صحيفة: تهديدات الصين لتايوان “أخطر” من الغزو

رأت مجلة ”فورين بوليسي“ الأمريكية أن التهديد المستمر من قبل الصين تجاه تايوان أخطر بكثير من الغزو الفعلي للجزيرة، حيث تستفيد بكين من خلال إصدار التحذيرات وتحليق بعض الطائرات وإطلاق الصواريخ وتسجيل مقاطع فيديو لوسائل التواصل الاجتماعي، بتوسيع نفوذها الضخم، وأن التهديدات أيضا تؤثر على الانتخابات والسياسة والتجارة وكل المؤسسات الأخرى في الجزيرة.

وقالت المجلة إنه في حين أن ضم تايوان قد يكون هو نية الصين على المدى الطويل، إلا أن هناك العديد من الأسباب التي تجعل الغزو والاحتلال في غير مصلحة بكين الفعلية، حتى لو نجح، مشيرة إلى أنه رغم أن الصين يمكن أن تستخدم حق النقض (الفيتو) ضد الإجراءات التي يتخذها مجلس الأمن الدولي، يمكن للدول منفردة استخدام أشكال أخرى من الانتقام، مثل العقوبات، وتقليص العلاقات الدبلوماسية، وتقويض الشراكات فيما بينهما.

وتحت عنوان ”لغة القوة التي تتبناها الصين تسمح لها بتحديد واستخدام النفوذ على الجزيرة“، اعتبرت المجلة أن القيام بعمل واسع النطاق ضد تايوان مكلف للغاية، خاصة مع وجود القوات العسكرية المتحالفة مع الغرب في المنطقة.

وأضافت أن الديناميكية المتغيرة للعلاقات بين الولايات المتحدة والصين قد تعني أن هذه التهديدات لم تعد تنتج نفس المزايا أو تتمتع بنفس الفعالية، مما يتسبب في حدوث تحول خطير في نمط راسخ منذ فترة طويلة.

وذكرت المجلة أن ”التهديدات الصينية تغرق تايوان في غموض دائم، وتمنعها من إعلان الاستقلال فعليا، وتركها مستبعدة من الهيئات والأنشطة الدولية.. لكن في الوقت الذي تفقد فيه التهديدات ضد تايوان فعاليتها مع تعزيز الولايات المتحدة لالتزاماتها ووجودها العسكري، تواجه الصين معضلة جديدة.“

وأضافت: ”يزداد التايوانيون جرأة في تحديهم لبكين، خاصة بعد مشاهدة أسلوب التعامل مع هونغ كونغ.. وتجبر العقوبات الاقتصادية تايوان على البحث عن فرص الاستثمار خارج الصين.. وتدفع السياسة الداخلية للصين المواقف الأكثر عدوانية تجاه تايوان وتعزز الاحتمال الذي يلوح في الأفق بأن يرى الرئيس الصيني شي جين بينغ أن إعادة التوحيد هي إرثه السياسي الرئيسي“.

وتابعت: ”في الوقت نفسه، شهدت الصين أيضا تراجعا حادا في شعبيتها بجميع أنحاء العالم من الناحية الدبلوماسية والسمعة، بسبب (التحركات العدوانية) في بحر الصين الجنوبي وإلغاء الحريات القانونية في هونغ كونغ.. إن الاستيلاء على تايوان يعني دفع ثمن أكثر قسوة، وقد يكون القادة الصينيون مدركين لذلك“.

واختتمت ”فورين بوليسي“ تقريرها بالقول: ”إن الصين يمكن أن تحصل على معظم ما تستفيد منه بالفعل في تايوان من خلال السماح باستقلالها، حيث سيكون لها شريك تجاري موثوق به ووثيق مع اقتصاد مزدهر، وجار يشترك في أصول ثقافية ويتعاطف مع فكرة أن يكون للصينيين صوتا أكبر في العالم.. لكن هذا استحالة سياسية في الصين.“

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى