي، كما احتجزت إحداهن وتناوبوا على اغتصابها لمدة أسبوع.. لم تعد تلك الفتاة تعي شيئاً، ولا توجد شرطة، وبالتالي لا توجد عدالة”.

سلاح الاغتصاب

وقالت ناشطة حقوقية: “سمعنا أيضاً قصصاً صادمة مماثلة عن الاغتصاب من أجزاء أخرى من منطقة تيجراي. لكن بسبب مشكلات النقل والمواصلات، لم نتمكن من مساعدتهن، إنه أمر محزن للغاية”.

وقالت طبيبة أخرى تعمل في مستشفى في ميكيلي، إن حوالي 5 أو 6 نساء يأتين إلى المستشفى كل يوم بحثاً عن أدوية مضادة لفيروس نقص المناعة (الإيدز) ووسائل منع الحمل المتعلقة بحالات الاغتصاب.

وفي المقابل، نفى قائد الجيش الإثيوبي “بيرهانو جولا جيلالتشا” مثل هذه الاتهامات وقال: “قوات دفاعنا لا تغتصب. إنهم ليسوا قطاع طرق بل قوات حكومية. والقوات الحكومية لديها أخلاقيات وقواعد الاشتباكات”.

وأرسلت الحكومة مؤخراً بعثة إلى تيجراي للتحقيق بشكل أوسع، وتضم البعثة مسؤولين في وزارتي المرأة والصحة ومكتب المدعي العام، الذين أكدوا وقوع حالات اغتصاب، ولكن تقريرهم النهائي لم يصدر بعد.

وقالت لجنة حقوق الإنسان الإثيوبية، الأسبوع الماضي، إنه تم الإبلاغ عن 108 حالات اغتصاب خلال الشهرين الماضيين في منطقة تيجراي بأكملها، رغم اعترافها بعدم وجود “الهياكل المحلية مثل الشرطة والمرافق الصحية، حيث يتجه ضحايا العنف الجنسي عادة للإبلاغ عن مثل هذه الجرائم”.

وقبل أيام، دعا حقوقيون أمريكيون الرئيس “جو بايدين” ونائبته “كاميلا هاريس”، إلى التدخل لوقف الجرائم التي يتعرض لها المدنيون في إقليم تيجراي الإثيوبي على يد الحكومة المركزية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى