صحيفة عبرية: ماذا لو كنت بن غفير وتسلمت وزارة الموت للعرب

السياسي – لو كنت بن غفير لأشعلت الأرض. قتلى ومصابون بأكبر قدر. سأحج إلى الحرم وأحرر قبر النبي يونا. لدينا ما يكفي منهم أكاذيب من يرتدون ربطة العنق. الشعب لم ينتخبه كي يدخن السيجار ويشرب الشمبانيا. الشعب يريد فتى شقياً عمره 46 سنة، الشعب انتخب أزعر أدين بمخالفات شغب وتدمير ممتلكات. الشعب لا يريد خطابات، بل يريده أن يصرخ “الموت للعرب”.

متطرفون يصرخون “الموت للعرب”، هم نصف مليون، يريدون إلغاء القوانين وإقالة مستشارين كي يفرضوا هنا إرهاباً قومياً متطرفاً دينياً. جميعهم يريدون، جميعهم يسمعون “الاستقامة، العدالة، حقوق الإنسان ويتقيأون”. تباً، هذه كلمات يساريين. قوانين لم يتم التشكيك فيها، سيتم فحصها مرة أخرى. هل كتب بأن المجرم لا يتولى منصب وزير؟ هل هذا موجود في القانون؟ جيد، إذا سنغيره. أهذا يناسبكم؟
عندما يصرخ أصدقاء بن غفير “الموت للعرب” فهذه ليست رسالة للعرب، بل لليهود. هذه رسالة لليهود الذين يقيمون الحداد على الانتخابات، والذين لا يشاهدون نشرات الأخبار، والذين يهربون إلى “نيتفليكس” أو مباريات كرة القدم أو “مستر شيف”. هذه رسالة لمن يلوح بجواز سفر أجنبي لمن يقول إنه “تغير” أو “سيتغير” وأنه “أصبح شيئاً مختلفاً”. الرسالة موجهة لمن يقولون: إذا قتل فتلك ليست مشكلتي. هو الذي تسبب بذلك لنفسه.

الرسالة موجهة للذين يغطون الرأس ببطانية ويعتقدون أنهم بذلك سيخرجون من اللعبة. لن تخرجوا. أنتم موجودون في الداخل، غارقون في الوحل حتى أعناقكم. لو كنت بن غفير لأمسكت بهم لأقول بأنه أمر لن يساعدهم بأي شيء، ولا يمكنهم الهرب، وأن مسؤولية ذلك تقع على عاتقهم. لن تجلسوا على أنفي ثم تنتظرون رؤية ما يعرف هؤلاء الأغبياء فعله، سيقول، لستم العدو. العدو يجعلنا نتكتل، العدو يحثنا ويجعلنا نسرع إلى الملاجئ معاً، يداً بيد، قوميون متطرفون ويساريون. أنتم، الذين تتجاهلون، أنتم أقل من أن تكونوا عدواً، أنتم الضحايا.
لو كنت بن غفير لحذرت الضحايا: لا تقولوا الآن ما قاله الألمان في حينه. ليست عصابة عنيفة هي التي سيطرت عليكم، نصف مليون شخص ليسوا عصابة. هم جميعهم، هم أنا وأنت، هم عامل الحديقة والموظف في البنك ومعلم ابنك. هم الجنود الذين يقومون بالطعن والتهديد، هم أولادك.
لو كنت بن غفير لاقترحت على المجرمين أن يضيفوا تصريحاً إلى القبة البيضاء: اعتقدت أنه إرهابي، لذلك أطلقت النار عليه. عندما تجاوزني في “أيالون” اعتقدت أنه مخرب فقتلته. اعتقدت أنه إرهابي عندما احتل موقف سيارتي وأطلقت النار عليه. كنت سأطلب تغيير القانون. إذا قتلت إنه شخص مشتبه أنه إرهابي، ستتم تبرئتك حسب بند التسبب بالموت بالإهمال.
ماذا بشأن بيبي؟ ماذا كنت سأفعل لو كنت بيبي؟ كنت سأعطي بن غفير المفاتيح كي يقوم بأعمال الشغب كما يشاء. هو وهندنبيرغ العجوز. متعب من المؤامرات ومنهك من المحاكم، لم تعد لديه قوة. سيسجل في كتب التاريخ كمن أعطى عود الثقاب لمن يجلس فوق برميل بارود. سيكون هذا إرثه، وهكذا سيذكرونه.
لو كنت بن غفير لتفاجأت من السهولة التي حصلت فيها على المفاتيح. لو كنت بن غفير لتفاجأت من أنهم جميعاً يسيرون هنا إلى المذبح. يصرخون قليلاً، يحتجون قليلاً، لكنهم يحنون الرؤوس والرقاب. هم يسمعون صافرة الإنذار والحقيقية ترتفع وتنخفض ويغلقون الأذن. لو كنت بن غفير لاحتقرتهم واحتقرت السياسيين الجبناء والطلاب غير المبالين والمراسلين المستخذين الذين تعلق ألسنتهم بالمؤخرة التالية.

لكني لست بن غفير، ولم أهبط من المريخ. أنا هنا ومن هنا، وأتفاجأ من رؤية كيف نضحي بأنفسنا من أجل حكومة عنصرية، ونصمت عندما يتم إنشاء وزارة لنقاء العرق، نقنع أنفسنا بأن هذا لن يحدث لنا، وكأنه لا لنا تاريخ لنا، وكأن هذا التاريخ قد نسي ومحي وألقي في القمامة. ذكريات صعبة نتذكرها، مخاوف قديمة تظهر.

بقلم: يوسي كلاين
هآرتس 1/12/2022

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى