صحف: مرتزقة أردوغان يواصلون جرائم الحرب في ليبيا

رصدت تقارير صحافية حالة التخبط السياسي التي يعيشها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، خاصة بعد تكثيف فرنسا لتحركاتها مع دول الأطلسي لردع النفوذ التركي في ليبيا.

ووفقاً لصحف عربية صادرة اليوم الثلاثاء، يشهد غرب ليبيا حالة من التوتر السياسي بعد انسحاب قوات الجيش الوطني، بينما أثار قرار أمانة الرياض بإزالة اسم السلطان العثماني سليمان القانوني من أحد شوارعها الرئيسية، تحمُّسَ المدن العربية الأخرى للتخلص من آثار الوجود العثماني.

جرائم حرب
أكد مصدر أمني من داخل طرابلس لصحيفة البيان الإماراتية، أن العصابات المسلحة باتت تتعامل مع غربي ليبيا على أنه غنيمة حرب بعد انسحاب الجيش، وأن جرائم حرب ارتكبت في حق المدنيين، لكن لا أحد يستطيع إدانتها في ظل ديكتاتورية الإرهابيين والمرتزقة.

وقال المصدر الذي رفض الكشف عن هويته لأسباب أمنية، إن “عشرات جرائم القتل تم تسجيلها خلال الأيام الماضية، وتتم التغطية عليها بحملات دعائية تستهدف القوات المسلحة استناداً إلى فبركات تم الإعداد لها من قبل الغزاة الأتراك، لخلق رأي عام معادٍ للجيش في الداخل والخارج”.

وأضاف أن الجرائم المسجلة، مرتبطة بالقتل لغاية السرقة والاستحواذ على الأملاك الخاصة، وسرقة السيارات، واقتحام المنازل، والاختطاف على الهوية، وكذلك لتصفية الحسابات الشخصية.

ووفقاً للصحيفة، إن مرتزقة من جنسيات مختلفة وجماعات متشددة من فلول تنظيمي داعش والقاعدة، باتوا ينفذون دوريات في مناطق ترهونة وقصر بن غشير وبني وليد والأصابعة وغيرها، ويمارسون انتهاكات ممنهجة في حق السكان المحليين، ما أثار موجة من الاحتقان بين الليبيين، حيث يتم توجيه تهمة الولاء للجيش والتخابر معه إلى كل من يبدي استياءه من سيطرة المرتزقة والغزاة الأتراك على غربي البلاد.

تحرك فرنسي بوجه تركيا
من جهتها، أشارت صحيفة الشرق الأوسط إلى أن فرنسا كثفت تحركاتها مع شركائها في حلف شمال الأطلسي لمواجهة النفوذ التركي في ليبيا.

وذكرت مصادر في قصر الإليزيه أن الرئيس إيمانويل ماكرون أجرى اتصالات الأسبوع الماضي بنظيره الأمريكي دونالد ترامب، وسيجري اتصالات أخرى في الأسابيع المقبلة مع شركاء الحلف الأطلسي المنخرطين ميدانياً.

واعتبرت دوائر الإليزيه أن “التدخلات التركية في ليبيا لا يمكن القبول بها، وأن باريس لا يمكنها السماح بذلك”، ما يشكل تصعيداً واضحاً بوجه تركيا.

كما كشفت مصادر مصرية للصحيفة، عن بدء تحقيق حول ما بثته وسائل إعلام محلية ليبية عن إقدام ميليشيات موالية لحكومة الوفاق على إعدام عمال مصريين، بعد ظهورهم وهم يتعرضون للتعذيب في ترهونة التي سيطرت عليها قوات الوفاق أخيراً.

حرب شوارع
أما صحيفة العرب اللندنية، فقد اهتمت بقرار أمانة الرياض إزالة اسم السلطان العثماني سليمان القانوني من أحد شوارعها الرئيسية.

وأوضحت أن القرار أثار تحمُّسَ مدن عربية أخرى للتخلص من آثار الوجود العثماني في شوارعها ومبانيها، كردة فعل على التدخل التركي في سوريا وليبيا ورغبة الرئيس رجب طيب أردوغان في استعادة النفوذ الذي كان لبلاده في عهد الإمبراطورية العثمانية.

وذكرت أن قرار أمانة الرياض كان بمثابة رسالة رمزية حركت دعوات في مدن عربية للتخلص من بقايا الاستعمار العثماني، في واقع دولي يشهد دعوات واسعة إلى رفع قضايا اعتذار وتعويض من الدول الاستعمارية عما اقترفته في حق الدول المستعمَرة خلال الحقب الماضية.

وبالتوازي مع القرار السعودي، بادرت بلدية تاجوراء الواقعة شرقي العاصمة الليبية طرابلس، بإطلاق اسم السلطان سليمان القانوني على أهم الطرق الموجودة في المدينة.

ومن شأن هذين الحدثين أن يطلقا “حرب شوارع” وتسميات في المنطقة، بين معارضين للتدخل العسكري التركي وبين داعميه.

أكاذيب أردوغان
وبدوره، قال الكاتب الدكتور أحمد يوسف أحمد في مقال له بصحيفة الاتحاد “لا يهم ما إذا كان أردوغان يصدق ما يقوله من أكاذيب أو أنه يعلم تماماً حقيقة ما يفعل، ولا يهرف بما يقوله سوى أملاً في خداعِ أكبر عدد ممكن من سامعيه، فالمهم أن منطقه متهافت عامة وبالغ التهافت في الآونة الأخيرة خاصة”.

وأضاف أن “أردوغان صرح بأن أحفاد عمر المختار يحاربون الإرهابيين الوافدين إلى بلادهم من كل حدب وصوب، وأن تركيا ستواصل دعم نضالهم، فالشق الأول من عبارته صحيح لأن أحفاد عمر المختار بالفعل يحاربون الإرهابيين الوافدين إلى بلادهم، لكنهم تحديداً مَن جلبهم أردوغان من مرتزقة سوريين وأجانب لليبيا تحت سمع وبصر الجميع”.

وأشار الكاتب إلى أن أبناء القبيلة أكدو في بيان استنكارهم لتصريحات أردوغان بأشد العبارات، قائلين بأن “طائراته هي التي تقتل أحفاد عمر المختار الذي لا يليق بمقامه أن يأتي ذكره على لسان هذا الشخص المختل، الذي يرسل آلاف المرتزقة والإرهابيين للقتال في ليبيا، لأنه لم يجد أحداً من أحفاد عمر المختار مستعداً للقتال من أجل مشروعه الظلامي”، مشددين على تسخير كل الإمكانيات لطرد الغزاة الأتراك من البلاد.

وذكر أن أردوغان لم يكتف بقصف طائراته لأحفاد عمر المختار، وإنما أعطى الضوء الأخضر لأبنائه من الميليشيات الإرهابية كي يعيثوا فساداً في المدن التي دخلوها، وقد تعددت التقارير التي أشارت إلى عمليات النهب والتخريب التي مارستها هذه الميليشيات في المدن التي دخلتها وبالذات في ترهونة والأصابعة، وهي عمليات موثقة بالصور والشرائط الحية على النحو الذي أدى إلى استنكار دولي واسع.

واختتم مقاله بالقول “هذا ما يفعله أردوغان وأبناؤه من الإرهابيين بأحفاد عمر المختار، وهو ليس بالأمر الجديد، فقد سبق لذات الميليشيات الإرهابية أن فعلت الأمر نفسه في المدن السورية التي دخلتها، وفقاً لشهادات حية وتقارير موثقة بالصوت والصورة، والسؤال الآن هو: إلى متى سيقتصر رد الفعل الدولي إزاء هذه العربدة على كلمات الانزعاج والقلق؟”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى